ماذا يمكن أن نتعلم من نظام التعليم في اليابان - الجزء الثامن

الاثنين 16-10-2017| 15:48

د. المختار ولد حنده-أستاذ محاضر-قسم اللغة الانجليزية- جامعة نواكشوط العصرية

6.تأهيل المعلمين وتحسين ظروفهم المادية و المعنوية
تتناسب نوعية التعليم في بلد ما بشكل مباشر مع نوعية تدريب المدرسين في هذا البلد (اليونسكو 1996). ولهذا السبب، توفر معظم النظم التعليمية الناجحة برامج إعداد وتدريب قوية للمدرسين قبل الخدمة و أثناءها. فيما يتعلق بالإعداد قبل الخدمة، تشترط معظم نظم التعليم الناجحة درجة البكالوريوس في التربية كحد أدنى من الشهادة الجامعية لمدرسي ما قبل الابتدائي والابتدائي، ودرجة الماجستير في التربية لمدرسي المدارس الإعدادية والثانوية، ودرجة الدكتوراه لمدرسي الجامعات.
ومع ذلك، تتفق السلطات التعليمية، في أنظمة التعليم الناجحة، على أن زيادة معايير إعداد المدرسين قبل الخدمة لن تقلل بالضرورة من الحاجة إلى التطوير المستمر للمدرسين. وبكلمة أخري، لن یغني الوقت المستغرق في الکلیة أو الجامعة عن إعداد المدرس لمھام الفصول الدراسیة. حيث يجب على المدرسين، مثل الأطباء والمهندسين والمحامين، مواصلة دراستهم بعد التخرج.
.واقع تدريب المدرسين في موريتانيا
لا يزال وضع تدريب المدرسين في موريتانيا غير قابل للمقارنة مع حالته في الأنظمة التعليمية الموصوفة أعلاه. حيث لايزال إعداد المدرسين قبل الخدمة في موريتانيا مقصورا علي مدرستين وطنيتين فقط هما : المدرسة الوطنية لتكوين المعلمين والمدرسة العليا لتكوين الأساتذة. تقوم الأولي بإعداد الحاصلين علي البكالوريا لمدة 3 سنوات ليصبحوا مدرسي المرحلتين ما قبل المدرسة و الابتدائي. أما الثانية فتعد حاملي البكالوريوس لمدة سنتين ليصبحوا مدرسي مرحلتي الإعدادية والثانوية. ويكفي الحصول علي دبلوم الدراسات العليا أو الدكتوراه للتأهيل للتدريس في الجامعات. وبالإضافة إلى المدرسين المذكورين أعلاه، تتعاقد وزارة التهذيب سنويا تقريبا مع مدرسين لم يمروا بالمدرستين المذكورتين أعلاه بحجة الحاجة الملحة للمدرسين في جميع أنحاء البلاد.
ويؤدي الإعداد غير المكتمل للمدرسين والغياب الكامل للتكوين المستمر إلى الحاجة إلى4 أنواع من التدريب المستمر للمدرسين في موريتانيا. النوع الأول يتعلق بدورات تكميلية لصالح خريجي مدرستي تكوين المعلمين و الأساتذة حيث يعتبر إعدادهم ناقصا حسب معايير نظرائهم في النظم التعليمية الناجحة. والنوع الثاني يتعلق بدورات تأهيلية لصالح المدرسين التعاقديين الذين تفتقر غالبيتهم إلى الحد الأدنى من المؤهلات التعليمية التربوية. والنوع الثالث يتعلق بالدورات المتعلقة بمنهجية التدريس المتطورة وباستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية ووسائل الإعلام الاجتماعية في التدريس لصالح الخريجين الجدد وأساتذة التعليم العالي. أما النوع الرابع فيتعلق بدورات تدريبية لصالح فئات الكادر الإداري الأخرى في المؤسسات التعليمية.
و كان البنك الدولي قد أشار سنة 2008 إلى "الحاجة إلى العمل بسرعة من أجل معالجة الوضع المعرفي للمعلمين في موريتانيا" وذلك بعد التقييم الذي أجراه للجهاز التعليمي والذي أظهر أن نسبة 43% فقط من الذين يعلمون اللغة العربية يتقنونها بينما تتقن الفرنسية فقط 17% من المعلمين الذين يدرسونها.
ومن أجل معالجة هذا الوضع الملح وتأهيل المعلمين للانتقال بموريتانيا إلى مرحلة جديدة ينبغي فتح تخصص بكالوريوس التربية في الجامعات واشتراط هذه الشهادة على المتقدمين للاكتتاب في مهنة التعليم. كما ينبغي فرض التكوين المستمر كل سنتين وامتلاك المعلم لترخيص بالتدريس بعد تجاوزه لامتحان مخصص لذلك. وبعد حصول المعلم على الترخيص يكون مؤهلا للمشاركة في مسابقة الاكتتاب التي يجب أن تقوم بها المجالس الجهوية حسب حاجتها. كما ينبغي منع تحويل المعلمين إلا بعد إنهاء عقودهم مع الولاية الأصلية و النجاح في مسابقة الولاية التي يودون الانتقال اليها. من بين مزايا هذه الإجراءات تقليل نسبة الذين يلتحقون بمهنة التعليم خطأ بدون حبهم لها و اختيارهم لها كمهنة مصيرية.
وبعد استجابة المعلم للشروط المذكورة أعلاه يجب وضعه في ظروف مادية و معنوية تجعله متفرغا لمهنة من أحسن المهن وأكثرها احتراما عند العامة والخاصة. ربما يجدر بنا أن نذكر هنا أن المعلم في اليابان هو الوحيد الذي ينعم بلقب "سن سي" أي المحترم ويقبل جميع اليابانيون بضرورة تميز راتبه.

