صفحة الاستفتاء

اقلام

الاثنين 7-08-2017| 19:30

يعتقد مؤيدو التعديلات الدستورية ومعارضوهم، بأن صفحة الاستفتاء قد طويت يوم الخامس من أغشت، وإن كانت مظاهر الاحتفالات بتحقيق الانتصار ما تزال خافتة رغم محاولات بعض أنصار كلا الطرفين هنا وهناك التعبير عن مدى فرحتهم بإجازة أو إسقاط تعديلات طغت على المشهد السياسي منذ الاعلان عنها في مايو 2016.
لقد استبقت تنسيقية المعارضة الاعلان عن النتائج، ببيان اعتبرت فيه أن "الشعب الموريتاني قد أفشل الاستفتاء المسرحي اللادستوري، كما أسقط الشيوخ قبل ذلك التعديلات العبثية" وأن النظام "فشل سياسيا وسقطت تعديلاته الدستورية عمليا"، بينما هنأ كل من الحزب الحاكم وائتلاف الأغلبية، رئيس الجمهورية "على النجاح الكبير لحملة الاستفتاء" وعلى "النتائج الممتازة التي حصلت عليها الاصلاحات الدستورية" !
ليس هناك إذا –لحسن الحظ- من يقبل بخسارة معركة الخامس من أغشت، غير أن نتائج الاقتراع توشك أن تغير المشهد المؤسساتي للجمهورية، إذ سيكون على الموريتانيين التعايش مع برلمان من غرفة واحدة (رغم رفض السادة الشيوخ) ونسيان مؤسسات تم تجميعها والاستعداد للدخول في مستوى ثان من اللامركزية مع إطلالة المجالس الجهوية، كما سيكون عليهم التعود على علمهم وقد أصبح "مضغوطا" بين خطين أحمرين كرمز للتضحية في التاريخ أو به !
لكن هل ترقى هذه التعديلات –رغم أهمية بعضها- إلى المستوى الذي يخولها لأن تصبح عنوانا لـ "موريتانيا جديدة"؟ وهل تستطيع شارات الانتصار المرفوعة بخجل من هنا هناك، إخفاء عمق الشعور بالهزيمة داخل هذا المعسكر أو ذاك؟ وهل يمكن القول باطمئنان بأن صفحة الاستفتاء قد طويت فعلا؟ أم أن شهية الاستفتاءات قد فتحت على مصراعيها، مؤذنة بدخول البلاد موجة جديدة من الاستفتاءات والانتخابات؟
ما أظهرته نتائج الاقتراع حتى الآن، أن أذرع الادارة ما تزال على طولها وأن النخب السياسية تظل وفية لتقاليدها، إضافة إلى الدور الرقابي الفعال الذي نجح الاعلام بشقيه التقليدي والجديد، في أن يلعبه؛ غير أن الأهم هو ما سيترتب على هذه النتائج : فهل ستدفع "نشوة الانتصار" المعسكران المتصارعان إلى التخلي عن "منطق الكل أو لا شيء" والتعاون من أجل بناء موريتانيا جديدة فعلا؟ وهل ستفهم السلطة -بشكل خاص- الرسائل التي وضع الناخبون في صندوق بريدها؟

عودة للصفحة الرئيسية