"الأوقاف المغربية": عيد المولد النبوي الشريف يوم فاتح دجمبر تعرف على ثروات الأمراء ورجال الأعمال المعتقلين بالسعودية موكب موغابي يغادر مقره في العاصمة وسط استهجان وسخرية السعودية تستدعي السفير الألماني للاحتجاج على "تصريحات مستهجنة" صحة: لماذا علينا التوقف حالا عن تناول الأرز؟ موريتانيا: يوم للمواطنة في المتحف الوطني موريتانيا تشتري طائرة جديدة نقابة للتعليم تعلن عن وقفات احتجاجية في جميع الولايات رابطة العالم الإسلامي ونصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم سعد الحريري يغادر الرياض متوجها إلى فرنسا

قراءة فى الأحداث

الأربعاء 2-08-2017| 15:30

الحاج ولد المصطفى

سلسلة من الأحداث المتلاحقة فى إطار حملات الاستفتاء على التعديلات المؤيدة، والمعارضة والمقاطعة ،والمترددة بينها جميعا لعل أهمها ما أصبح يعرف بالتسريبات (من كل نوع) والردود السريعة عليها، والمفاهيم الغامضة ،و"المشوشة" من قبيل :المأموية، وموريتانيا الجديدة، وفى خضم ذلك كله تظهر من حين لآخر تحديات كبيرة ،ومفاجآت، وتهديدات من عمق الحدث. فماهي أبرز ما تكشف عنه القراءة المتأنية لأحداث الأسبوع الأخير من الحملات؟
- خطاب الرئيس خلال الحملات :
بدأ الخطاب من ملعب ملح بنبرة قوية ،وتركيز واضح على حل مجلس الشيوخ واستعداد من الرئيس لكشف الملفات الساخنة وتقديم الحقائق "مفاجآت" تبرر حل هذا المجلس . واستمر على هذا الحال فى روصو وتعزز بتقديم أول اتهام صريح للشيوخ بالرشوة ، ورافق ذلك تسريب لمكالمات السيناتور ولد غده يتحدث فيها عن تقديم مبالغ مالية لشيوخ ،ومعارضين قبل التصويت على مشروع التعديلات فى مجلس الشيوخ، وتوالت بعد ذلك الضغوط من حملة النظام إلي أن ظهر الشيخ ولد غدة فى الإعلام الحر ليوجه رسالة قوية للرئيس مفادها أن بعض الأسرار لديه قد يؤدي كشفها إلي ما لايتمناه الرئيس ولا يساعده فى الحصول على الدعم من المواطنين للتعديلات ..وفعلا سكت الرئيس ولم يتحدث بعدها عن فساد الشيوخ حتى بعد أن أشاد بأحدهم ،أعاد له ولد غده الكرة لفضح أسباب الإشادة ثم استوعب الرئيس رسائل ولد غده ،وتوجه إلى العلم ليثير من خلاله جدلا قويا حول إشكالية تأسيس موريتانيا وعلاقتها بالمستعمر، ومفاهيم العمالة، والرجعية ،والمقاومة ،والتضحية، وحتى الرمزية، وأدلى عمدة ازويرات بدلوه؛ وأبان عن عمق فكرة تغير العلم والنشيد موضحا أنها ليست مجرد تعديل عابر ولكنها رؤية قديمة وثأر تاريخي من شيوخ الحكمة الذين ساندوا دخول المستعمر مقابل توفير الأمن وهى –للمفارقة- نفس الفكرة التى من خلالها يحصل النظام الحالى على الدعم غير المشروط وهو نفسه يفتخر بتوفير الأمن ،ويقايضه مع البقاء فى السلطة ..
وإذا أردنا أن نتبين ما أصبح يتكرر فى الخطاب فى كل الولايات فسنجد أنه تعثر بظهور رد ولد وغده وانحرف إلي وجهة غير واعية تناثرت أثناءها الكلمات الساقطة والخارجة عن السياق وانتهى الخطاب إلي فشل واضح فى إقناع الناس بأهمية التعديلات :
