نحن أمام كتاب أمة لا كتاب فرد ولا كتاب بلد

سريعة عن كتاب "دين الفطرة استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة إنسانية" انطباعات

الاثنين 12-06-2017| 15:42

بقلم: الحسين ولد محنض المدير الناشر للأمل الجديد

صدر مؤخرا كتاب فريد في بابه ومعالجته تحت عنوان "دين الفطرة استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة إنسانية"، لمؤلفه الأستاذ الباحث المبدع المرابط ولد محمد الخديم، وبتصدير الأستاذ العلامة الدكتور محمد المختار ولد اباه رئيس جامعة شنقيط العصرية، والمفكر الإسلامي سمير الحفناوي عضو اتحاد الكتاب والمثقفين العرب بمصر، وتقديم الأستاذ الدكتور أحمدو ولد محمد محمود رئيس قسم الفيزياء بكلية العلوم والتقنيات بجامعة انواكشوط، وتوطئة سماحة الشيخ الدكتور أمين العثماني عضو اللجنة التنفيذية بمجمع الفقه الإسلامي بنيودلهي الهند.
ويمثل هذا الكتاب الذي صدر في طبعة فاخرة عن دار المعراج في ٣٩٥٥ صفحة من الحجم الدولي معالجة غير مسبوقة لدين الفطرة تبرهن على التوحيد من خلال استنطاق علمي الرياضيات والفيزياء بلغة إنسانية مفهومة، ناقش من خلالها المؤلف أحدث المقاربات الفكرية والفلسفية بطريقة مبتكرة، توفق بين ثنائية المادة والروح التي طالما أرقت الفلاسفة والمفكرين، سابرة أغوار الفكر البشري وآخر ما توصل إليه، ليخرج منها المؤلف بهذا الكتاب القوي في موضوعه، السامي في فكرته، الباهر في نتائجه، الثري في أطروحاته، مما يظهر أنه كتاب فاق كل أو معظم ما نشره المسلمون طيلة العصور الحديثة، حيث إنه مثل عصارة ما وصلت إليه الرياضيات والفيزياء الحديثين، ممزوجة بخلاصة ما انتهى إليه الفكر والفلسفة المعاصرين، فالمؤلف بدأ بتمهيد يضع الإشكالات العلمية والفكرية الراهنة في سياقها، قبل أن يتحدث عن الحداثة وواقع العقل والتفكير السليم، ثم المعرفة الإنسانية الفطرية وحركة الجدل، مناقشا أطروحات فكرية وعلمية كثيرة. ثم دلف بعد ذلك إلى عالم واسع جدا من النظريات والمعارف اللغوية والفكرية والعلمية من مختلف الثقافات والحضارات، التي تنتظم في النهاية لتؤكد على حقيقة دين الفطرة ببراهين لا تقبل الشك. فكان هذا الكتاب الذي يصلح لأن يكون دستورا لأمة تعتز بدينها، وتريد أن يرى العالم أجمع أن دينها بحق هو دين الفطرة البشرية.
 ولا يمكن أن يقدر قيمة هذا الكتاب وإضافته للحضارة الإسلامية حق قدرها إلا من اطلع عليه وقرأه واستوعبه، فهو كتاب صالح لأن يكون سلاحا في يد كل مثقف وكل مفكر وكل هيئة حضارية إسلامية، تريد أن تنافح عن فطرتها وتذب عن عقيدتها. وبإمكانه أن يشكل منطلقا لنهضة معرفية عربية وإسلامية كبرى جديدة بل إنسانية في عالم الدين والفكر واللغة انطلاقا من العلوم التجريدية، فالكتاب بلا مبالغة ثري جدا، وفضلا عن كونه وسيلة ممتعة ومبدعة للاطلاع على آخر الثقافات البشرية فإنه يبحر بقارئه إلى فضاء لا متناه من التداعيات اللغوية والعلمية والفكرية التي تحرره من قبضة الأوهام والخرافات والتقاليد، وتسلك به جادة الفطرة البيضاء النقية التي كان عليها الإنسان الأول. وليس ما حظي به من التصديرات والتقديمات الرفيعة سوى تلميح بسيط لما له من مكانة رفيعة لا يدركها إلا من قرأه، فمن قرأه عرف أنه بحق مفخرة في مجاله، وأنه كتاب أمة لا كتاب فرد ولا كتاب بلد.

عودة للصفحة الرئيسية