اعتقالات جديدة في صفوف أنصار المعارضة من نتائج مهرجان السبت المخيفة للنظام جالية موريتانيا بالنرويج تلتقي السفير مجلس الأمن يبحث مشروع قرار يدعو لسحب قرار أمريكا بشأن القدس المنتدى يطالب بإطلاق سراح المعتقلين خلال مهرجان اليوم دول في غرب إفريقيا تحتفي بمآثر شيخ موريتاني شركة سنغالية تستثمر في موريتانيا الرئيس عزيز يحضر قمة "سيداو" وتأجيل البت في انضمام المغرب سفراء عرب فى ضيافة سفير موريتانيا فى بغداد صاحب الصورة التي هزت العالم يفوز بجائزة

الفرق بين الإصدار القديم والجديد لنظام الحكم العسكري الموريتاني

الأربعاء 19-07-2017| 20:26

د. يربان الحسين الخراشي

أسدل الستار على المشهد الأخير من مسرحية التعديلات الدستورية في قبة البرلمان الوطني بالضغط على جرح الوحدة الوطنية الغائر ليستمر النزيف، الذي بدونه لن يتم وضع اللمسات الأخيرة على النظام الجديد للحكم، والذي من المتوقع أن يطرح في سوق النظم المتخلفة للحكم منتصف 2019 م ليخلف بذلك نظام الحكم القديم بمختلف إصداراته المدنية، والعسكرية وما بينهما من 1979 حتى 2008م، ويدشن مرحلة جديدة، وذلك بعد وقف الشركة الدولية المشرفة على الصيانة الدورية لنظام الحكم القديم لخدماتها وسحبها لآخر نسخة منه في المنطقة "نسخة غامبيا".


ويتميز نظام الحكم العسكري القديم بسهولة عمل الفورمات؛ مما كان يتيح لأي عسكري مغمور من الضغط على زر استعادة النظام، ليتم بذلك تجديد أو تحديث النظام دون المساس بملفات رموزه بعد ضبط إعداداته، وذلك بالدخول على شاشة الأحداث والضغط على لوحة مفاتيح شيوخ القبائل، والعشائر، والشرائح، والمشعوذين، وأذيال المستعمر، وغيرهم، وستظهر شاشة أحداث جديدة مكتوب فيها أهلا بك في الحملة الانتخابية السابقة لأوانها في موريتانيا العربية الإفريقية الديمقراطية، والتي تعني إمكانية النقر على أي زر من أزرار اللوحة المذكور أعلاه لتبدأ عملية استعادة النظام.
وبعد ذلك، ستظهر شاشة جديدة سوداء قاتمة، تحتوي على خيارين فقط للغة (العربية أو الفرنسية) بالإضافة إلى الشروط استخدام نسخة النظام من الشركة الدولية المبرمجة حيث كانت تشترط وضع علامة (موافق) أمام الشروط التالية :
1 - : السماح للشركات الدولية باستنزاف الموارد الطبيعية بدون شرط أو قيد ( موافق) ؛
 2 - : إفساد وتمييع الحياة السياسية والحزبية لتحييد دور النخب في التغيير (موافق) ؛
3 - : تمييع قدسية الميثاق الغليظ وهدم لبنة المجتمع لتحييد دور المجتمع في التغير (موافق) ؛
4- : إفشال التعليم الجمهوري وتوريث المناصب لضمان تعاون طويل الأمد (موافق) .


بعد الانتهاء من عملية تثبيت النظام التي تستغرق (48) ساعة في أعلى تقدير، تبدأ عملية تقسيم الكعكة الوطنية و تسجيل اسم المستخدم الاسم الذي تطور من اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني حتى المجلس الأعلى للدولة وما بينهما بالإضافة إلى تحديد كلمات المرور والتي تعدد حسب عدد المشاركين ، والضغط على (Next)، ثم خيار (ok)
رغم خطورة الثغرات التي كان يعاني منها النظام القديم إلى أنه كان يتمتع بميزتين رئيسيتين وهما :
- وجود جدار حماية أوالجدار الناري (Firewall) من الجهل والعزلة والتخلف وأفضل - برنامج للحماية و مكافحة للفيروسات (Antivirus) ألا وهو التدين الفطري السمح.


أما الإصدار الجديد فيتميز بجدار حماية دموي يرمز له بخطين أحمرين على العلم الجديد، وذلك بعد أن أصبح مضاد الفيروسات يعاني من ثغرات خطيرة، كما أن النظام الجديد يتميز بتعدد اللغات فبالإضافة إلى الفرنسية، والعربية هناك البولارية، والسوننكية، والولوفية، والانجليزية بالإضافة إلى وضع شرطين جديدين لاستخدام النظام الجديد وهما :
1- : تمييع الدستور وضرب العقد الاجتماعي؛
2 - : تمييع الدين وعلمنة الدولة ودك آخر حصون الهوية الإسلامية لهذا البلد.
وربما تكون حملات التكفير، وقوانين النسخ واللصق المستوردة مؤخرا ليست سوى بالونات اختبار لمعرفة ردة فعل الشعب، وجس نبض الجماهير.


وتبقى أهم ميزة في النظام الجديد هي أن كلمة السر (password) مقتصرة على شخص واحد فقط
فبعد 2019م لن يعد بإمكان أي عسكري في الخدمة أو خارجا الضغط على زر استعادة النظام إلا »صاحب كلمة السر « كما أن لوحة مفاتيح النظام الجديد تحوي زرين فقط زر النخبة المدجنة، وزر طبقة التجار المصطنعة حديثا، وسيكون التغيير القادم من خلال إدخال كلمة المرور، والضغط على أحد هذين الزرين، وهذا ما سينعكس على تقسيم الكعكة الوطنية.


إن خرجة قناة فرانس 24 النسخة العربية الموجة إلى الرأي العام الدولي، والنسخة الفرنسية الموجة إلى الرأي العام الوطني، ومسرحية جلسة التعديلات الدستورية كلها تشير إلى تدشين مرحلة جديدة من آليات الوصول إلى السلطة عن طريق الانقلابات الدستورية بدل العسكرية، واستخدام النخبة المدجنة، وطبقة رجال الأعمال المستحدثة حديثا بدل مشايخ القبائل والشرائح، والحكم بالاستنساخ بدل نظام الحكم بالانسلاخ.


كل هذا يأتي في ظل حيرة المواطن من تضارب المؤشرات الوطنية، ومؤشرات بعض المنظمات الدولية، وتبقى المؤشرات الحقيقية التي تعكس الوضعية الاقتصادية، والاجتماعية لبلدنا :هي مؤشر سعر سمكة ياي بوي، ومؤشر طريق الموت، مؤشر البطالة على متن الخطوط المغربية المتجهة إلى العواصم الإفريقية، ومؤشر الصحة على متن الخطوط التونسية، ومؤشر التعليم في مدارس آدواب المنتشرة في ربوع البلاد، ومؤشر سوق المطلقات في التيارت ،وربما يضاف إليها مستقبلا مؤشر التغييرات الدستورية.


عودة للصفحة الرئيسية