موريتانيا إلى أين ﺑﻌﺪ 5 ﺃﻏﺴﻄﺲ؟

الأربعاء 9-08-2017| 12:05

بقلم الباحث محمد ولد الحابوس

ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻻة ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻳﺘﻔﻖ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺰﻭﻳﺮ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ وضعف ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻣﻬﺰﻭﺯﺓ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻤﺂﻻﺕ ﻣﻘﻠﻘﺔ ﻭﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻙ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭﺍﻻﺣﺘﻘﺎﻥ ﺃﺷﺪ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﺣﺪﺓ.
ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﻔﻜﺮ ﺑﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﺒﺔ ﻗﺪ ﻧﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﻋﺰﻳﺰ ﻣﺮّﺭ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻭﺇﻥ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﺜﻴﺮﺓ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺡ ﻣﻦ ﻏﺮﻓﺔ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ‏(ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ) ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺻﻼﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﻠﻬﺎ ﻭ ﺑﻘﻴﺖ ﻟﻪ ﻏﺮﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﺤﺔ ﺳﺘﺼﻮﺕ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﻳﻼﺕ ﻣﺄﻣﻮﺭﻳﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﻭﺇﻟﻐﺎﺀ ﺃﻱ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻣﺰﻋﺠﺔ ﻭ ﻳﺘﻢ ﺗﻘﻠﻴﻢ ﺃﻇﺎﻓﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪﺓ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻠﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭ ﺍﻟﺘﺒﺎﻛﻲ ﻭ ﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺳﻴﻨﺸﻐﻞ ﺑﻴﻮﻣﻴﺎﺕ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﺗﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺗﺴﻴﻴﺮﻫﺎ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻱ.
ﻟﻜﻦ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﻔﻜﺮ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻭ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺳﻨﺪﺭﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺧﺎﺳﺮ ﺟﺪﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﻻة ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻛﻜﻞ، ﻓﻼ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻛﺴﺐ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺗﺤﻤﻴﻪ ﻣﻦ ﻏﻮﺍﺋﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﻏﺘﺔ ﻟﻴﻼ ﻭ ﻻ ﺍﻟﻤﻮﺍﻻة ﺃﻏﻨﺖ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻳﺼﻤﻬﺎ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺰﻭﺭ ﺑﺴﺒﺐ ﺇﻓﻼﺳﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭ ﻻ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺃﺛﺒﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺤﺎﺳﻢ ﺃﻭ ﻧﻴﻞ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺮﻫﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻢ ﺗﺪﺧﺮ ﺟﻬﺪﺍ ﻭ ﺗﺮﻛﺖ ﺑﺼﻤﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﺸﻌﺐ ﻓﻴﺎ ﺣﺴﺮﺗﻲ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﻠﺒﻠﺪ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ.
ﺇﻥ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻛﻌﻘﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﻣﻴﺜﺎﻕ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﻣﺤﺘﺮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮﺓ ﺑﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺃﻥ ﺗﻐﻴﺮ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﺮﺩ ﻓﻘﻂ ﺑﺪﻝ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻭﻃﻨﻴﺔ ﻣﺤﻀﺔ، ﻧﻌﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺩﻭﻥ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺣﻜﻢ ﻣﺪﻧﻲ ﻻ ﺣﻜﻢ ﻋﺴﻜﺮﻱ ﺷﻤﻮﻟﻲ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﻣﻨﺤﺎﺯﺓ ﻭ ﺩﻭﻥ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺭ ﻟﻠﺘﺰﻭﻳﺮ.
ﺇﻥ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ ﻷﻧﻪ ﻫﻮ ﺭﻛﻴﺰﺓ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭ ﺍﻟﺤَﻜﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭ ﺇﺫﺍ ﻓﻘﺪ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺘﻪ ﻓﻜﻞ شيء ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻫﺒﺎﺀ، ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻤﻀﻄﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺣﻮﺍﺭ ﺟﺪﻳﺪ ﻭ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻻﺕ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻭ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭ ﺇﻻ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﻧﺨﺎﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺳﻨﻴﻦ ﺧﺪﺍﻋﺔ ﻭﺃﺣﺪﺍﺙ ﻣﻔﺎﺟﺌﺔ.
ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻠﻪ موريتانيا.


عودة للصفحة الرئيسية