- تكلفة الشيوخ ظهر أنها أقل من تكلفة المجالس، والأربعين نائبا جديدا فى البرلمان
– رشوة الشيوخ اتضح أنها جاءت من النظام ولم تحقق هدفها ( إذا كان النظام مصرا على تسميتها بالرشوة والشيوخ يرون فيها استرجاع الحقوق)- خطوط العلم لا يمكن تصديق أنها تزيد كمية اللبن فى الأبقار 
– تجميع المجالس لايعبر عن ترشيد مادام بعضها لم ير النور بعد
القراءة الصحيحة للخطابات :
-لايخفى على المتابعين أن الخطاب بدأ مرتبا ومخططا له فى مهرجان ملح، وكان يستهدف التعبئة ضد الشيوخ، وتوظيف التسريبات من هاتف ولد غده لصالح ذلك ،وكان من خطط للرئيس يعتقد أن ورقة الشيوخ، وإلصاق التهم بهم لن تثير أنصار المعارضة- إن لم تقنعهم- وأن الشيوخ ليس لديهم مايدافعون به عن أنفسهم ،وقد تبين العكس :
- حجج الشيوخ أصبحت أكثر قوة و رفض حل مجلسهم تعززت القناعة به لدى المعارضين والمستقلين ؛فهذه الغرفة هى وحدها القادرة على الوقوف فى وجه التعديلات الدستورية الخطيرة التى خطط النظام لها ،وهى تعمل على تحقيق التوازن بين السلطات فى الدولة ولامبرر مطلقا لحلها فى بلد لاتزال الديمقراطية تتعثر فيه والاستبداد يحاصره ...
- التسريبات من هاتف ولد غدة دعمت مواقف الشيوخ وقدمت أدلة جديدة على فساد النظام ولم تكشف عن شيء كان يجهله الرأي العام خاصة دعم رجال الأعمال للمعارضة وللفنانين وحتى لبعض السياسيين ..
- الرئيس فى الخطاب الأخير فى انواذيبو كان صريحا فى التراجع مرة أخرى عن المأمورية وأبدى حرصه على حماية الدستور ومواده المحصنة، ولكنه ألمح إلى أن العقيد المتقاعد الشيخ ولد باي هو المرشح القادم للرآسة وهو مدفيدف بالنسبة له، وأعتقد –أرجو أن أكون مخطئا-أنه بدأ بالفعل التحضير لترشحه وأن النجاح فى تمرير التعديلات سيكون بمثابة تفويض للنظام لتهيئة الظروف فى حزب الإتحاد خاصة والموالاة عامة وعلى مستوى الجيش والنفوذ العام فى الدولة حتى يتسنى لولد باي الظهور أكثر والولوج إلى الشعبية ومفاصل الحكم وسيكون ذلك سهلا على ضابط عسكري ورجل أعمال وصاحب فكرة موريتانيا الجديدة التى قال ولد عبد العزيزإننا بصدد الانتقال إليها .
- الدولة العميقة تلقت رسالة قوية بضرورة نبش الماضي، والإطاحة بمفاهيمه، وتغير مصطلحاته ،وإعادة صياغته، وهو المشروع الذي يبشر به ولد باي، ويستند فيه إلي خلفية قبلية، وجهوية ،ومعطيات تاريخية خطيرة على تماسك النسيج الاجتماعي، ويهدد السلم والأمن فى صميمهما .ويعتبر تغيير العلم والنشيد هما الاختبار الحقيقى لمدى تقبل موريتانيا الأعماق لهذا المشروع.
لن تكون المفاجآت كبيرة فى مهرجان الاختتام- 3 أغشت- فقد سقط القناع عن أهداف الخطاب : وتفجرت مكبوتات لاشعورية خلقت جوا من الارتباك الحقيقي فى خطاب دعم التعديلات ،وقد تؤدى إلي نتائج عكسية لما تعبر عنه الحشود الكبيرة فى الزيارات–ربما- عملا بإستراتجية الشيوخ التى ستظل تؤرق النظام وتربك خطواته وتجعله يتوقع كل شيء ..


الحاج ولد المصطفى


عودة للصفحة الرئيسية