رابطة العالم الإسلامي والرعاية السعودية لها

الجمعة 28-07-2017| 11:00

د/ الطيب بن عمر مدير مكتب الرابطة في موريتانيا

لرابطة الإسلام في القلب موقع * أليس بها أنوار مكة تسطع
تلم شتات المسلمين على الهدى * وتنشئ جسرا فالقلوب تجمع
يســيرها قــوم دعـــاة لربـــهم * يريدون إسلاما يقول فيسمع

لقد كان ممن الله تعالى علي أن هيئ لي فرصة طيبة عز نظيرها حيث تم قبولي في الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة على كفالة ومنحة من رابطة العالم الإسلامي بجوار الكعبة المشرفة بالبلد الأمين بالعاصمة المقدسة مكة المكرمة زادها الله تشريفا وتكريما وعزا وتعظيما ، وحين ذاك تفرغت لطلب العلم والتردد في تلك الأماكن المقدسة وعاينت بنفسي على مدى عقدين من الزمن الدور الريادي المتميز المتواصل الذي تقوم به المملكة العربية السعودية حرسها الله في خدمة الإسلام وأمته ومقدساته ورعاية مؤسساته ومنظماته التي تعتبر بمثابة قنوات خير لنشر العلم وقيم الإسلام ومثله العليا الرفيعة ، وكان لرابطة العالم الإسلامي نصيب وافر من ذلك كله الأمر الذي مكنها من تحقيق أهدافها النبيلة في نشر الإسلام وتعاليمه السمحة الخالية من كل تعقيد فكري المستمدة من ينابيعه الصافية الأولى وبذلك أصبحت جسرا تعبر من خلاله الثقافة الإسلامية والعربية إلى كافة الشعوب في أصقاع العالم وأضحت رحمة للأقليات الإسلامية في العالم وفي الوقت ذاته حملت راية الإسلام في مناصرة قضايا المسلمين في المحافل الدولية وكان لها تأثير كبير في مسائل كثيرة من القضايا التي ألمت بالأمة في العصر الحديث وقد ركزت جهودها الموفقة على قضايا عديدة جعلتها على رأس أولوياتها منها :
_ نشر العلوم الإسلامية والعربية وترسيخ قيم الإسلام ومثله العليا الرفيعة والقيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق منهج الوسطية والاعتدال في ضوء النصوص الشرعية
_ الوقوف في وجه تيار الغلو والتطرف والعنف والإرهاب وكافة الانحرافات الفكرية والمذاهب الهدامة بكل جد وحزم وإخلاص
_ الحوار الحضاري بما في ذلك الحوار الإسلامي الإسلامي والحوار مع أصحاب الديانات والحضارات الأخرى وفق رؤية مستنيرة تجمع بين الأصالة والحداثة
_ مناصرة القضايا الإسلامية في المحافل الدولية والعمل على وحدة الأمة وتضامنها ولم شملها تحت راية الإسلام وتقريب الشقة بينها في المسائل الخلافية بحيث يكون الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
_ مساعدة الشعوب الإسلامية ولا سيما الأقليات المسلمة في دول العالم ببناء المدارس والمساجد وتعيين المعلمين والدعاة وانتدابهم لتعليمهم وإرشادهم فضلا عن التدخلات الإغاثية للشعوب المنكوبة حتى تتجاوز المحن وتقوم على قدم وساق وهذا الجانب المهم تضطلع به هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في الرابطة وقد قدمت فيه انجازات مهمة .
_ توزيع المصاحف والكتب وتأليف المؤلفات وتحقيق المخطوطات ونشرها وطبعاتها وكذا المجلات والدوريات المتعددة كل ذلك خدمة للإسلام بنشر علومه وثقافته .
وفي أيامنا هذه يرتقي دور الرابطة في المجالات كلها بطريقة رائدة في حسن الأداء والأسلوب والحكمة والرصانة ، ويتعزز هذا الدور في العالم خاصة في الحوار الحضاري والثقافي ونحن في الرابطة نتطلع إلى آفاق مستقبلية واعدة تلبي متطلبات وطموحات الأمة الإسلامية وشعوبها في العالم .
