الرئيس عزيز: الدستور الحالي مستنسخ من تجربة دولة أخرى

و م ا

الجمعة 28-07-2017| 21:14

ترأس رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز مساء اليوم الجمعة بمدينة أطار عاصمة ولاية آدرار، مهرجانا شعبيا حاشدا شاركت فيه مختلف مقاطعات الولاية وفعالياتها السياسية والاجتماعية والشبابية والنسائية والمهنية والمدنية والحزبية.


وأكد رئيس الجمهورية خلال هذا المهرجان أن الهدف من هذه الزيارات الرئاسية لمختلف الولايات هو رفع نسبة المشاركة والتصويت بنعم للإصلاحات الدستورية المرتقبة في استفتاء 5 أغسطس المقبل.


وشكر سيادة الرئيس في بداية كلمته سكان ولاية آدرار على هذا الحشد الذي يتحدى درجات الحرارة المرتفعة ليعبر عن تعلق سكان آدرار بالمسار التنموي الذي تعرفه البلاد منذ عدة سنوات.


وعبر عن تقديره لدور هذه الولاية في تبني خيارات البلاد واستجابتها المبكرة له من خلال انخراطها في إرهاصاته الأولى منذ 2009.


وأكد أن الدولة أولت اهتماما كبيرا لحل المشاكل الرئيسية التي تعاني منها الولاية كمشكل العزلة وتوفير المياه والكهرباء وعصرنة المدن ودعم المواد الأساسية وجعلها في متناول المواطن البسيط.


وأضاف أن الدولة تؤسس اليوم على هذا الرصيد الثري وتعول على سكان آدرار للتصويت بنعم لخيارات اللامركزية ضمانا لتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.


وذكر رئيس الجمهورية بأن التعديلات الدستورية المقترحة ثمرة حوار سياسي بين الأغلبية الرئاسية والمعارضة المسؤولة وطيف واسع من النقابات ومنظمات المجتمع المدني.


وأبرز سيادة الرئيس أن الاتفاق السياسي الذي توج هذا الحوار يتضمن 57 نقطة تناولت مجمل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.


وأكد أن الحكومة تواصل اهتمامها بحل القضايا الأساسية المطروحة على ولاية آدرار وجميع ولايات الوطن ضمن تنفيذ مشروع الجمهورية الاسلامية الموريتانية الآمنة.


وأعرب عن سعادته بوجوده بين سكان آدرار الذين لم يخيبوا أمله أبدا واستجابوا مبكرا لمشروعه السياسي والتنموي.


وأضاف أن الحكومة ركزت على محاربة الفقر في هذه الولاية وإرساء قواعد تنمية متوازنة وهو ما تصب في صميمه التعديلات الدستورية المقترحة.


واستعرض رئيس الجمهورية مضامين التعديلات الدستورية.


وقال إن التعديل المتعلق بتعديل المادة 8 من الدستور خاص بتحسين العلم الوطني ويتعلق بإضافة شريطين أحمرين إليه، ليرمز بشكل خاص ولأول مرة للوفاء للمقاومة التي تصدت من ولاية آدرار لأول وجود استعماري في موريتانيا سنة 1905 تحضيرا لمعركة تجكجه يوم 12 مايو 1905.


وأوضح أنه بفضل جهود المقاومة حافظت موريتانيا على دينها الإسلامي ونهجها الوسطي وعاداتها وتقاليدها ولغاتها الوطنية، "وهذا ما أسس له أجدادنا الذين يجب أن نعترف لهم بالجميل ونستذكر بطولاتهم وتضحياتهم في سبيل قيام الدولة الموريتانية الحديثة ومن أجل موريتانيا جديدة تحمي وحدتها الوطنية وتسد كل الأبواب أمام المخربين ودعاة الفتنة والتخريب وانعدام الأمن والإستقرار".


وقال سيادة الرئيس إن في تعديل العلم رسالة للأجيال الصاعدة بأن هناك رجالا ضحوا من أجل هذا الوطن حماية لدينه لثقافته وهويته وتقاليده.


وأضاف أن المقاومة كانت عسكرية شرسة حمل فيها مقاتلون السلاح دفاعا عن كيان هذه الدولة وهوية شعبها، إلا أن المقاومة كانت أيضا مقاومة ثقافية مستميتة من أجل المبادئ ورفض ثقافة المستعمر.


وعبر عن ثقته في تصويت سكان آدرار مائة في المائة يوم 5 أغسطس المقبل.


