موريتانيا: أبرز التغييرات المقترحة على النظام الانتخابي الحكومة توضح ملابسات تلحين النشيد الوطني تفاصيل حول مشروع القانون النظامي المتعلق بقوانين المالية توقعات مرعبة لعام 2018 الحكومة تصادق على مشاريع قوانين متعلقة بالانتخابات بين الانفراج والانفجار.. 5 تطورات جديدة في الأزمة الخليجية السلطات الادارية تؤكد جاهزية كيهيدي لاحتضان فعاليات الاستقلال دراسة مقارنة حول الحماية الدستورية لحقوق الإنسان في موريتانيا دراسة: صناع السكر خدعوا العالم طوال نصف قرن السعودية: أسرار "سجن الأمراء"...كواليس التفاوض والتحقيق

محاصصة التعيين.. سلوك مهين

السبت 1-07-2017| 22:20

الولي سيدي هيبه

يتم خلال مجلس الوزراء ـ منذ ما بعد تأسيس الدولة من طرف المستعمر الفرنسي و إعلان استقلالها جمهورية عام 1960 ـ تعيين الموظفين من متوسطي و سامي الأطر و كبار المسؤولين في الدوائر الحكومية على أسس "محاصصية" استرضائية مكافآتية، قبلية/عشائرية/ إثنية / شرائحية بعقلية سقيمة من زمن ولى، و تحالفات سياسوية مريبة بمنطق المافيوزية على خلفية الفساد و سوء التسيير و الدهس على أفئدة أغلب المواطنين المثخني الأجسام بجراح الغبن و الظلم و الإقصاء و لا ديكَ صارخُ؛ محاصصة مُثبطة لروح الوطنية الضعيفة أصلا و مبطئة لحراك البلد الذي يلف أطرافَه مخاطُ العجز المُقَيّد عن قيام أية مخططات بناء، و المُعين على التكريس التام لخيبة الأمل باحتمال استواء دولة القانون على عود المساواة و الديمقراطية. و إذ التعيينُ لا يخضع مطلقا لحاجات مدروسة ملموسة و متطلبات محددة، فإنه يثقل بالنتيجة، العكسية السلبية على نحو حاد و دائم، كاهلَ الميزانية و يقوضُ بناء القواعد و يمنعُ تشييد صروح البقاء.
وضعية خطيرة جعلت ركودَ هذا البلد لا يشبه، في واقع الحال المتسم بالبُعدِ عن مَسار التحول، أيَّ بلد آخر على الرغم من مقدراته الهائلة من المعادن، و امتلاكه طرفي برزخ ماء فرات و ماء أجاج، و ثروة حيوانية معتبرة.. فأهلُه حُماة عُهود الماضي و عقليات التفاوت الطبقي و المحاصصة القبلية الاضطرارية بمزاج التقلبات النفسية للمتنفذين و تغير موازين قوى التسلط و القهر.
و إن هذا التقوقع المقيت في ثنايا الماضي لَيحدث نهارا جهارا على خرخشة قشور الأخذ الزائف - نظريا - بالتحضر و المدنية، وفي غياب النخب المنتجبة (الفكرية و العلمية و السياسية و الأدبية) مع تعمد إبقاء القوالب على ماضويتها كما يشهد حال التناقض المخيم، و التخبط الحاصل، و استفحال حالات الغبن و الحيف، و تأخر البلد التنموي عن الركب الإقليمي و القاري و الأممي، و التشبث بوهم بقاء الحال على ما هو عليه في بلد، بما هو عليه، أقرب في بنيته الهشة إلى بيت الورق الذي تسقطه الرياح عند هبوبها و تذرو أوراقه في كل اتجاه و حتى يبقى السؤال الملح الذي ظل دائما يطرح نفسه :
- أين المهرب إذا لم يكن ثمة بُد من الوثوق بمثقفيه لضعف عطائهم و شدة استعلائيتهم، و لسياسييه لسوء خطابهم و حربائيتهم و تقلب مزاجهم، و تجاره لمكرهم و سوء استثمارهم، و أغنيائه لحرمة مالهم و غيهم، و حكامه لسوء بطانتهم و جورها، و أئمته لمحاباتهم..
- ثم أين المهرب إذا لم يكن بالإمكان التثبت من فقرائه لنفاقهم و مقهوريه لخنوعهم و شعرائه لإرجافهم و غوايتهم؟
حالات وضع كله من إفرازات غياب الرؤية و سوء التقدير و ضعف الهمة و غلبة "السيبة" فكرا و سلوكا و العجز عن اكتساب و توطين و ترسيخ مفهوم الدولة.


عودة للصفحة الرئيسية