واشنطن «تأمر» بالتهدئة مع قطر

وكالات

الاثنين 10-07-2017| 13:48

كشفت مصادر دبلوماسية عربية أنّه منذ اليوم الأول لبدء السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين « حصار » قطر، برز تمايز بين هذه الدول، بما فيها البحرين التي (وإن كان لا يعوّل على موقفها)، تشكو من أنها مدعوّة فقط لتنفيذ القرارات. وقد أبدت المنامة في وقت سابق، كما القاهرة، امتعاضها من محاولة الرياض وأبو ظبي حصر الملف بهما فقط.

وقالت المصادر إنّ الإمارات تظهر حماسة استثنائية للتصعيد والذهاب في المواجهة حتى النهاية. وهي، في هذا السياق، تقترح على الدوام برنامج عقوبات يجعل قطر في وضع « الاستسلام لا التفاوض » إن أمكن. أما السعودية، التي تريد آليات ضغط قاسية، فهي مع فتح الباب أمام احتواء الإمارة، وخصوصاً أن ولي العهد الجديد محمد بن سلمان وجد نفسه أمام مهمة تطويع جميع القيادات السعودية داخل العائلة الحاكمة وخارجها، ومنع أي معارضة لتوليه إدارة البلاد. وتضيف المصادر أنّ للسعودية أسباباً أخرى، من بينها حذرها في فتح ملفات يمكن أن تصيبها لاحقاً، وخصوصاً في ما يتعلق بملف الحريات والإرهاب.
أما مصر فقد ظلّت، رغم الحملة القطرية القاسية ضدها، تريد الخطط المدروسة ولا تنوي الذهاب بعيداً، وخصوصاً أنها ليست متوافقة على كل الأهداف مع الآخرين، كما أنها وضعت مسبقاً سقفاً لخطواتها، وهي ليست في وارد التوجه نحو مواجهات تتطلب منها مساهمات غير سياسية. وأوضحت المصادر أنه بعد الإعلان عن المقاطعة وفرض الحصار على قطر، بالغ السعوديون والإماراتيون في النتائج المتوقعة. وهو أمر تجنّبه المصريون الذين يعتقدون بأن الإجراءات العقابية من شأنها التأثير السلبي الجدي على قطر، وأنّ طول الفترة سيترك أثره الأكبر أيضاً. بينما ضغط الإماراتيون للبدء بجرعة ثانية وسريعة من العقوبات التي يعتقدون أنها ستربك النظام القطري وتدفعه الى التنازل، أو إلى المواجهة الشاملة التي تبدي أبو ظبي رغبة فيها.
لكن الرياض عادت سريعاً إلى ربط خطواتها اللاحقة بنتائج الاتصالات مع الولايات المتحدة والغرب. علماً بأنّ قطر تسعى أيضاً إلى حصر التفاوض مع دول الخليج. ويبدو أنّها اقترحت على الأميركيين أن ينظموا اجتماعات مع السعودية والإمارات والبحرين لكنها رفضت إنضمام مصر إليها. الجميع في انتظار نتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي يأمل انجاز مهمة ناجحة خلال وقت قصير.
وتكشف المصادر أنّ اختيار القاهرة مكاناً لعقد الاجتماع التشاوري عقب الرد القطري على لائحة مطالب الـ 13 لم يكن صدفة. وليس صحيحاً أنه جرى بناءً على رغبة سعودية ــــ إماراتية بمنح القاهرة دوراً إضافياً أو توريطها، بل جاء استجابة لنصائح وضغوط ــــ بعضها مباشر ــــ من عواصم غربية، بينها واشنطن، أرادت من الاجتماع عدم التصعيد... وهو ما حصل.

 

وتقول المصادر إن الاتصالات التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل يومين من اجتماع القاهرة مع قادة السعودية والإمارات وقطر هدفت إلى احتواء التصعيد. لكن اتصال ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تضمن طلباً مباشراً من القاهرة بالتهدئة والبحث في سبل وضع إطار « قابل للحياة والتفاوض » في المرحلة اللاحقة. وجرى الاتفاق بين القاهرة وواشنطن على حصر الأمر بمطلب « وقف دعم الإرهاب تمويلاً وتحريضاً ». وفي هذا السياق، يتناقل دبلوماسيون عرب في القاهرة معلومات عن الاجتماعات، سواء الأمنية التي سبقت اجتماع وزراء الخارجية أو الاجتماع نفسه. وفي هذه المعلومات، أنّ الجانب المصري كان مصرّاً على التهدئة وعدم الانفعال، وجرى التفاهم على آلية لدرس الخطوات المقبلة، كما اتُفّق على تأخير اصدار بيان عن الدول الأربع والاكتفاء ببيانات صحافية يوم الاجتماع، وهذا ما حصل.
ولفتت المصادر الدبلوماسية العربية إلى أنّ أهم قرار صدر عن اجتماع القاهرة، هو اعتبار لائحة المطالب الأولى (13 بنداً) لاغية، وأن الحديث يدور الآن حول بند متعلق بالإرهاب. وفي هذا السياق، كشفت أنّ عدم اهتزاز الموقف القطري في الأيام الأولى للأزمة، والهجوم الدبلوماسي المضاد للدوحة وعدم وجود موقف موحد داخل الإدارة الأميركية، سمح لقطر، ولداعمين لها في الغرب، باعتبار أن الطريقة التي اتُّبعت غير مجدية، وخصوصاً أن في دول غربية عدة، وحتى في مؤسسات الاستخبارات والدفاع الأميركية، هناك من يعرف أنّ ما قامت به قطر جرى بعلم هذه الدوائر، وأنّ دعم المجموعات الإرهابية في أكثر من منطقة عربية يشمل السعودية أيضاً بشكل خاص.

عودة للصفحة الرئيسية