خطاب نواذيبو نموذجا

الأربعاء 2-08-2017| 10:57

عبد الرزاق سيدي محمد

خاطب رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز فاتح أغسطس سكان ولاية داخلت نواذيبو، بخطاب صريح وعفوي وصادق وصارم كعادته فيما يخدم المواطن و لوطن، وبمساره التنموي الذي انتهجه للبلاد منذ 8 السنوات المنصرمة من تقلده لسدة الحكم.


خطاب فخامة رئيس الجمهورية في مدينة نواذيبو كان صريحا كمجمل الخطابات السابقة عامة.


وقد خاطب سيادة الرئيس هذه المرة سكان ولاية داخلت نواذيبو كما خاطب سكان الولايات التي قام بزيارتها في السابق خلال الأيام الماضية قائلا: "ما نحن بصدده مهم لمستقبل بلدنا واستقراره و أمنه الدائم للمواطن والوطن"، ليتطرق "إلى مضمون الملحقين المقترحين على استفتاء الخامس أغسطس الجاري، والمنبثقين عن حوار سياسي بين الأغلبية الرئاسية والمعارضة المحاورة المسؤولة والبناءة التي تعنى بأمن البلد واستقراره وطيف واسع من النقابات والمجتمع المدني"..


و أوضح فخامة السيد رئيس الجمهورية أن الملحق الأول المعروض على الاستفتاء يتعلق بتعديل المادة 8 من الدستور بإضافة شريطين أحمرين تقديرا للمقاومة الوطنية وصونا لتضحياتها واستحضارا لها في أذهان الأجيال الصاعدة وحفاظا على هوية موريتانيا العربية والإفريقية والإسلامية واعترافا بالجميل لمن ضحوا من أجل ماضي وحاضر ومستقبل الجمهورية الإسلامية الموريتانية.


وأضاف أن في ذلك رسالة للخارج مفادها أن المواطن الموريتاني مستعد للموت دفاعا عن الوطن وحفاظا على أمنه واستقراره ورسالة كذلك إلى الأجيال الصاعدة بأن موريتانيا بعد هذه اٌلإصلاحات، سيحمل علمها خطين أحمرين اعتزازا بذلك الفداء وتلك التضحية وكذلك على غرار 150 دولة ترفرف أعلامها حاملة متضمنة اللون الأحمر.


وأوضح أن الملحق الثاني يتعلق بإلغاء مجلس الشيوخ بفعل تكلفته الباهظة على الميزانية الوطنية وهي تكلفة لم يستفد منها إلا 56 شخصا فقط، مشيرا إلى أن هذا الإلغاء سيتيح توفير هذه النفقات وتوجيهها إلى قطاعات حيوية.


وقال فخامة الرئيس إن هذا المجلس كذلك ينتخب بطريقة غير مباشرة تتسم بمحدودية الدوائر الانتخابية مما عرضه لممارسات غير لائقة ولا تخدم الشفافية، وليس بوسع المجلس بعد تلك الممارسات أن يبقى مؤسسة دستورية.


وأضاف أن هذا المجلس كلف الدولة منذ نشأته سنة 1992 أكثر من 16 مليار أوقية دون تكاليف السفر والعلاج ذهبت في مهب الريح بدون إنجازات ملموسة لصالح الدوائر التي انتخبت أعضاء هذه المؤسسة.


وحول إنشاء المجالس الجهوية قال فخامة رئيس الجمهورية إنها ستكون"ضمانا لتنمية محلية متوازنة ولانتخاب هيئات تنطلق من خصوصيات الولايات وتحدد أولوياتها وتمارس مهامها إلى جانب السكان وتعيش معاناتهم اليومية وتخاطب الجهات الحكومية من منطلق حاجة السكان وما تتطلبه تنمية مناطقهم.".


وقال سيادته في نفس الإطار "إن هذه المجالس لو وجدت لدينا منذ عشرات السنين لتمكنا من بناء لا مركزية حقيقية وتوزيع موارد البلاد بشكل عادل وتوفير الخدمات بمختلف أنواعها للمواطنين بمناطقهم الأصلية وتخفيف الضغط عن مدينة نواكشوط وخلق أقطاب تنموية فاعلة في مختلف الولايات تمكن السكان من الاستفادة من ثرواتهم بشكل معقلن وممنهج..".


وقال إنه يعول على فهم السكان لأبعاد هذه التعديلات ومقاصدها داعيا إلى التصويت بنعم لمتابعة الانجازات، مبرزا أن التصويت لصالح التعديلات معناه : نعم للكهرباء، نعم للمياه، نعم للطرق، نعم للأمن والاستقرار، نعم للتنمية، نعم للوحدة الوطنية، نعم لموريتانيا تتسع لجميع أبنائها.


و في رسالته الخاصة إلي المعارضة قال إنه "على يقين من أن المواطنين سيصوتون لصالح هذه الإصلاحات الدستورية، وسيسدون الباب أمام المشوشين والمروجين للفتنة ومن جربوا في تبديد موارد الدولة خلال سنوات الإقصاء والفساد والتهميش التي عاني منها هذا الشعب"، مضيفا "أن من يروجون للتصويت بلا لا يملكون رؤية ولا استراتيجية بخصوص حاضر ومستقبل موريتانيا..".


ودعا فخامة رئيس الجمهورية في خطابه الصريح إلي " المضي قدما على المسار التنموي الذي انتهجه لهم وسد الباب أمام المعارضة التي لا وجود لها إلا في الانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، والتي همها الأول هو الترويج للأكاذيب وزرع الفتنة بين أفراد المجتمع وتنتحل في سبيل ذلك أسماء مستعارة وألقابا غريبة وصورا باهتة تتغير في كل وقت.".


وأضاف أن متبني هذا السلوك المؤسف، يعيشون عزلة كاملة ويفتقرون لأي قدرة على تنظيم مهرجانات جماهيرية هادفة ومسؤولة، إلا أن الشعب الموريتاني أصبح يعرفهم بسيماهم.


و كان سيادة الرئيس واضحا و صريحا،حيث عاد من جديد إلي نفي ما تروج له المعارضة بخصوص الحالة المدنية وبمحكمة العدل السامية، مضيفا أن التعديلات المقترحة لا تشير من قريب ولا من بعيد إلى هذه المحكمة ولا تهدف إلى المساس بالحالة المدنية، كما لا تتضمن إلي أي إشارة مهما كانت بساطتها إلى المأمورية الثالثة.


وشدد رئيس الجمهورية على أن كلما تتضمنه الإصلاحات المقترحة بهذا الخصوص يهدف فقط إلى تعزيز وترسيخ الديمقراطية، "إلا أنه لا يوجد مانع من تغيير الدستور وتحسينه في المستقبل ومن التطرق للمحكمة في المستقبل، كلما تعلق ذلك بمصلحة الشعب الموريتاني".


وختم فخامة رئيس الجمهورية خطابه بالدعوة إلي الإقبال المكثف على التصويت وعلى التوعية بأهمية التصويت بنعم بالنسبة لمستقبل موريتانيا حرة ومزدهرة وموحدة ولمواصلة مسار التنمية الشامل و موريتانيا الجديدة.


للتذكير فإن المواطن سيكون على موعد مع خطاب جديد وصريح لرئيس الجمهورية يوم غدا الثالث من أغسطس الجاري، حيث سيترأس في ساحة المطار القديم المهرجان الختامي للحملة الممهدة لاستفتاء 5 أغسطس.

عودة للصفحة الرئيسية