وتحدث رئيس الجمهورية عن الملحق الثاني المقترح للاستفتاء، ومن بينها إلغاء مجلس الشيوخ الذي شكل عبئا منذ نشأته على الدولة الموريتانية وكلف 16 مليار أوقية لفائدة 56 شخصا فقط، وهي تكاليف إذا ما وجهت للمستشفيات من شأنها حل مشاكل الصحة في مستشفى أطار مثلا وعدد من مستشفيات الوطن.


وأضاف أن هذا المجلس عطل القوانين وشهد للأسف، شراء الذمم ووصول أشخاص إلى عضويته بطريقة غير شفافة وانتهى باعتراف بعض أعضائه إلى ممارسات مخلة ومسيئة للمجتمع لا يمكن لأحد أن ينكرها.


وأكد سيادة الرئيس أن 20 من أعضاء هذا المجلس تمسكوا وحدهم بقيم ومبادئ الشرف والنزاهة في حين حاول 33 آخرون كسر إرادة الشعب وهي محاولة لا يمكن إلا أن تبوء بالفشل.


وقال إن هذه التعديلات تشمل كذلك دمج ثلاث مؤسسات هي المجلسان الأعلى للفتوى والمظالم والإسلامي الأعلى في هيئة واحدة وإناطة مجال البيئة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي.


وفند سيادة الرئيس الشائعات القائلة بأن هدف التعديلات هو تغيير بطاقات التعريف الوطنية أو تحقيق مآرب أخرى شخصية، مؤكدا أن ذلك عار عن الصحة ويدخل في إطار كذب المرجفين المعهود.


وأبرز أهمية استحداث مجالس جهوية منتخبة تعنى بمشاكل المواطن وتوجد إلى جانبه في كل ولاية وتنطلق من واقع وخصوصية كل منطقة، بحيث يكون بوسعها تقديم مشاريع تنموية تستجيب بشكل مباشر لمشاكل الصحة والتعليم والخدمات وغيرها.


وأضاف أن هذه التعديلات ليس فيها شيء يتعلق برئيس الجمهورية من قبيل تحصينه هو والوزراء من المحاكمة، مبينا أن ما يشاع بهذا الخصوص لا صحة له وما كان مقترحا بهذا الشأن يقتصر على فصل التحقيق عن الادعاء.


وقال إن الدستور الحالي نسخة من دستور دولة أجنبية ومستنسخ من تجربة دولة أخرى وعلينا القيام بتحسينات لهذا الدستور لتكييفه مع واقعنا وعاداتنا وتقاليدنا وديننا وثقافتنا.


وقال إن خيار نعم، هو تصويت لاستمرار البناء وتحسين الصحة والتعليم وغيرها، وتبني هذا الخيار يعني قول لا للفاشلين والمشوشين ومن يتمنون الأسوأ للبلد كالتردي في مهاوي التفكيك كما هو حال بعض الدول العربية التي عانت ويلات التقسيم والتأزيم والدمار.


وأضاف أن هذه التعديلات تعني استمرار الأمن والاستقرار والبناء وتعزيز اللامركزية وتوفير الخدمات وتثبيت السكان في أماكنهم الأصلية وتحسين واجهات ولاياتنا الداخلية وتخفيف الضغط عن العاصمة نواكشوط، "كل ذلك وفق رؤية تنموية تؤسس لها هذه التعديلات التي ستوافقون عليها بأغلبية ساحقة يوم 5 أغسطس المقبل".


وأكد أن السكان بذلك يصوتون لرئيسهم وحكومتهم وللمسار التنموي الجاري ولأخذ زمام المبادرة بأنفسهم من خلال المجالس الجهوية المقترحة.

وأضاف أن ولاية آدرار ستستفيد إن شاء الله من مشروع نقل الكهرباء من نواكشوط إلى ازويرات ومن مشروع تزويد مدن الشمال بالمياه الصالحة للشرب من النهر.

وأوضح أن هذا الحشد في أطار رسالة موجهة إلى الجماعات الفاشلة، دعاة الفتنة والتحريض الذين سيفت في عضدهم النجاح الباهر الذي سيتكلل به استفتاء 5 أغسطس المقبل.

وكان عمدة بلدية أطار السيد سيد احمد ولد اهميمد قد عبر قبل ذلك عن امتنان سكان آدرار لزيارة رئيس الجمهورية واستمرارهم في مساندة وصون المكتسبات ومواكبة مسيرة الإصلاحات الجارية.

وتعهد العمدة باسم السكان بالتصويت بنعم في استفتاء الخامس من أغسطس المقبل لصالح التعديلات الدستورية المقترحة.


عودة للصفحة الرئيسية