سفراء عرب فى ضيافة سفير موريتانيا فى بغداد صاحب الصورة التي هزت العالم يفوز بجائزة مضمون المادة 60 من الدستور التي فعلها مجلس الوزراء اليوم موريتانيا والاتحاد الاوربي: مستمرون في شراكتنا المثمرة من أظلم ممن يكبح دوافع البناء؟ أمر قانوني يتضمن تدابير صارمة بشأن الاصلاح النقدي أسعار الذهب ترتفع لتحقيق أول مكاسب أسبوعية له في أربعة أسابيع قرار سعودي بمنع التصوير في الحرمين المكي والمدني التجمع الثقافي الإسلامي يفتتح مؤتمره السنوي عشرات الشعراء ينظمون وقفة تأبينية للشاعر الراحل الشيخ ولد بلعمش

القمع .... (بأوامر)

الثلاثاء 1-08-2017| 15:11

أ.عبدو سيدي محمد / باحث

لا شك أن الأمن من أعظم النعم والحفاظ عليه والعمل على استتبابه من مهام وواجبات كافة المواطنين ولا يخفى على أحد الدور الحيوي والمحوري الذي jقوم به قواتنا الباسلة ليل نهار وعلى مدار الثانية لحماية الوطن والمواطن وعلى رأي المثل "هم الساهرون و نحن النائمون"، فتحية إجلال وتقدير وتعظيم لأفراد قواتنا الأشاوس.
وكباحث أثارت اهتمامي وفضولي منذ سنوات ظاهرة العنف والفظاظة والقسوة أثناء المسيرات الاحتجاجية والمظاهرات ونزلت إلى الميدان لجمع المعلومات و دراسة أسباب الظاهرة لقد شهدت البلاد العديد من الاحتجاجات كان معظمها تخريبيا بامتياز على سبيل المثال لا الحصر :
• تكسير السيارات و نهب المحلات ( شارع الرزق)
• أعمال الشغب و الاعتداءات داخل الحرم الجامعي
• مسيرات حركتي ايرا و لا تلمس جنسيتي ( غير مرخصتين).
• حرق باصات المؤسسة العمومية للنقل
• الاعتداء على قوات الشرطة و حرق باص تابع لها في ما بات يعرف شعبيا ب كزرة ول بوعماتو
• مشاغبات احتجاجات قانون السير.
لقد تم التعامل الأمني البحت مع تلك الاحتجاجات و تمت السيطرة على الوضع بحكمة و دقة عالية و هنا لا بد من الإشادة بالدور الهام و الجوهري للشرطة الوطنية كجهاز أمن و حماية و شريان أمني حيوي لعصب صيرورة حياة المواطنين تعجبني الشرطة البريطانية من حيث الذوق والأدب و اللباقة و الكياسة وهنا أود سرد قصة واقعية لا زلت احتفظ بها تمثل الصورة الحقيقية للشرطة التي يجب ان يتربى عليها الأجيال و تبقى لاصقة في الأذهان القصة حدثت في جنوب إفريقيا حيث دخل الطفل الصغير مخفر الشرطة فتقدم إليه القائد قائلا : أهلا بني نحن في الخدمة فأجابه الطفل : قالت لي أمي إذا واجهت مشكلة اتصل بالشرطة ... قال القائد : تفضل بني ما هي مشكلتك ؟ أجاب الطفل : لا استطيع لبس الحذاء ... بكل هدوء جلس القائد على الأرض وألبس الطفل الحذاء و رافقه حتى باب المدرسة ...
طبعا لا أريد كالعادة إسقاط الصور على الواقع هنا و السرد من باب نقل الأحداث لا من باب المقارنة هذا المفهوم الراقي للعلاقة بين الشرطة و الشعب يجب أن يغرس في نفوس الأطفال منذ نعومة الأظافر لتتولد فيما بعد علاقات ثقة و خدمات بين الطرفين لأنه لا غنى لأي منهما عن الآخر.
لقد تصاعدت وتيرة العنف ضد مسيرات المعارضة و بشكل فظ و مثير للانتباه مما تسبب في العديد من الضحايا و الاعتقالات بين صفوف المحتجين و حسب خبراء التكتيك الاستراتيجي العسكري هناك مراحل يتم من خلالها رصد الهدف و تبدأ بعملية الاستطلاع و التمويه و الرصد و المتابعة ثم إعطاب أو اعطال الهدف و أما حالات التأهب حسب حالات الوضع من القصوى إلى الحظر و حسب المعطيات الميدانية العينية فلم يصدر من المحتجين أي فعل او تخريب او مساس آو خروج يستدعي المراحل الأخيرة من العطب و الحظر و مجالات الخيارات المتاحة واسعة منها الاتصال المباشر للإقناع آو منع الوصول إلى نقطة الانطلاق أو الاعتقال لقد حضرت بنفسي مسيرة تيارت لدراسة مدى التوتر ونسب احتمال استعمال العنف و معدل الاستفزاز و للأمانة العلمية إليكم الملاحظات التالية :
 المسيرة كانت مرخصة و سحب الترخيص بعد وصول المتظاهرين
 فرقة الشرطة المرابطة قرب مقر التكتل لم يصدر منها أي استفزاز بل تعاملت بأريحية و طلبت الدخول إلى المقرح؛
 التزمت الجماهير بالدخول إلى المقر و كانت الأمور طبيعية أنا كنت موجودا في الوسط بين المقر و أفراد الأمن؛
