من جفاف 2011 إلى جفاف 2017 مبادرة جديدة من ولي العهد السعودي خلال ساعات كيف تكتشف من يكذب عليك عبر "واتسآب"؟ شاهد.. أغرب ضربة جزاء في تاريخ كرة القدم الأمن السنغالي يكشف ملابسات اعتقال المواطن المالي القادم من موريتانيا المغرب: إقالة عشرات الجنرالات وإحالتهم على التعاقد علماء بينهم موريتانيون يعتمدون ميثاقاً في مواجهة التطبيع السياسي ولد الناجي: لقاء نواكشوط يعيد ألق جسور التواصل المعرفي بين الاقطار العربية تنظيم ايّام صحية فى قرية العزلات ولد بوحبيني: إلى رؤساء المحاكم العليا في الوطن العربي

انقطاع الكهرباء و تدفق الماء.. أي مبرر؟

الثلاثاء 20-06-2017| 01:30

الولي ولد سيدى هيبه

في الوقت الذي تعاني فيه أغلبية بيوت الأحياء الشعبية من الظلام الدامس و سكوت أجهزتهم الكهربائية البسيطة عن الأداء، تزأر مولدات الطاقة القوية في خلفيات بيوت كبار الموظفين و المحاسبين و رجال الإهمال ـ الذين يمتصون معا و بلا هوادة رحيق خزينة البلد ـ لتنير بيوتهم و تلبي رغباتهم كلها فلا يبالون أو يحسون بانقطاع التيار العام الذين هم في حل كذلك من دفع فواتيره الضخمة في تعمد الاحتيال على كمية الاستهلاك بعيدا عن أعين الرقابة و سلطة القانون. و يصل الانقطاع في هذه الأيام حدا يتجاوز الثماني ساعات بعض المرات تكون موزعة على فترات أحيانا و مستمرة في حالات أخرى، الأمر الذي يتسبب في تلف اللحوم و كثير من المواد الغذائية و يعرض بعض الأدوية لحالة الخطورة. و الملفت للانتباه أيضا أن هذه الأحياء الشعبية بدأت تعاني كذلك من انقطاع خطوط الماء لساعات طويلة. ترى بماذا يبرر مسؤولو هذين القطاعين الحيويين لفخامة الرئيس ـ الذي لا بد أنه على علم بمعاناة رعيته ـ هذه الوضعية الخطيرة و الشهر الكريم على وشك الانقضاء؟ فهل جمع بعض المال من فاتورة المحروقات العامة لمناسبة عيد الفطر أحد الأسباب وراء حالة غير مقبولة؟

صمت أمعاء الجياع و ضجيج شبع الأغنياء

توشك العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك أن تنقضي في البلدان الإسلامية و الناس فيها لا يريدون لأجوائه الميمونة و بركاته العارمة و روح المساواة فيه و إحساس الأغنياء بالفقراء و رضا الفقراء عن الأغنياء أصحاب المصانع التي تشغلهم و تبني لبلدانهم سمعة و تحقق استقلاليتها عن الخارج و اكتفاء ذاتيا في الداخل؛ أغنياء من مجموع رجال أعمالهم الوطنيين الشرفاء و المشفقين الرحماء على بني جلدنهم و أساس ثروتهم يتقاسمون فرحة الشهر معهم في تواضع و تآخ و تؤازر.. هي المشاهد الفياضة التي تبثها المحطات العالمية و تنشر معانيها الجليلة. أما عندنا في بلاد التناقضات الكبرى فإن الأمر دون ذلك يشوب الرياءُ بعضَه المعلن في برامج تلفزيونية بأسلوب يسيء إلى الفقراء و المرضى أكثر مما يحملهم لهم من العون بكشف عورة ضعفهم و سقمهم و تعرية هوانهم على الناس؛ عون هزيل يقدم على نحو يفتقر إلى التواضع و الحياء و قواعد الإنسانية، تضيقه انحساريةُ الزوايا و يعيبه سقيم الوجهات، فيعاني الفقراء و ذوو الدخل المحدود من ضيق ذات اليد و غياب روح التعاضد و المساعدة الخالصة و انعدام المغيث الذي يمد حبل الود سرا حتى باتوا عاجزين عن تأمين فطورهم في العشر الأواخر... و على الشاطئ الآخر ترمى فضلات الفوائد الفاخرة في الزبالة لتشبع بها القطط و الكلاب الضالة من بعد شبع الضمائر الغافلة الميتة... فأين من هذا الواقع المرير روح رمضان و تحقيق معنى الصوم إيمانًا واحتسابًا و الاعتكاف مع النفس لمحاسبتها؟ أم أن الغفلة المتدثرة بالرياء تنطق بقانون "سيبة" ما زالت تحكم بقبضة الماضي الآثم؟

