قطر لن تخسر شيئا

الثلاثاء 6-06-2017| 13:00

د.حماه الله ولد السالم أستاذ بجامعة نواقشوط ـ موريتانيا

الحملة الأخيرة على قطر، حملة ظالمة وغير مبرّرة، وقد تضر ضررا بليغا بوحدة مجلس التعاون الخليجي، آخر مظاهر الوحدة العربية في حدها الأدنى.
تصدُّع البيت الخليجي وارد، للأسف، وقد ينقسم شيعا وأحلافا، بعد أن تجد دول أخرى نفسها مرغمة على التمسك بخياراتها الوطنية بعيدا عن أية ضغوط إقليمية.
قطع العلاقات بين الأشقاء قرار غير حكيم، ويعبر عن رؤية يحكمها التسرع والتصلب، ما يمنعها من رؤية ما في الواقع الإقليمي من انعطاف ومرونة، ويخلق واقعا قلقا و مناخا مسموما، قد تنتشر آثاره الضارة في مناطق واسعة، وبصورة لا يمكن منعها، لأن الكيانات السياسية الخليجية كان من أولوياتها تعزيز اللحمة والتنازل المتبادل والتفاهم والتركيز على تدعيم الصف الداخلي الذي يواجه ذات التعقيدات التي عرفتها دول كبرى في العراق والشام.
السياسة ليست مقدسة، ويمكن لأي دولة شقيقة أو جارة أن تعبر عن قلقها أو رفضها لسياسات معينة لدى بلد جار أو شقيق، لكن القفز مرة واحدة إلى القطيعة والمواجهة، يعبر عن روح يطبعها اليأس والمرارة.
لقد فوجئ المتابعون للشأن العربي بالقرارات السريعة والمفاجئة، والتي جاءت من دون مقدمات مقنعة، بل ظهر وكأنها تدبير مبيت، وكأنه مقدمة لشن عدوان عسكري لا سمح الله.
ويبدو أن الشارع العربي لم يهضم هكذا قرارات، بل وجد فيها طعم المؤامرة، ضد بلد شقيق وجار، وهو شعور عربي شعبي بدأ يتنامى لصالح دولة قطر، بوصفها الأكثر حرصا على الثوابت العربية والإسلامية في ظل التمزق والتشرذم والضعف.
لقد كسبت قطر استقلالية القرار، ورفضها الوصاية والتبعية، وهو فيما يبدو تقليد قطر واستمرار تاريخي لسياسة الزعيم المؤسس جاسم آل ثاني منذ معركة الوجبة الشهيرة سنة 1825.
في النهاية لن تخسر قطر شيئا، لأن قوتها الناعمة وضعتها في مصاف الدول الفاعلة عالميا، وستمكنها من كسب رهان القرارات الصعبة، أما الحصار البري والجوي فلا يعني شيئا لدولة تمتلك بدائل لا حصر لها في عالم لم يعد يمكن إغلاقه بالحواجز والسدود،
ويبقى الخاسر الأكبر هو الإنسان العربي الخليجي الذي يرى مظلته السياسية تطوى شيئا فشيئا تحت لفح رياح السموم التي تعصف بكل شيئ في المنطقة

عودة للصفحة الرئيسية