سقوط موغابي..فرحة هستيرية في شوارع زيمبابوي (فيديو) ولد منصور: قررننا تنظيم دخول سياسي يذكر الشارع بقضاياه الأساسية بيان من اتحاد قوى التقدم النشيد الوطني الجديد أكبر هدية للشعب الموريتاني الاعلان عن تشكيل إطار سياسي جديد في ولاية كوركول موريتانيا: تطبيق هاتفي ترقية الشفافية في قطاع الصناعات الاستخراجية الرئيس عزيز يدشن عددا من المشاريع في نواذيبو بيان حول تعرية الأمن لمتظاهرين سلميين بيان النقابات والهيئات الإعلامية حول شروط الاستفادة من الدعم العمومي الوزير ولد اجاي: هنالك محاولات للمساس بالاستقرار

التعديلات الدستورية: الأفق المسدود

الثلاثاء 11-07-2017| 19:30

أ.عبدو سيدي محمد / باحث

من عادتي في التحري و البحوث لا اهتم كثيرا بالقضايا السياسية خاصة في بلد مثل موريتانيا حيث القبيلة هي مصدر القرار و الولاء هو بوصلة التعيين و السير الذاتية خالية من دسم الخبرات و المؤهلات العلمية و العملية و الشخصية و مليئة بكولسترول التزلف و النفاق و خلال علمية البحث توصلت إلى 3 تصنيفات :
1. الأولى الفئة المستفيدة من الحكم و هي سرطان تشكل خلال الحقب الماضية و انتشر في مفاصل و إدارات الدولة بدءا من رأس الحكم إلى قاعدة الهرم و الشعار هو " أين ما تكون مصلحتي أكون "
2. الثانية جماهير المعارضة و رغم ضعف الأداء إلا أنها تمتاز بقناعة المذهب و حتمية التغيير و بعبارة أوضح هي الفئة الأكثر تهميشا إعلاميا و توظيفيا
3. الثالثة اللامنتمية و هي الطبقة التي لا تمتهن السياسة و تسير و تدير أمورها دون الارتماء في أحضان النظام أو الوقوف في طابور المعارضة
خلال 6 عقود من عمر الدولة الموريتانية لم يتشكل بعد في أذهان المواطنين و على الأخص مدمني السياسة مفهوم الدولة ككيان ومؤسسات تحكمها و تنظمها مساطر قوة القانون لفرض هيبة الدولة و توفير الخدمات للمواطن و هذا راجع إلى الدور الشمولي للقبيلة في المناحي الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و القضائية ( النزاعات) حيث تولدت في اللاشعور المواطن جدار حماية و الأمثلة في هذا المضمار لا تعد و تحصى و لا يمكن سردها لأنها من وقائع و أحداث و جزء من فنجان الشاي اليومي للمواطن غياب أو على الأقل ضعف مفهوم الدولة كإطار مدني ينظم العلاقات والروابط الحياتية و المصيرية بين القاعدة و القمة او بين السلطة و المواطن من جهة و من ناحية أخرى التزايد النسبي للأطر و خريجي الجامعات هذا المناخ ولد نوعا من بكتيريا الحكم تطورت لاحقا في مراحل " النشوء و الارتقاء " و " الانتقاء الطبيعي " و " التشكل أحادي الخلية " تلك العناصر أنتجت في نهاية المطاف حكما عسكريا تطابق مع خلايا و أفراد و مصالح الفئة الأولى و هكذا تم تزاوج استثنائي في تاريخ الدولة الموريتانية بين الأنا و المصالح الذاتية ليتحدد مفهوما جديدا للدولة من حيث الاستفادة الشخصية الضيقة و الولاء اللاإرادي للحاكم و هنا تم اختزال الوطن في الحاكم و الشعب في الحكومة هذه صورة كاريكاتورية من المستحيل رسمها أو تحديد ملامحها المزاجية المتقلبة
وقبل الشروع في سرد و تحليل المعطيات و الاحتمالات و التوقعات في ظل الوضعية الراهنة كان لزاما و من باب التذكير إعطاء بعض المعلومات و الحقائق حتى يكون القراء الكرام على بينة و دراية بالوضع الكارثي المأسوي الذي يعيشون فيه :
• نسبة الأمية تتجاوز 66%
• 60% من السكان تحت خط الفقر
• 75% يتغوطون في العراء
• نسبة البطالة 30 – 35 %
• معدل إنتاجية العامل اقل من 3 دقائق في اليوم
• الحد الأدنى للأجور اقل من 100$ و متوسط السقف الأعلى 22.000 $
• 76.6 من الميزانية ضرائب على كاهل المواطن
• 44% من أطفال موريتانيا بلا أوراق ثبوتية ( تصريح رسمي )
• 1 اوقية تعادل 0.0028$
• الديون الخارجية تتجاوز 5 مليارات $
• سحوبات متكررة من صندوق عائد النفط
• بيع العديد من المرافق العمومية
• ارتفاع معدل صفقات التراضي و حسب مصدر غير رسمي وصلت إلى 164 صفقة منها صفقة مقايضة هي الأولى من نوعها في القرن 21
• ما يقارب 260 ألف من أطفال الشوارع ( إحصاء رسمي )
• تدني معدل نجاح الطلاب في المدارس النظامية في المقابل تفوق في طلاب القطاع الخاص الذي تسعى السلطة إلى خنقه بواسطة الضرائب الجزافية
• تذييل موريتانيا لقائمة المؤشر العالمي للسعادة
• العاصمة بلا صرف صحي مما نتج عنه البرك النائمة و المستنقعات حيث البيئة الملائمة للذباب و الباعوض و أكوام القمامة تسيطر بشكل مطلق على أحياء العاصمة
بالطبع القائمة تطول و بالطبع هذه الملاحظات ليست في كفة النظام و لا في ميزان المعارضة بل قضايا كبرى مطروحة للعلاج على المستوى الوطني و يجب العمل الجدي لإيجاد حلول مناسبة تتماشى مع طموحات و آمال المواطنين لتحسين ظروفهم المعيشية و المحيطية بعيدا عن التجاذبات السياسية و التنظير الديماغوجي و المقاربات الأمنية
سأقدم هنا شرحا و تعليلا و تحليلا و تشخيصا للأوضاع على مستويين الأول وضعية النظام القائم و إرهاصات التعديلات الدستورية و المعارضة ثم التوقعات حسب المعطيات المتوفرة من المصادر الميدانية
أولا : النظام :
لقد ضيق النظام المجال على نفسه بالمضي في طريق الاستفتاء بصفة أحادية و ضاعت فرص ذهبية ثمينة كان يمكن استثمارها لحصاد ثمار ما يريد و بشكل ايجابي و مريح مما أدى إلى تآكل داخلي بين النظام و أغلبيته كما أن تحدي قرارات السلطة التشريعية و المضي في اتجاه الاستفتاء بشكل أحادي طبقا لقراءة فقهية تأويلية للمادة 38 من طرف بعض مؤيدي النظام أدى إلى اتساع الهوة و شرخ في العلاقات بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و بالتالي القضية لا تعدو كونها صراع الأجنحة بغض النظر عن انعكاسها على المواطن و الوطن و حسب رأي بعض المهتمين فان النظام نجح نجاحا باهرا في صنع الخصوم و الإقدام على عملية تتطلب الوفاق بل إن الجبهات تتسع و تزداد يوما بعد يوم ... لقد تعززت جبهة المعارضة الراديكالية الشعبية بجبهة تشريعية أن المؤشرات من قبيل تمديد التسجيل على اللوائح الانتخابية 3 مرات و الحملة الإعلامية الشرسة لأعضاء الحكومة و رفضهم المثول أمام مساءلة مجلس الشيوخ و الضغط على الموظفين و التصريحات المتناقضة و التلميح و التصريح بمعاقبة بعض أعضاء مجلس الشيوخ تشير إلى أن النظام في مأزق حقيقي و ورطة محكمة و أن القرار اتخذ في الوقت بدل الضائع و إذا ما صحت المعلومات المتداولة في الأوساط الإعلامية المهتمة بالشأن السياسي بدعوة الجيش و قوى الأمن بالتصويت ب " نعم " فالأمر في غاية الخطورة إذا أن المؤسسة العسكرية تدخلت في ظروف مشابهة لحماية المؤسسات القانونية و المكاسب الديمقراطية إذن النظام أمام خيارين لا ثالث لهما :
أولا : إلغاء أو تأجيل الاستفتاء
ثانيا : المضي في الاستفتاء و النتائج غير مضمونة و يتساوى فيها السلب و الإيجاب
ثانيا المعارضة :
مع تطور الإحداث و تسارعها صار للمعارضة العديد من الخيارات و نطاق شاسع للتحرك على رقعة الشطرنج و منها على سبيل المثال :
• التصويت ب " لا "
• المقاطعة
• المتابعة القضائية
• الطعن في النتائج
• الاحتجاج السلمي
• العصيان المدني
و يبقى باب الساحة السياسية مفتوحا لكل الاحتمالات و التوقعات و عنصر المفاجأة سيد الموقف