 بعد توافد الجماهير وصل قادة تنسيقية المعارضة في هذه الأثناء وبدون سابق إنذار و في ثوان تحولت الساحة إلى ميدان معركة مسيلات الدموع تتساقط من كل الاتجاهات و الكر و الفر و الاستعراض الرهيب لقوات مكافحة الشغب و الإرهاب و فرق من الدرك الوطني و كما يقال اختلط الحابل بالنابل؛
 لقد كنت كما أسلفت في الوسط و سقطت القنابل بالقرب مني و مع كثافة و قرب المسافة لم اعد أرى شيئا و أصابني الغثيان و بقدرة قادر و جدت نفسي ملقيا عند باب دار ليست بعيدة عن المقر بعد حوالي ربع ساعة و تقديم الإسعافات الأولية التقليدية تمكنت من استعادة الوعي حينها أدركت أن الإصابة كانت مباشرة.
و النتيجة هي كلمة " أوامر" هي السر في الإفراط في استخدام العنف و بطريقة وحشية يجب ان لا يمر مرور الكرام و لا بد من فتح تحقيق مستقل و محاسبة المسؤول و تقديمه للعدالة :
1. لماذا يتم استنزاف قوات الأمن و الشرطة و مكافحة الشغب و الدرك الوطني من اجل قمع و قفات سلمية كان يمكن تفريقها وديا و عفويا ؟
2. لماذا الاستهداف المباشر للأشخاص ألا توجد خطط تكتيكية بديلة يتم من خلال تفريق المتظاهرين دون استخدام العنف الترهيبي المفرط ؟
3. لماذا لا يتم إحضار سيارات إسعاف لحالات الطوارئ و تقديم الإسعاف الأولي للمصابين بدل تركهم مرمين على حافة الطرقات؟
4. لماذا نستمر في هذا النهج الأحادي الأمني القمعي لحل مشاكل لا تستدعي المقاربات الأمنية؟ 
خلاصة القول أن المقاربات الأمنية لا تجدي نفعا في مواقف و مشاكل و تبعات اجتماعية و اقتصادية و سياسية و الديمقراطية الناجحة هي التي يتمنع فيها المواطن بحرية الكلمة و الفعل و بحماية و مباركة السلطات الأمنية أن الفيديوهات الموثقة و المؤرشفة لقمع قوات الشرطة للمحتجين و الهجوم على مقر حزب التكتل و اقتحام مسجد مجاور هي لا تخدم الرأي العام الوطني أو الحقوقي أو الإنساني او الأمني بل قد تستخدمها بعض الجهات المعادية للوطن و أجندات دعائية مستساغة لما يسمى الاضطهاد .
لاشك أن البلاد تمر بمرحلة حاسمة و حساسة و تتطلب الحذر و اليقظة و بذل الغالي و النفيس لحماية مقومات الوطن و الحفاظ على النسيج الاجتماعي و مؤسسات الدولة بعيدا عن أي مزايدات شخصية او مصلحية و اعتمادا على المتابعة الحثيثة لمسار الأحداث و التطورات التي تمر بها الساحة الوطنية توصلنا الى :
 نجح الرئيس و حكومته و موظفيه في الجانب الاشهاري الدعائي و هذا هام جدا من الناحية الاستهلاكية و لكن ينتهي مع اقتناء المنتوج وهنا تتحدد الجودة حسب معايير و مناهج تخضع لعملية تنقيح دقيقة قد تنتهي إلى كساد البضاعة و بما أن دعاية النظام كانت سياسية فالنتيجة سياسية بما يعني ذلك من وعود و تفخيم و تضخيم و مشاريع وهمية و تكثر الواوات و التسويفات. لقد انصب اهتمام النظام على الجانب الاشهاري الذي يحقق النتائج لكن من الناحية التجارية التبضعية ان السيارات المستأجرة و الجمهور الأجير و الخيم الخالية على قارعة الطريق و المكبرات التي تصدح بالأغاني العربية و الغربية و الأنغام الراقصة هي حملة اشهارية تشجع على تناول ساندويتش او شرب قارورة مياه غازية .
 في المقابل استغلت المعارضة الفشل الإعلامي للنظام و اتحدت في إتلاف جديد يعرف ب G8 او مجموعة الثمانية و انصبت الجهود صوب الجانب الإعلامي و الاجتماعي و القانوني و بالتالي استغلت الثغرة الأضعف التي أهملها النظام فكانت المظاهرات و المسيرات السلمية و الندوات و حملات التحسيس و التعبئة القاعدية الشعبية و لا يخفى الدور الجوهري لوسائط التواصل الاجتماعي و الإعلامي الذي هو جسر ربط مباشر بين الجماهير بشكل جماعي تشاطري تشاركي تعبوي معنوي لقد زادت واتسعت قاعدة المعارضة الشعبية من الناحية الإعلامية و القانونية و الحقوقية و ما المراسلات إلى لجنة الانتخابات و المجلس الدستوري للاستفسار عن الاستشكالات الغامضة حول مسودة و دستورية و شرعية الاستفتاء و التسريبات و التسريبات المضادة و موقف مجلس الشيوخ كهيئة تشريعية مخول لها الخوض في هكذا أمور.
من البديهي ان يستمر الاحتجاج ما دام هناك شغور دستوري و تأويل قانوني ببطلان شرعية الاستفتاء الأحادي و بالتالي المزيد من التصعيد و المزيد من " الأوامر "؟


عودة للصفحة الرئيسية