موريتانيا: ترقب لما بعد إلغاء مجلس الشيوخ

القدس العربي

الجمعة 18-08-2017| 22:10

يسود الساحة السياسية الموريتانية حاليا ترقب عام لتفاصيل ما بعد إجازة المجلس الدستوري للدستور المعدل وتوقيع الرئيس النص الجديد، بينما بدأت الأسئلة حول علاقة التعديلات الدستورية بفتح باب دورات ولاية الرئيس تعود للساحة عبر أنهر الصحف وبوابات التدوين.
ووقع الرئيس الموريتاني رسميا الثلاثاء القوانين الدستورية المنبثقة عن استفتاء الخامس من آب / أغسطس التي حصلت على نسبة قبول عالية وألغي بموجب هذه التعديلات مجلس الشيوخ، بينما رفعت المعارضة عقيرة التنديد باستمرار « اختطاف السناتور محمد ولد غده » المعارض البارز الذي أسقطت نشاطاته داخل مجلس الشيوخ تعديلات الدستور عندما عرضتها الحكومة على البرلمان في آذار/ مارس 2017.
وأعلن محمد الأمين الشيخ وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة في تصريحات أمس : « ان نشر التعديلات الدستورية في الجريدة الرسمية إجراء ينهي مجلس الشيوخ وينقل صلاحياته ومقره للجمعية الوطنية ».
وفيما ترى المعارضة أن مجلس الشيوخ ضروري للتوازن لعدم قدرة الرئيس على حله، تؤكد الحكومة الموريتانية « أن مجلس الشيوخ جهاز مكلف غير ضروري وأنها ستستعيض عنه بمجالس جهوية ستنتخب في الولايات جميعها ».
وتتجه الأنظار بعد اكتمال الاستفتاء، للقرارات التي سيتخذها الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي خرج نشطا من معركته ضد الشيوخ منتصرا في الاستفتاء.
ويتساءل المراقبون عما إذا كان الرئيس وأنصاره سيدخلون أم لا في المرحلة الموالية للأجندة المتعلقة بالتحضير المبكر لانتخابات 2019 الرئاسية، التي ترى المعارضة أنها مرحلة إزالة ما يعترض ترشح الرئيس لدورات رئاسية إضافية. وترى أسبوعية « لوكلام » أعرق الصحف الموريتانية في تحليل نشرته في عددها أمس « أن الأمر المهم الآن هو الطريقة الذي سيستحدثها الرئيس ولد عبد العزيز للبقاء في السلطة خارج ما ينص عليه الدستور وبالدستور ».
تقول الصحيفة : « ليس أمام ولد عبد العزيز سوى فك أقفال الدستور لتولي دورة رئاسية ثالثة، وهو ما سيعتبره معارضوه « انقلابا آخر على الشرعية يضاف إلى انقلاباته الأخرى ».
وأضافت الصحيفة : « يعرف ولد عبد العزيز أن الوضع ليس ملائما لهذه المغامرات، فالوضع الاقتصادي ليس ورديا في الظرف الراهن، وسيتردد الشركاء في الاستثمار في بلد تنخره التوترات السياسية؛ فهل سيغامر الرئيس بالدخول في باب مدد الرئاسة الذي لن تقبل المعارضة به في الأحوال جميعها؟ ».
« أما الاحتمال الآخر، تضيف « لوكلام » : فهو أن يسعى الرئيس للخروج عام 2019 مرفوع الرأس، بتنظيم انتخابات ذات مصداقية تشارك فيها المعارضة المتشددة؛ وفي هذه الحالة فإن الرئيس ولد عبد العزيز لن يخرج مرفوع الرأس فقط، بل سيكون خروجه أنموذجا يحذى حذوه في أفريقيا، كما فعل الرؤساء عبدو اديوف في السنغال، وألفا كوناري في مالي، وجون دراماني في غانا، والجنرال كوناتي في غينيا « .
وأضافت الصحيفة محللة مستقبل الرئيس : « أمام ولد عبد العزيز فرصة كبيرة ليكون من ضمن زعماء العالم، يجب ألا يضيعها بأنانية مدمرة، خاصة أن الاستفتاء الأخير أظهر بجلاء محدودية شعبيته، فعليه أن يستفيد من الدروس وأن يتحاشى المغامرة ».
