الجيش السوري يدعو المدنيين في الغوطة الشرقية إلى الرحيل الاتحاد الاوروبي يضاعف تمويله لمجموعة دول الساحل لعصابه: المدرسون يطالبون بصرف علاواتهم الشيخ أحمد التجاني انياس يزور موريتانيا غدا فرنسا تعلن عن حصيلة لعملية "برخان" عشرينيات ثلاثية تكاد تكتمل من عمر موريتانيا الامارات ترد على "دعوة قطر" لنظام إقليمي يضم تركيا وإيران المرصد الدولي لحقوق الإنسان يكرم الشيخ احمد ولد الزحاف في المغرب قرابة 3000 شخص ينامون بالعراء في العاصمة الفرنسية السجاد ولد اعبيدن في ذمة الله (تأبين)

تيودور مونو.. عاشق آدرار

من صفحة الكاتب الصحفي محمد فال سيدي ميله

الجمعة 29-09-2017| 00:27

"عين إفريقيا" أو "عين الصحراء" أو "كلب الريشات" : لغز علمي حير العالم منذ أن اكتشفه العالم الجيولوجي الفرنسي تيودور مونو سنة 1934. إنه عبارة عن دائرة قطرها 50 كلم لم تتضح معالمها إلا بعد أن صورتها بعثة فضائية أمريكية سنة 1965، ليكتشف العالم حدقة عين عجيبة، فيتسابق العلماء لتقديم النظريات تلو النظريات حول حقيقتها وأسبابها. ومن خلال تلك الصور الغريبة، فهم الباحثون أن تيودور مونو لم يكن يمزح عندما أخبر العالم أن شمال آدرار يضم أعجوبة جيولوجية فريدة من نوعها.
كان كلب الريشات اكتشافا علميا حقيقيا، فهو تشكيلة جيولوجية غريبة توجد، تحديدا، إلى الشمال الشرقي من ودان. عند رؤيتها- من خلال الأقمار الصناعية أو الطائرات- تبدو حفرة فظيعة يعتقد تيودور مونو أنها حدثت بفعل اصطدام نيزك بالأرض مثيرا نشاطا بركانيا خلف، منذ 100 مليون سنة، خطوطا دائرية قبل أن يخمد تماما..
يقول عاشق آدرار : "في يوم 9 يناير 1994، عند الساعة 12 و10 دقائق، نزلت من راحلة جملي للمرة الأخيرة في حياتي فأغلقت، بمنطقة آدرار، قوسا بدأ يوم 14 اكتوبر 1923". والحقيقة أن تيودور أصر على زبارة آدرار مرة أخرى وهو في الـ 96 من عمره (هذه المرة في سيارة) ليودع الدنيا بعد سنتين في يوم 23 نوفمبر سنة 2000.
نشر تيودور مونو كتابين حول آدرار في زمن لم تكن فيه لا خرائط ولا صور جوية. وبذل جهدا علميا قياسيا ليكشف عن الطبيعة الجيولوجية للمنطقة التي اكتشف فيها بقايا آثار الحضارات القديمة من فخار وخزف ورسوم بحيث أصبحت الـ 100 ألف سنة الأخيرة من حياة صخور آدار معروفة جيولوجيا بفعل تحرياته الثمينة.
ومن آدرار، قرر العالم الانطلاق في مغامرة العمر، فجاب المجابات الكبرى (لمريّه) ليكون أول عالم يقدم دراسة علمية مكتملة حول ألغازها، قبل أن يعود، المرة تلو المرة، إلى آدرار التي اشتاق إليها مثلما لم يشتق إليها أحد، وكأنه يكرر مع الأمير :

مارتْ عن مولان شركُ** يَـ العكلْ احرام انظرْ ملكُ
ذوكْ ارياح الباطن حركُ** وانت تسدّر فـ العقارْ
ؤ تنظر كنوالْ : الملكُ** لله الواحد القهار

هذا العاشق الآدراري الولهان، استحق فيلما بعنوان "العجوز والصحاري" تناول مغامراته العلمية بآدرار التي زارها 124 مرة في حياته.

عودة للصفحة الرئيسية