رابطة العالم الإسلامي إحدى الروافد السعودية في خدمة الأمة

السبت 15-07-2017| 13:00

الدكتور الطيب بن عمر مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في موريتانيا

منذ أن تأسست رابطة العالم الإسلامي وهي تقوم بمسؤولياتها الجسام في قضايا الأمة الكبرى ورفع راية الإسلام في أصقاع العالم ومناصرة القضايا التي تهم الشعوب الإسلامية والدفاع عنها في المحافل الدولية بكل ريادة وإخلاص وشجاعة أدبية ، فقد أضحى ذلك أمرا ملموسا على مدى تاريخها وعرفه القاصي والداني ولا يستطيع إنكاره أو تجاهله إلا مكابر ولقد عاينت ذلك بنفسي أيام كنت طالبا بالدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة على كفالة ومنحة من رابطة العالم الإسلامي طيلة خمسة عشر عاما ولاحظت دورها الريادي والمتواصل في خدمة الإسلام والمسلمين في جميع المجالات خاصة المجال الديني ، والعلمي ، والدعوي ، والإغاثي ، والثقافي ، والعمران الحضاري ، ومناصرة القضايا الإسلامية في المحافل الدولية ، والحوار الحضاري الإسلامي الإسلامي ، والحوار مع الديانات والحضارات الأخرى ، والاهتمام بالأقليات المسلمة في العالم ، والوقوف في وجه التيارات الفكرية المنحرفة الهدامة خاصة الغلو والتطرف والإرهاب ، منسقة جهودها مع المؤسسات الإسلامية الوسطية المعتدلة ومع الشعوب ومرجعياتها العلمية والفكرية والدينية ذات المشرب الإسلامي المستمد من ينابيع الإسلام الصافية الأولى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما درج عليه أئمة أهل السنة على مر العصور .
ومن المعلوم أن رابطة العالم الإسلامي تعتبر جسر التواصل بين شعوب هذه الأمة في أصقاع العالم وهي إحدى النماذج الرائعة التي من خلالها تخدم المملكة العربية السعودية العالم الإسلامي كله فهي إحدى القنوات السنية التي توصل العلوم والمعارف الإسلامية السنية ومناهج الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة ، ولعل من المعلوم أهمية الدور العظيم الذي تقوم به رابطة العالم الإسلامي على المستويين الإسلامي والدولي ذلك أن رابطة العالم الإسلامي مؤسسة إسلامية شعبية لا ترتبط بأية حكومة بل هي هيئة مستقلة تحاول كل جهدها أن تجمع بين قوى الخير العاملة في الحقل الإسلامي في جميع البلدان وتنسق بين جهودها وبين طاقاتها في تضامن وتعاون إسلامي من أجل إعلاء كلمة الله ورفع شأن الإسلام والمسلمين ومناهضة الأفكار الدخيلة التي تعمل ضد عقيدة المسلمين وأوطانهم والوقوف في وجه تيار الغلو والتطرف والعنف والإرهاب وكل انحراف فكري يؤثر على منهج الأمة في الوسطية والاعتدال والسكينة والانسجام ، والدارس لتاريخ رابطة العالم الإسلامي ودورها الريادي في خدمة الإسلام والمسلمين وجمع كلمة الأمة على منهج الله تعالى الذي ارتضاه لعباده المؤمنين ونصرة قضايا الأمة في المحافل الدولية يدرك أنها جسر للاتصال بين شعوب المسلمين في العالم تعبر عن طريقه معارف الإسلام وثقافته وقيمه وهي كلها أمور تتضمنها أهداف الرابطة النبيلة فقد فتحت المكاتب والمراكز في العالم وأنشئت المعاهد والمدارس ووزعت الكتب على مختلف أنواعها والدوريات والمجلات والجرائد وعينت الدعاة وأقامت المؤتمرات والندوات والملتقيات وأغاثت المنكوبين في العالم عن طريق هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية كل ذلك من أجل تحقيق أهدافها التي غايتها خدمة هذه الأمة ووحدة كلمتها
وبهذا كله فان الرابطة تتطلع نحو آفاق جديدة أوسع هي جديرة بالاضطلاع بها مستمدة العون من الله تعالى ثم من الدعم الكريم الذي تقدمه لها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، ملك العزم والحزم – حفظه الله – نسأل الله تعالى أن يمد في عمره ويزيده عزا وتوفيقا وينصر به دينه ويعلي به كلمته انه ولي ذلك والقادر عليه
وقد ظل هذا الدعم السخي المستمر مساعدا لهذه المنظمة الإسلامية العالمية العريقة منذ نشأتها على أداء رسالتها وتحقيق طموحاتها وفق أهدافها المرسومة لها ، وكان من توفيق الله تعالى أن تولى الأمانة العامة للرابطة خلال تاريخها رجال أفذاذ مخلصون بذلوا جهودهم المتواصلة بجد وحزم في خدمة دينهم وتطوير مؤسستهم بما يتلائم ومقتضيات العصر خدمة للإسلام والمسلمين ورغبة في الثواب الجزيل من الله تعالى ، وان خير مثال على ذلك ما نشاهده ونلمسه من دور ريادي يقوم به معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الأستاذ الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى ، - حفظه الله - من تطوير لأنشطة الرابطة والحوارات على كافة الأصعدة وتوسيع مجالات الحوارات التي كادت أن تشمل العالم كله والاهتمام بالأقليات المسلمة في العالم ، ونحن نرى أن معالي الأمين العام للرابطة يعتبر بمثابة مدرسة يستقي المسلمون من معينها كل توجيه وإرشاد يخدم الأمة ويرفع من شأنها فهو مجدد الفكر الإسلامي وحامل لواء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وقائد مسار الإصلاح في واقعنا المعاصر ، ونعلق على ذلك آملا كبيرة في رقي الأمة ووحدة كلمتها وازدهار حضارتها حتى تستعيد ريادتها ومكانتها اللائقة بها بين الأمم 
نسأل الله عز وجل أن يوفقه لما يحبه ويرضاه ، ويجزل له الثواب ويجعله ذخرا للإسلام والمسلمين .

الدكتور الطيب بن عمر
مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في موريتانيا

عودة للصفحة الرئيسية