وزادت الصحيفة : « موقف الرئيس من مدد الرئاسة يشوبه الغموض لدى الرأي العام والوضع بلغ درجة من التعقيد لا تخدم أي طرف لا النظام ولا معارضيه، والشعب الذي يواجه معركة الحياة اليومية بصعوبة بالغة، ينتظر من الأطراف جميعها أجوبة مقنعة تجعله يطمئن ».
وضمن المعالجات التي زامنت تزكية المجلس الدستوري لنتائج الاستفتاء كتب محمد الشيخ ولد سيدي محمد مستشار الرئيس الموريتاني : « ان الموريتانيين أثبتوا قدرتهم على امتصاص الأزمات التي تحيط بهم، فها هم ينتصرون لنداءات (ثوار أغسطس/ آب)، ويطوون خلفهم صفحة من المماحكات، قطعوا فيها ألسنة من قال (لا) لمخرجات الحوار السياسي (المتمدن) ».
وأضاف « أظهر استفتاء 5 أغسطس، الذي زكى المجلس الدستوري نتائجه أن أغلب المتحزبين ومهندسي « الفوضى والأزمات »، الذين يجيدون مهارة « صنع حروب الوكالة » التي يرسمونها وينفذونها، ليست لديهم قواعد شعبية، ولا رؤى استشرافية، ولا تمثيلا محليا، ولا حتى هيبة « أخلاقية ».
وتحت عنوان استنساخ الرؤساء »، قارن السفير والإعلامي البارز باباه سيدي عبد الله بين الرئيسين معاوية ولد الطايع ومحمد ولد عبد العزيز مؤكدا « أن عزيز نسخة غير ملونة من الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، خرجت من « طابعة » القصر الرئاسي بعد أن أوشك الحبر على النفاد ».
وساق الكاتب مقارناته للأحداث في عهدي الرئيسين مضيفا : « حين يلفق عزيز التهم لمعارضيه ويزج بهم في السجون فإنه يستنسخ مهزلة (Grap ) في التوقيت والآلية، ويزيد عليها توابل من الاختطاف والتشهير، وحين يدفع عزيز من مال الشعب الموريتاني لصحافي فرنسي من أصل أفريقي يؤلف حاليا كتابا عن « سيرته المجيدة » فهو يقفو أثر معاوية في كتاب ( المرابط والعقيد Le Marabout et le Colonel) ، إلا أن معاوية كان المرابط والعقيد معًا، بينما « يقاوم » عزيز ليثبت أن « المرابط » ليس صاحب « الجنرال »، وحين يعلن عزيز « سَنة وطنية للتعليم » فهو يقلد معاوية في « حملة المعرفة للجميع »، لكن سنة تعليم عزيز واكبتها وأعقبتْها عملية ممنهجة لبيع المدارس، وخُتمت بأدنى مستوى نجاح، وبأوسع نطاق للتسريب، وحين تأخذه العزة بالانتقام من مجلس الشيوخ، ويكرر عَلَنا وبشكل هستيري :» قضينا على مجلس الشيوخ…قضينا عليه…قضينا عليه…قضينا عليه »، تقفز إلى الذاكرة لازمةٌ أخرى لمُلهمه الأول : « قضينا عليهم دبابة…دبابة…دبابة ».
وأضاف : « وحين يقول عزيز لصحافي قناة الجزيرة، محمد كريشان، إن قرار تنحيته من طرف الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قرار لاغٍ لأنه اتُّخِذ في الليل، فإنه يتقمص شخصية معاوية وهو يُعيِّرُ الرائد السابق صالح ولد حنن ورفاقه بأن محاولة انقلابهم دبرت بليل، وأن انقلابه على الرئيس محمد خونا ولد هيداله كان في رابعة النهار ».
« ولا يقف استنساخ عزيز لمعاوية عند هذا الحد، يقول ولد سيدي عبد الله، فقد نشأ في كنفه ورافقه كظله سنوات وسنوات، لكنه فشل في التأثر ببعض الجوانب الإيجابية لشخصيته، فقد حكمَنا معاوية أكثر من عشرين سنة ولم يرِد اسمه في صفقات مشبوهة، ولا في تجارة، ولا في مزاعم فساد أخلاقي، ولم يُؤثرْ عنه قول فاحش يخدش الحياء العام، وقليلون منا كانوا يعرفون أسماء أفراد أسرته الصغيرة ».
وختم الكاتب مقاله قائلا : « ليس معاوية مَلاكا، وليس عزيز شيطانا، فكِلاهما بشر يصيب ويخطئ، لكن الأول كان وسيظل قدوة الثاني، مهما تَحامل عليه ووسم نظامه، وهو جزء منه، بالفساد والدكتاتورية ».


المصدر

عودة للصفحة الرئيسية