من جفاف 2011 إلى جفاف 2017 مبادرة جديدة من ولي العهد السعودي خلال ساعات كيف تكتشف من يكذب عليك عبر "واتسآب"؟ شاهد.. أغرب ضربة جزاء في تاريخ كرة القدم الأمن السنغالي يكشف ملابسات اعتقال المواطن المالي القادم من موريتانيا المغرب: إقالة عشرات الجنرالات وإحالتهم على التعاقد علماء بينهم موريتانيون يعتمدون ميثاقاً في مواجهة التطبيع السياسي ولد الناجي: لقاء نواكشوط يعيد ألق جسور التواصل المعرفي بين الاقطار العربية تنظيم ايّام صحية فى قرية العزلات ولد بوحبيني: إلى رؤساء المحاكم العليا في الوطن العربي

هل يُعزل ترامب؟

هاف بوصت

الخميس 8-06-2017| 23:00

في قاعة تغصُّ بالحضور، بدأ كومي عرض روايته لمحادثاته الخاصة مع الرئيس الأميركي أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة بثتها كل قنوات التلفزة الأميركية.

ويريد أعضاء لجنة مجلس الشيوخ الـ15 الذين جلسوا قبالة المدير السابق للـ"إف بي آي" معرفة ما إذا كانت الطلبات الرئاسية المتكررة التي قُدمت في لقاءات ثنائية بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض، تشكل تدخلاً سياسياً وعرقلة لسير العدالة، وهي جنحة كبرى أدت في السابق إلى شروع الكونغرس في إجراءات إقالة بحق الرئيسين ريتشارد نيكسون وبيل كلينتون، وفق تقرير سابق لهاف بوست عربي.

وفي يوليو/تموز من عام 2007، خضع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن لجراحةٍ استئصلت 5 أورامٍ حميدةٍ بعد إجرائه لعملية تنظير قولونٍ روتينية. وربما مرَّ ذلك اليوم عادياً في صفحات التاريخ، لكنَّه لم يكن عادياً بالنسبة لأميركا نظراً للواقعة نادرة الحدوث في وقتها والتي استدعت الرجوع لتعديلٍ دستوري يشرح كيفية انتقال السلطة لنائب الرئيس في حالات عجز الرئيس عن أداء مهامه، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ولمدة 125 دقيقة استغرقها بوش للدخول والخروج من حالة التخدير الموضعي وتناول طعام الإفطار وإظهار حيازته لكامل قواه العقلية، سيطر نائب الرئيس ديك تشيني على جميع السلطات الرئاسية.

وقبل حتى أن يُعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، الإثنين الماضي، أنَّ التحقيقات جارية في التواطؤ المحتمل بين حملة ترامب وموسكو خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016، أصبحت القواعد الحاكمة لنقل سلطات الرئاسة، أو إبطالها، في حالات ارتكاب الجرائم أو الطوارئ موضع اهتمامٍ جديدٍ ومكثف في الولايات المتحدة.

بدأ التهامس بشأن العزل، وهو الإجراء الدستوري الأشهر لإزاحة الرئيس الأميركي من منصبه، يسود الأجواء قبل حتى أن يؤدي ترامب القسم الرئاسي. لكن بعد شهرين من رئاسة ترامب، تحوَّل هذا التهامس، والبحث عن أي مخرج طوارئ لترامب من تلك الأزمة، إلى حديثٍ مفتوح تجاوز حيز أحلام يقظة أعضاء الحزب الديمقراطي. حتى أنَّ ماكسين واترز، إحدى نائبات الكونغرس النافذات في الحزب الديمقراطي، كتبت على تويتر : "استعدوا للعزل" بعد إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي المُفاجئ.

وتسببت قصة ترامب مع روسيا في خلق فيضانٍ من التكهنات عما إذا كنَّا أمام فضيحة جديدة مشابهة لفضيحة ووترغيت الشهيرة، التي بدأت باقتحام مكاتب الحزب الديمقراطي داخل فندق ووترغيت عام 1972، وتسببت في إزاحة الرئيس ريتشارد نيكسون من منصبه بعدها بعامين، وهي الحادثة الوحيدة التي استقال بسببها رئيسٌ أميركي.

وفي مؤتمرٍ صحفي وأداءٍ فني مبهر استمر 77 دقيقة في فبراير/شباط الماضي، أنكر ترامب وجود أي علاقةٍ مشبوهة بينه وبين موسكو، والتي خلُصَت وكالات الاستخبارات الأميركية إلى أنَّها تلاعبت بالانتخابات الرئاسية لصالح ترامب. وقال الرئيس : "لا علاقة لي بروسيا. كما قلتُ لكم، لم أعقد صفقاتٍ هناك، ولا يوجد أي شيء".

لكن حجم الادِّعاءات وتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي تمتلك أرضيةً قويةً ودلالاتٍ واضحة.

وهناك أمورٌ أخرى قد يتم إزاحة ترامب بسببها من مقعد الرئاسة. إذ حصلت حملةٌ تُطالب بعزل ترامب نتيجة ادعاءاتٍ تتهمه بانتهاك الحظر الدستوري الذي يمنعه من تلقي هدايا بعينها، وهي المشكلة النابعة من عدم تخلي الرئيس عن شركاته العقارية وفنادقه وعلاماته التجارية، على أكثر من 875 ألف توقيعٍ على الإنترنت في شهرٍ واحد، وفقاً لمُنسق الحملة جون بونيفاز.

وفي سيناريو آخر، كما ينص التعديل الـ25 بالدستور الأميركي، والذي استند إليه بوش عند تسليم السلطة لتشيني، يُمكن لنائب الرئيس بالتنسيق مع أغلبية أعضاء الإدارة الأميركية أن يُعلن أنَّ الرئيس غير قادر على أداء مهامه. وهذا السيناريو هو الأشهى بالنسبة لذواقة المؤامرات السياسية، على الرغم من أنَّ هذا التعديل لم يسبق استخدامه لإزاحة رئيسٍ عن السلطة دون إرادته.

إذاً ماذا يُخبرنا تاريخ عزل رؤساء الولايات المتحدة عن الطريق الذي ستسلكه الأحداث من الآن فصاعداً؟


عودة للصفحة الرئيسية