مجرد وجهة نظر

الأحد 2-07-2017| 14:00

المهندس محمد محمد لقمان

لم أكن أنوي أن أكتب في موضوع الخلاف الخليجي – الخليجي لكوني اعتقد أنه فتنة من الفتن الكثيرة التي بُليت بها الأمة وأن الإعراض عنه أكثر نفعا ربما من الخوض فيه أما وقد طال أمد الخلاف فقد قرَّرْتُ أن أُبديَ بعض الملاحظات البسيطةَ عليه :
أولا : من حقِّ دولة قطر أن تتحالف مع أي حركة سياسية ما دام ذلك لا يؤثِّرُ على استقرارِ دولة أخرى خاصَّةً حين يتعلَّقُ الأمر بحركة مُسالمةٍ مثل حركة الإخوان المسلمين .
ثانيا : الخلاف القطري- السعودي ليس جديدا فدولة قطر الصغيرة جدًّا تحلمُ بمنافسة المملكة العربية السعودية الأكبر منها و الأكثر سكانا ولطالما تحالفتْ مع أعداء المملكة في الخارج فهي من قدَّمت كلَّ الدعم المادي و المعنوي لحزب الله و حلفائه في لبنان في مواجهة حلفاء السعودية في لبنان كتيار المستقبل و مولت الحملات الانتخابية لخصوم التيار وهي من قدمت الدعم المالي سرًّا للحشد الشعبي في العراق و للحوثيين في فترة من الفترات .
ثالثا : لم تتعاط المملكة بالحكمة في إدارة الخلاف و لا في وقت إثارته فهي غارقة في مشاكل داخلية و خارجية سببها طول حرب اليمن و انهيار أسعار النفط و في حرب مصالح مع إيران و في رهانها على أنظمة فاسدة و غير شعبية .
رابعا : الدعم المادي القطري للقضية الفلسطينية هو دعم جديد لم يبدأ إلا بعد إعلان حماس خروجها عن السلطة المركزية و هذا الدعم حيزه الجغرافي ضيق حيث لا يتجاوز غزة .
خامسا : اثبت هذا الخلاف أنه لا توجد حرية إطلاقا في دول الخليج فلم نر شخصية واحدة تخرج على الإعلام و تنتقد موقف بلادها .
سادسا : الخاسر الأكبر في هذه الأحداث هو قناة الجزيرة و مصداقيتها الإعلامية وشعار الرأي و الرأي الآخر فقد كرَّست هذه الأحداث أن قناة الجزيرة جزء من الإعلام العربي المكرس للدفاع عن الأنظمة و ظهرت مجرد بوق لقطر و تحول إعلاميوها إلى جيش يمجد النظام القطري و يتغنى ببطولاته .
سابعا : من العجب أن نسمع أصواتا و نقرأ كتاباتٍ تمدح الجزيرة و تتغنى بخدمتها لقضية العرب فلسطين و هل شاهد العرب قنواتٍ عربيةً تستضيف مجرمي حربٍ صهاينةٍ يشرحون فيها وجهات نظرهم القذرة قبل قناة الجزيرة و هل شاهد العرب قناة لهم تُقسِّمُ خريطة فلسطين قبل هذه القناة .
ثامنا : من الجبن و العجز مطالبة خصوم قطر لها بإغلاق الجزيرة فهو إقرار منهم بأنهم قد خسروا حرب منافستها إعلاميا .
تاسعا : لا أحد يُمكنه المزايدة على الدعم الإماراتي للقضية الفلسطينية و خاصة في عهد الراحل الشيخ ’’ زايد ’’ رحمه الله فقد كان هناك صندوق لدعم الفلسطينيين في كل
المجالات ..
عاشرا : شئنا أم أبينا تتحمل الجزيرة و فتاوى بعض العلماء الموجودين في قطر مسؤولية كبيرة جدًّا فيما وصلت إليه الأوضاع في ليبيا و سورية و تتحمل حكومة قطر قبل ذلك مسؤولية فشل وساطة الملك عبد الله في حل الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني سابقا .
الحادي عشر : من الغريب أن تُعيِّرَ قطر و حلفاؤها خصومهم بالتطبيع مع العدو الصهيوني فهو من باب ’’ رمتني بدائها و انسلت ’’ فقطر أول دولة عربية اُفتتح فيها مكتب تجاري صهيوني و قد زارها مجرمون صهاينة علنا .
ثاني عشر : لطالما تحالفت قطر مع خصوم المملكة العربية السعودية على الرغم من قربها الجغرافي منها و كثرة المصالح المشتركة بينهما .
ثالث عشر : كان العرب حاليا يُعولون كثيرا على المملكة العربية السعودية للنهوض بالعرب و قيادة سفينتهم و التصرف كأمٍّ لهم بدل تحريض الأقطار العربية على قطع علاقاتها مع قطر .
رابع عشر : أثبتت الأحداث أن الجامعة العربية التي انفق عليها العرب الكثير الكثير من أموالهم و طاقاتهم و راهنوا عليها هي مؤسسة فاشلة و لا قيمة لها .
خامس عشر : كسبت قطر الحرب شعبيا على مستوى الوطن العربي لامتلاكها لقناة الجزيرة و لسوء قرارات خصومها بحصارها .
سادس عشر : الرابح الأكبر في هذا الخلاف هم خصومنا و أعداؤنا من الفرس والأتراك و العدو الصهيوني ( مع وجود فارق كبير طبعا في درجة العداوة ) وعدو الأنظمة المشترك النظام السوري .
سابع عشر : ينتهي هذا الخلاف و يُصبح جزءا من الماضي حين تتخذ الإدارة الأمريكية قرارا بذلك فلا أتوقع من حكامنا التحلي بالحكمة و تغليب مصلحة الأمة العليا .

عودة للصفحة الرئيسية