مسؤولون موريتانيون وسوريون يبحثون تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية ترتيب جواز السفر الموريتاني عربيا وعالميا موانئ دبي تستثمر 35 مليون دولار في السنغال التمديد لولد الشيخ أحمد بعد تعيين نائب له مسؤول موريتاني: المعبر الحدودي مع الجزائر يشكل نقلة نوعية "خطة أممية" لتحويل إفريقيا إلى دول صناعية اختفاء سيارة لشركة " توتال" محجوزة لدى العدالة تضامن مع الطلبة الموريتانيين في مصر ثاني تغييرات فى شركة المياه خلال 24 ساعة الخطوط المغربية تعلق الخدمات المقدمة لها بمطار نواكشوط

الحصار الكبير

الثلاثاء 25-07-2017| 09:30

الولي سيدي هيبه

اعترفنا ـ بشجاعة، أم أنكرنا بكبر و صلف ـ فإن بلدنا تحاصره اثنتان من كل الجهات : "الرداءة" و الخيانة.
أما الرداءة ففي كونه لا يملك حتى في عصر "العولمة" منافحين عن عز سمعة حصلت في الماضي أو ابتدعتاها من أساتذة مرموقين يعمرون جامعاته و معاهده ـ التي تنشئها المراسيم و لا تتعهدها الإرادة الصادقة ـ و لا فئة أخرى منهم يجوبون جامعات العالم فيلقون محاضراتهم العالية القيمة و الحاملة جديدا في تخصصاتهم كما يفعل ـ على سبيل المثال ـ أساتذةٌ من السنغال و المغرب و تونس و دول أخرى باتوا يحملون صفة العالمية يُلقون في الجامعات الغربية و الشرقية و الأمريكية، و لا خبراء في أي مجال من المجالات "العلمية" و القانونية و العلوم الإنسانية و الآداب و الفنون على اختلاف أنواعها من أمثال الذين يأتون إلينا من حين لآخر، يلقنونا دروسا في فنونهم و يبهروننا بمستويات معارفهم المختلفة و أدائهم العالي.. يحاضرون عن محيطنا و أسماكه و غازه و نفطه و عن تضاريس أرضنا و معادنها و كنوزها، و عن زراعتنا و ماشيتنا و كأنهم أصحاب الأرض و نحن الغرباء.
و في مشهد آخر معر لهذا الضعف المهين تظهر المتابعة لـ"عينات" الآراء التي تبثها القنوات التلفزيونية و الإذاعية عقب عناصر إخبارية و استطلاعات ميدانية حول مواضيع و قضايا شتى ضعفا شديدا وعجزا خطيرا عن فهم هذه القضايا و إدراك أبعادها، و يتَكشّف جليا كل ذلك من خلال تدني ما يرد فيها لغةً و محتوى و أداء و أن الدولة لم تحسن يوما أمر التعليم، و لا المسؤولين عن مادة التربية المدنية في الأسرة التعليمية الاضطلاع بدورهم عن سبق إصرار أو جهل بها.
و إن هذه العينات من الآراء الصادرة ـ على خلفية اضطراب سلوكي و وجل من الكاميرا و الميكرفون ـ عن كل الفئات العمرية، التي يفترض أنها الأحسن، لا تحيط مطلقا بالموضوع و لا تحسن بناء العبارة الموصلة، الأمر الذي يضاف أيضا إلى تدني مستوى الأسئلة الموجهة في أحايين كثيرة و حيث يتأفف بعض الصحفيين عن أداء مهمة الاستجواب فيوكلونها لبعض الفنيين من الفريق.
و إنها للمشاهد الصادمة و المخجلة التي تعري حقيقة يغطيها "الإدعاء" السافر للفصاحة و النباهة و العبقرية و سرعة البديهة و التكيف مع الحداثة و سلوكها و.. إنه لإفتراء كبير أخطر على حراك البلد من كل عامل آخر.
و أما الثانية "العظمى" فذات شقين :
• الأول :
و يتمثل في النهب الأعمى بدون مقابل في المردود على البلد؛ نهب ممنهج لا يتَخلّف عنه أحدٌ أعطي أن يكون في موقع تتراءى له منه سبل اقترافه،


• و الثاني :
الذي هو "الوبال" الأعلى على وطن يتشظى، يأخذ كل تجلياته و أبعاده في سوءات الحياض السياسية العفنة و قد تكاثرت فيها اليرقات و الطفيليات التي لا تحمل خطابا يداوي جراح التشرذم أو توجه إلى البناء للخروج من شرنقة التخلف و التأسيس للمنعة.. فيرى أهل "السياسوية" و هم من شربهم قذى قدحها سكارى و ما هم بسكارى، يُدمرون و هم لا يكفون عن النعيق كلَّ أمل في وعي يحاول رغم أنوفهم أن يبرق للتغيير و الانبعاث من رماد الهوان.
و إن غياب نخبتي المعرفة و السياسة هما اللذان يرهنان هذا البلد الغني بموارده و الاستراتيجي بموقعه لعقلية ماضيه الظلامية و الحاضرة في السلوك و لاستتباب الحال فيه للفساد و الكساد

عودة للصفحة الرئيسية