لكي لا تكون المواقف خناجر أو قنابل للتدمير الذاتي

الخميس 6-07-2017| 14:57

إبراهيم مختار عبد مراقب وناشط مدني

كم نحن في غنى عن ترف الخلاف وكم نحن بحاجة لكسب كل لحظة تمر من تاريخنا الحاضر إما في تأمل في ما كان أو تدبر في ما سيكون. الخامس من يونيو حزيران تاريخ يفترض ان يذكر العرب بضرورة التوحد والتكامل ففيه احتلت سنة 67 من القرن الماضي : سيناء، قطاع غزة، الصفة الغربية والجولان، وتلك حقيقة تاريخية مؤلمة تستوجب أن يكون اليوم لا بل الشهر بأكمله مدعاة للتفكر في ما يجمعنا، لا تأريخا، لتاريخ جديد مرير وانتكاسة وواقع أمر
مزعج جدا ومربك الى حد الجنون هذا الواقع الجديد للأفراد والمؤسسات بل و للبلدان العربية ذات الوزن السياسي التنموي حيث تتداعى لزرع بذور التفرقة والقنابل عشوائيا ضد بعضنا البعض ليصبح التدمير ذاتي وممارسة روتينية تتجسد في كل لحظة عبر المواقف والقرارات المتبادلة من الجميع حيال الجميع، وعلى نحو يعكس اتفاقا غير مقدس للتعاطي و الإدارة السيئة للسياسات والمصالح العليا للامة بمنطق صبياني تحركه كل شياطين العالم وفقا لنزوات وفلسفات انانية وبعقلية ضحلة لا اخلاقية لا تعير اي اهتمام لأي رابط من دم او دين ولا حتى لأي قيم إنسانية، كان الله في عون أمة غوغاؤها غوغاء ومثقفوها غوغاء مستعدون دون نظرائهم من باق البشرية، لكل صنوف الإغواء.
انا حتما اقصد بما تقدم ان اتحدث عن مستجدات المتفاعلين والفاعلين في القضية القطرية الخليجية مضافا اليهم من أضاف نفسه وبتكلف من شعوب ودول الريتويت و التعبير الأخير رغم ما فيه من انتقاص يظل دقيقا مشروعا، وإذا كان لابد للملامة فيه ان تقع على أحد فيجب ان يكون على من أوقع نفسه عرضة له .
انا حتما يمكنني أن أتوقف عند ما تفضلتم بقراءته توا وأسكت تماما كما يمكنني وبسهولة ان استرسل وانضم الى جوقة القيل والقال لأسوق من الأمثلة الحية ما لا يمكن حصره ويؤكد ما قد يُتحدث به ضد الكثيرين أفرادا وكيانات، تماما كما يمكنني وفي عصر الاتصالات الفعالة والمرنة ان انشر وابين الروابط والدوافع والمصالح الضيقة الآنية بين كل ما، ومن يكتب دفاعا عن هذه السياسات الجهنمية في عالمنا اليوم شرقا وغربا وها هنا في بلدي في هذا المنكب البرزخي موريتانيا، غير انني لن أفعل لا لعظم التحدي ولا لصعوبة المواجهة وانما لأنني إذ ذاك سأكون مثل من انتقد ممارساتهم وسأغدو كمن يكتب بيده ما يمحوه بالأخرى ، وكأن غايته تسجيل المواقف وإظهار الولاء والاستعداد للاصطفاف رغم ان أي من ذلك لا يعاب لذاته بل يظل خيارا مشروعا غير انه يجب أن يبقى الأخير.


لهذ فإنني لن أجلب اي عينة لا لحكام ولا لمحكومين ولن استعرض او اجتر ولن اقتبس أي من تلك التصريحات والمقالات والمواقف المتهافتة لمفكرين وادباء وقادة رأي وسياسيين وامراء و أمنيين لا بل و لبعض أصحاب القرار والمسؤولين على مختلف المستويات صعودا وهبوطا.
وفي الأخير ولكي لا تكون مواقفنا ضبابية رمادية في زمن الضعف والخنوع والخذلان لابد لنا من ان نضع النقاط على الحروف لنوضح طبيعة الموقف الذي نرى انه ألأنسب والأصلح للتعاطي مع القضية القطرية الخليجية بل ومع كل ما يستجد من مواضيع يجب أن لا نتجنب مناقشتها وان لا نخاف التعبير عن ما يدور بخاطرنا حيالها عبر الحديث الصريح الكاشف الواعي والمسؤول بعيدا عن الخوض في التفاصيل المثيرة للجدل على ألأقل بمعناه السلبي أي بمنطق الشيطنة لأن الخوض فيها يستوجب تسمية الأفراد والمؤسسات ناهيك عن ضرورة الاستشهاد بما ادلوا به قول وتصريحا وملاحظة وتغريدا وتلك ممارسة غير طبيعية يجب ان نظل حريصين رغم الحضور على عدم تطبيعها وتكريسها لأن ذلك ببساطة سيزيد الاحتقان ويحفز الاصطفاف بينما الغاية من وراء تفاعلنا يجب ان تكون التفاهم والتكامل الذي لا يلغي ضرورة وجوب إظهار الاختلاف الجاد والجدي مع الكثير مما هو سائد ويخطط له.
بل والاستعداد الدائم للوقوف ضد كل ما يمثله بعض القادة و أصحاب النفوذ السياسي والعسكري الفعال، دون ان ننسى رغم تباين الرؤى أنهم ابناء امة ننتمي اليها ونستعدي الشر فيهم لأجلها لا حقدا عليهم، ولا رفضا سرمديا لهم، رغم ان الرفض موقف مشروع بل وقد يكون مطلوبا على نحو الوجوب لكن فقط وفقط ضد من ولغ في دماء شعبه او تآمر بوضوح وعلانية ضد أي من مقومات الأمه الدينية او القيمية وهم اليوم حصرا وهنا وجوبا واحتراما للشهداء نسمي سيسي مصر بشار سوريا على عبد الله صالح اليمن ودحلان فلسطين فهؤلاء غربان ترتاح لوجود الجثث وكما يقول المثل الشعبي لأكثر من بلد عربي من يتبع الغراب يصل الخراب.
كان الله في عون امة غوغاؤها غوغاء ومثقفوها غوغاء مستعدون لكل صنوف الإغواء والإغراء.

عودة للصفحة الرئيسية