7. إشراك المجالس الجهوية و البلدية في عملية تسيير التعليم وتمويله
 كما ذكرنا في فقرة سابقة ، تشرف على التعليم في اليابان ثلاث جهات : وزارة التعليم والثقافة و الرياضة و العلوم و التكنولوجيا بالإضافة إلى الولاية و البلدية، حيث تقوم الوزارة برسم الخطوط العريضة للمنهج و أهدافه و مخرجاته لتتم مراجعتها كل 10 سنوات. وتقوم الجهات الثلاث بمتابعة تطبيق جميع المؤسسات العامة و الخاصة لهذه التوجيهات.
وتأسيا بالطريقة المذكورة أعلاه ومن أجل إشراك جميع مستويات المجتمع في عملية التعليم يجب تقسيم المهام بحيث تقوم الوزارة بالتمويل وصياغة القوانين والمناهج و توزيعها بينما تقوم الولاية بالتنسيق مع المجالس البلدية بالإشراف على التطبيق الفعلي للقوانين والمناهج. كما ينبغي تحديد حاجيات المدارس من المعلمين وتكوينهم و الكتب ومتابعة ذلك من طرف البلدية بالتنسيق مع مكاتب أولياء الأمور.
وفي هذا الإطار ينبغي تفعيل دور المجالس المحلية بما في ذلك المجلس الجهوي والمجلس البلدي و مجلس المدرسة. وفي الوقت الذي يمكن أن يعين الوالي والعمدة كل على حدة مجلسا من قدماء المدرسين والإداريين، يجب أن يتكون مجلس المدرسة من أحد وجهاء البلدة وعضو من مجلس أولياء الأمور وكبير المعلمين ومساعده وعضو خامس من الهيئات أو المنظمات العاملة في حقل التعليم على مستوي المدرسة.
8.تشجيع البحث العلمي في مجال التعليم
تعتمد نظم التعليم الناجحة اعتمادا كبيرا على البحوث التعليمية لقياس الكفاءة الداخلية للمؤسسات التعليمية، ونوعية التعليم وتساوي الفرص فيها للجميع. و يعتقد معظم علماء التربية أن حاجة المؤسسات التعليمية إلي التدريس و البحث التربوي جنبا إلي جنب كحاجة الإنسان إلي الوقوف علي رجليه اليمني و اليسري معا حيث لا يتم التوازن إلا بوجود الرجلين.و يمكن إرجاع فشل كثيرمن المؤسسات التعليمية فى العالم إلي عدم العمل بمبدإ التدريس و البحث العلمي معا. 
ومن أجل صيانة المكاسب التي تتحقق من وقت لآخر في نظامنا التعليمي لابد من إنشاء مركز أو مراكز للبحث في مجال التعليم.حيث تشمل مهام هذه المراكز تشجيع و تطوير البحوث التي تغطي كامل نظام التعليم، من الطفولة المبكرة إلى التعليم الابتدائي والثانوي إلى التعليم العالي والتعلم مدى الحياة. كما يجب أن تتوسع الدراسات لتشمل أيضا البحوث الاستقصائية المتخصصة والتجريبية في المناهج الدراسية، وتوجيه الطلاب، والتربية الاجتماعية، والمرافق التعليمية. كما ستمكننا البحوث من متابعة حالة التعليم الوطنية من جوانب أخرى مثل عدد الأطفال خارج المدرسة ونسب التسجيل و المشاركة و التقدم و الإعادة و الإكمال والتجاوز والتحصيل العلمي وحركة الطلاب بين مؤسسات التعليم العالي و الفوارق الاجتماعية والجغرافية و فوارق النوع في التعليم والمصادر البشرية والمالية.

****************يتواصل مع الجزء التاسع إن شاء الله*****************
للاطلاع على الحلقات السابقة يمكن قراءة الرابط التالي :
http://newsmaghreb.info/index.php/2013-07-14-11-06-13/14683-2017-10-09-13-25-46.html

ملاحظة :
*** شكر خاص للدكتور البكاي ولد عبد المالك ( جامعة نواكشوط العصرية ) والدكتور أحمده ولد نافع ( جامعة العلوم الإسلامية بالعيون ) علي القراءة التحريرية للورقة.
*** بإمكان القراء المهتمين بالتعليم واللذين لديهم أراء واقتراحات بخصوص هذا المقال أو بخصوص جوانب أخري من التعليم التواصل معنا علي البريد الالكتروني:elmoctar1969@yahoo.com


عودة للصفحة الرئيسية