وكان من توفيق الله تعالى أن تولى الأمانة العامة للرابطة خلال تاريخها رجال أفذاذ مخلصون بذلوا جهودهم المتواصلة بجد وحزم في خدمة دينهم وتطوير مؤسستهم بما يتلاءم ومقتضيات العصر خدمة للإسلام والمسلمين ورغبة في الثواب الجزيل من الله تعالى ، وان خير مثال على ذلك ما نشاهده ونلمسه من دور ريادي يقوم به معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الأستاذ الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى ، - حفظه الله - من تطوير لأنشطة الرابطة والحوارات على كافة الأصعدة وتوسيع مجالات الحوارات التي كادت أن تشمل العالم كله والاهتمام بالأقليات المسلمة في العالم ، ونحن نرى أن معالي الأمين العام للرابطة يعتبر بمثابة مدرسة يستقي المسلمون من معينها كل توجيه وإرشاد يخدم الأمة ويرفع من شأنها فهو مجدد الفكر الإسلامي وحامل لواء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وقائد مسار الإصلاح في واقعنا المعاصر ، ونعلق على ذلك آملا كبيرة في رقي الأمة ووحدة كلمتها وازدهار حضارتها حتى تستعيد ريادتها ومكانتها اللائقة بها بين الأمم .
ومن خلال معرفتي وخبرتي ومعايشتي للحياة في المملكة العربية السعودية عقودا من الزمن يمكنني استخلاص ما يلي :
1 - إن نظام الحكم في المملكة العربية السعودية يقوم على ركائز قوية ثابتة مستمدة من ينابيع الإسلام الصافية الأولى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
2 - أن القادة في المملكة العربية السعودية أصحاب إرادة قوية وقيم ومبادئ وشهامة ونخوة وأصالة عربية، وعلو همة وعزيمة راسخة ورسالة مقدسة نبيلة .
3 - إن المملكة العربية السعودية رائدة العمل الإسلامي، ولها سجل حافل بالجهود الحضارية في تكريس الإسلام وقيمه وتعاليمه ومثله العليا ، ودعم الهيئات والمنظمات والجامعات الإسلامية ورعايتها خاصة رابطة العالم الإسلامي التي اعتبرها إحدى قنوات الخير السعودية الرائدة .
وبهذا كله فان الرابطة تتطلع نحو آفاق جديدة أوسع هي جديرة بالاضطلاع بها مستمدة العون من الله تعالى ثم من الدعم الكريم الذي تقدمه لها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، ملك العزم والحزم – حفظه الله – نسأل الله تعالى أن يمد في عمره ويزيده عزا وتوفيقا وينصر به دينه ويعلي به كلمته انه ولي ذلك والقادر عليه.
وقد تناولت هذا الموضوع بالتفصيل في كتابي ( المملكة العربية السعودية ودورها في التضامن الإسلامي رابطة العالم الإسلامي نموذجا )
وإذا أردنا اقتطاف شيء من ذلك فإننا نفضل هنا ذكر الأبيات التالية :

ماذا أقول وقول المرء مستند * لكنه مضمره واللـفظ معـتمد
لئن تشتت جمع المسلمين بهم * ففي السعودية العظمى لنا سند
كم أنشئت من حقول في مصالحهم * وليس في الناس من يقوى به أود
ترعى حقوق بني الإسلام تحفظها * كالأم في حضنها أبناؤها رقدوا
قد خصها الله إنعـاما وتكـرمة * حماية البيت لم يظفر بها أحد
رعت وأرست بأرض الله رابطة الـ * إسلام والناس في الأوطان قد قعدوا

د/ الطيب بن عمر
مدير مكتب الرابطة في موريتانيا

عودة للصفحة الرئيسية