الشاب الذي جردته الشرطة في لكصر يقطع الشك باليقين (فيديو) تواصل .... التجربة المؤسسية والمسار السياسي التجمع الثقافي الإسلامي يطلق موسمه السنوي لنصرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم الصواب يعقد لقائين شعبيين لتعبئة أنصاره شباب حزب الوطن يحتفي بالذكرى الثالثة لتأسيسه من التجريد من الحصانة إلى التجريد من الثياب! هيئة الشيخ سيد امحمد الكنتي تحيي نداء الرئيس بالرشيد العرب يقررون التصعيد ضد إيران الحزب الحاكم يعزل رسميا الرئيس موغابي من زعامته سفير الأخلاق والقيم

أزمة السياسة و الإعلام و المواطن

الأحد 22-10-2017| 00:12

الولي سيدي هيبه

هي أزمات ثلاثة تقض المضاجع، تحير الأذهان، تنفطر لها القلوب و تربك أهل هذا البلد الذين لا يهتدون إلى كيف ينهضون من ركام البنية الهشة التي انهارت كبيت من الورق بعيد قيامها بسنوات قليلة بعد أن ابتدعها الفرنسيون - و قد أرهقتهم الحرب العالمية الثانية و صمت آذانهم نداءات التحرر تصدر من حناجر أحياها الوعي - و خططوا في عجالة من أمرهم لتسليمها لجيل الرواد المنحوت من صلب فكرها السياسي التمديني التهذيبي للآخر المحلي .(Indigène)
و لما أن هذا المستعمر ما كان ليترك مستعمرة من دون أن يغرس في عقول ساكنتها أو من يحسبون فيها على النخبة المتحضرة (civilisée) حب لغته و منهج تعاطي السياسة بمنطقه عوض فوضى النظام المجتمعي الطبقي ألاقتتالي المتخلف في دائرة البقاء للأقوى (La raison du plus fort) و المهانة و الدونية للأضعف (Infériorité de la race ou du statut).
و أيضا لما أن النجاح كان نسبيا حيث عشعشت المفاهيم التقليدية السائدة بكل سلبياتها في الإطار الحزبي المستحدث فقد اتخذت الأمور مسالك جديدة تتسم في ظاهرها بالعقلانية و لكنها أشد ضراوة في جوهرها لتُبقي الأحزاب التي تأسست في الخمسينات الوضعَ على ما هو عليه من التجاذبات القبلية و الاثنية الجهوية حتى انصهرت سلبا و قسرا في حزب الشعب الواحد، حزب النظام و الدولة؛ حزب شعب لم تزعزعه الحركات الأيديولوجية ـ التي ظهرت بقوة بداية السبعينات من صدى الخارج في أوساط الشبيبة المتعلمة و المتخرجة في عديد جامعات العالم الغربي و العربي و الإقليمي الإفريقي ـ حتى وقع فريسة حرب الصحراء و الجفاف لتحل محله الأحكام العسكرية متقمصة ذاته و روح الحركات بزيت العقلية المجتمعية. إرث لم تثن عنه كل التحولات التي طرأت في قوالب مسايرة العالم حيث أن السياسة في انفصام تام مع المصلحة العليا للوطن و المواطن.
و أما أزمة الإعلام فإنها لم تكن يوما بأقل حدة لأنها من صميم الأزمة السياسية الحادة. و إن لإعلام على عكس ما يقول البعض ظل دائما موجودا يواكب كل التطورات التي ظلت ناقصة و في مجملها متعثرة ناقص بنقصها و متعثر بتعثرها منذ ما قبل الاستقلال إلى يوم الناس هذا و عليه فإن مستواه أبدا لم يبرح دائرة و مستوى تلك الحركية القاصرة عن واقع التحولات من حول البلد إفريقيا و مغاربيا. صحيح أن الوسائل تطورت و أن مستويات الأداء المهني تحسنت و أن الفضاء السمعي البصري (تلفزيونات، مواقع الكترونية، إذاعات) حرر و لكن غير صحيح أن الرسالة الإعلامية تحررت بالمقابل و في مجملها من تأثيرات و ضغوطات التبعية الإنتمائية الضيقة بكل أوجهها و الانتهازية المادية المخزية.
يعاني المواطن الموريتاني من أزمة جذرية حادة ذات أوجه ثلاثة تنخر كيانه، تغيب عطاءه و تشنج طباعه. فهو بما نال من فوائد الاستقرار و غياب أكثر أوجه السيبة بشاعة مع حضور الدولة المركزية وعلى ما يجد قد تأصل في نفسه من علامات هذه المدنية و ما تفرضه عليه من حالات الاستقرار هو لا يزال مكبلا :
· بقيود الماضوية في كل أوجهها و اعتباراتها التراتبية و انعكاسات النفسية السلبية،
· و عقلية استسهال التحصيل المادي بواسطة النهب المباح و الفساد المعلن و باتباع كل المسلكيات المؤدية إلى ذلك في ابتعاد سلوكي مرضي عن العمل و الإبداع و الخلق و الابتكار،
· و غياب الوطن في عقله و ضميره و عن روح البذل لأجله و رفع شأنه و الرص على الاستظلال به سقفا آمنا و سورا واقيا و حياضا جامعة مانعة حافظة لتميزه و خصوصيته المنفتحة الوهاجة البناءة.

هي إذا أزمات ثلاثة تكبل المسار الحتمي، و بقدر ما لا تحتاج مجتمعة إلى كاشف من شدة وضوحها، بقدر ما تستدعي محاربتها تضافر جهود القوى السياسية الحية النزيهة و المثقفة المتنورة و الإعلامية الحرة المتبصرة و الجماهيرية الرافضة الوقوف متصلبة في مستنقع التلاعب بالوطن و التغاضي عن هدم المفسدين و إغراقهم البلد، و باعة الكرامة في سوق نخاسة النفاق السياسي الهابطة و انتكاس المثقفين المستسلمين لدغدغة المادة و قد نسوا أن المنتج الفكري و العلمي و الثقافي بمختلف تجلياته الإبداعية والفكرية في حقول العلوم و الآداب والفنون بشكل عام لن يحقق قيمته المضافة أو يصل غاياته التثقيفية و التوعوية والترفيهية و أعلى المستوى الرمزي والمعنوي والتراكمي بمعزل عن الوسائط التواصلية الإعلامية و النأي عن الالتحام المضموني العملي بالسياسيين أصحاب الخطابات الرصينة و الفلسفات المتنورة و البرامج البناءة.


عودة للصفحة الرئيسية