خلاصة :
لا شك أن البلاد تمر بمنعرج تاريخي في مسار الحياة السياسية و هذا يجعل الخيارات المتاحة محصورة و أن حيز التحرك يتضايق و يضيق مع مرور الوقت و طبقا لما سلف ذكره يمكن القول أن تضارب تصريحات النظام و ضبابية الرؤية و عشوائية القرارات و الإسراع في وتيرة عملية الاستفتاء و حسب خبراء العلوم السياسية و الرياضيات .... إما و إما ... أي إما أن تكون النتيجة حسمت مسبقا و بالتالي هذا ليس إلا سيناريو لفصل من فصول المسرحية و إما عملية تمويه لخطط و بدائل النظام و إلا بماذا نفسر هذا الإصرار و التسارع في اتجاه مغلق و محظور تشريعيا ( تصويت الشيوخ ) و تمويليا ( الميزانية ) و شعبيا و لا شك إن الأيام القادمة كفيلة بالإجابة \في المقابل تعج الساحة الوطنية منذ برهة بحراك شبابي شعبي (على المستوى المحلي و الخارجي الجاليات ) من مختلف الشرائح الاج0
تماعية و العمرية و الثقافية مناهض للتعديلات الدستورية و قد لعبت وسائط الاتصال الاجتماعي دورا هاما فقد باتت منبرا للحوارات الساخنة و الأشعار و الأغاني و رسوم الكاريكاتير دون سيطرة أعين و مقص الرقابة 
وهذه فرصة ثمينة للمعارضة لأخذ نفس جديد و قولبة موقفها لتطبيق نظرية " الالتحام " على ارض الواقع بين الفئتين الثانية و الثالثة و نواة هذا التشكل بدأت في الظهور و الانتشار فهل فهم النظام محتوى الرسالة و بدأ هو الآخر في إعادة هيكلة سياسته على الأقل على مقياس المستوى المحلي و مهما يكون من أمر لا يمكن التكهن أو استباق الأحداث لما ستؤول إليه الأمور إلا أن النتائج صادمة في كل الاحتمالات


أ.عبدو سيدي محمد / باحث


عودة للصفحة الرئيسية