جمود العطاء في عصر الاقتضاء

و أنا ممعن طيلة الشهر الكريم في البحث الدؤوب عن مدارك الاستنباط ـ لضرورات عصر استثنائي بكل المقاييس و عن كل مستجد في التفقه بعلوم الدين و سبر النزعات التجديدية الملحة في التأويل من لب النص المحكم التنزيل و اتساع السنة العطرة الطاهرة ـ استوقفني على بضع شاشات من دول المشرق و المغرب جيل جديد من المحاضرين يمتلك أفراده لغة جديدة رصينة على بساطتها من حيث المفردة و التركيب السلس و الانسيابية و سرعة النفاذ إلى المسامع و العقول و قوة الإقناع؛ جيل لا يخرج عن مضامين العلم الشرعي و لا يحيد عن المقاصد، لكنه مستوعب لخصوصيات العصر و متطلبات المرحلة الدقيقة. و أما على شاشاتنا و مستوى خرجاتنا للمشاركة في تظاهرات الشهر الكريم التي تنظمها بعض الدول الإسلامية كالمغرب بدروسه "الحسنية" الشهيرة، فقد استوقفني أداؤنا الذي تثقله اللغة المتقعرة و يقيده جمود المعرفية ـ الجزلة ـ على متطلبات تجاوزها التغيير و سرعة التحول الذي تشهده الأمة و ما هو قائم من التحول الدائم لمسايرة المتطلبات الملحة إلى ذلك و ما تمليه من ضرورات التسلح بأساليب العصر للمواجهة المستمرة.

غياب تقليد جامع لشهر مانع

يكثر في أيام العشر الأواسط انقطاع التيار الكهربائي و الصفقات المشبوهة الوهمية و أعمال الورش المتكررة بالهدم و إعادة البناء و كأن هذه الأحوال من أجل توفير و ادخار من المال العام لقادم أيام متطلباتها كبيرة. و بالطبع فإن أيام رمضان المباركة تمضي في عرض هذه البلاد و طولها رتيبة على غير ما هو الحال في الدول الإسلامية حيث الحيوية و الحرارة و استقطاب أوجه الخير هي سيدة الموقف و علامة الطريق البارزة من ناحية، وفي تعاطي شعبها الفقير في غالبيته العظمى مع رسالته السامية على خلاف ما تؤدي شعوب هذه البلدان العربية و الأعجمية بارزا بما تمتلكه للصيام من الرصيد الزاخر، في تقليد جامع موحد، بالعمل الخيري التضامني المجرد من علامات الكبر و ختم الأشخاص، و ما تتحلى به من مساطر سلوكية متأصلة، عميقة المعاني، رفيعة الدلالات، قوية الوقع في النفوس و التأثير على الأبدان و المقاصد الحسنة العليا... و رغم كل شيء يمضي الشهر الكريم حافلا بالرحمات ينشرها من لدن الرحمن لينالها من كتب له الفوز و اهتدى إلى الطريق القويم.


عودة للصفحة الرئيسية