التحالف يدعو إلى قطع العلاقات مع أمريكا تركيا ترد بغضب على اتهامات أمريكية منظمة نقابية تستنكر استمرار معاناة المعلمين النقابيين ولد أحمد إزيد بيه: حان وقت البحث عن راع جديد لجهود السلام أنشطة مكثفة في "أيام البيت الولاتي في نوكشوط" استراتيجية ترامب الجديدة لمواجهة ايران أول دولة توقف موجات "إف إم" رسمياً ويصعد الشاعر الشيخ بلعمش شهيد القدس صفعة قضائية لرئيس إفريقي بارز في قضايا فساد نتائج قمة باريس لتعزيز قوة دول الساحل الافريقيةالخمس

حتى لا تضيع فرصة 2019

الأحد 21-05-2017| 12:00

أحمد محمد الحافظ

منذ بداية ما يسمى بمشروع الدولة الموريتانية , وأكبر معضلة تواجه هذا الكيان الوليد في صحراء قاحلة هي معضلة التناوب السلمي على السلطة , التي بسببها دخل البلد في الكثير من الأزمات البنيوية التي تهدد وحدته و تلاحم أبنائه في عالم مضطرب ومليء بالأزمات .
بعد عام ونصف سيسدل الستار على فترة من أكثر فترات البلد إثارة للجدل , وسيكون البلد أمام منعطف جديد يمكن أن يغير مسار البلد إلى الأفضل وإلى قطيعة مع حكم العسكر الذين يتحملون المسؤولية الأخلاقية والسياسية لما وصل إليه البلد رغم أن فيهم من كان يحمل إرادة إصلاح سرعان ما تحولت إلى عشق مزمن للسلطة , شجعه عليه شعب يتعامل مع الحكام طيلة فترة حكمهم على أنهم مقدسون لا يسألون عما يفعلون .
إن ثقافة التداول السلمي على السلطة غائبة ليس فقط في هرم الدولة وإنما حتى في جل الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني التي تعتمدعلى عقلية التسيير الفردي أكثر من عقلية العمل الجماعي ويتحكم فيها أفراد معدودون , فمنذ فترة لم نشاهد أي تبادل على رئاسة حزب سياسي ما عدا ما حدث وباستحياء في حزب اتحاد قوى التقدم ويمكن أن يحدث قريبا في حزب التجمع الوطني لإصلاح والتنمية أما في الحزب الحاكم فالتبادل الذي يقع أقرب هو للتعيين من الانتخاب .

إن المعارضة الموريتانية والنخب الشبابية أمام اختبار حقيقي سنة 2019 فإما أن ينجحوا في أن يتفقوا على صيغة مرشح موحد يمكن أن يهزم مرشح الدولة العميقة ,فتكون الخطوة الأولى في طريق بناء دولة المؤسسات دولة الحرية والكرامة , الدولة التي يحس المواطن البسيط فيها أن لصوته أثرا ويحس المثقف أن لكلمته وقعا , دولة يمكن أن يحلم فيها شاب بالوصول إلى الحكم دون أن يكون مدعوما من قبيلة أو من عسكر , دولة تتبنى مقاربات وسياسات علمية لحل المشاكل البنيوية بعيدا عن صراعات المصالح وآراء النخبة الفاسدة .
لقد كان نجاح إيمانويل ماكرون محفزا للكثير من الشباب في العالم العربي الذين يصل أغلبهم إلى سن ماكرون وهو لم ينجح بعد في إدارة أسرة أحرى أن يدير دولة , والفرق بين فرنسا والعالم العربي في الديمقراطية كالفرق بين الثرى والثريا , وهذا ما دفع بعض الشباب الموريتاني إلى الدعوة إلى تقديم مرشح شبابي موحد ورغم مشروعية الطموح إلا أن استنساخ التجارب في سياقات مختلفة دوما تكون نتائجها عكسية ,,, ولنا في تجربة سابقة في موريتانيا خير مثال
على الشباب الموريتاني والمعارضة الموريتانية المؤمنة بهذا الوطن والمحبة له أن تبدأ من الآن في التحضير لمعركة استحقاقات 2019 وأن تستفيد من أخطائها السابقة في سنوات 2007 ثم 2009 وأن تعرف أنها تتعامل مع نظام هو الخصم والحكم في آن واحد لهذا فإن أي خطإ سيرجعنا إلى نفس المربع الذي نخاول الحروج منه منذ أربعين عاما .
تستحق موريتانيا أن تعيش ديمقراطية حقيقية , ديمقراطية غير ممنوحة تمكنها من أن تكون دولة ناجحة ومؤثرة في محيطها الإقليمي والعربي , فحين تكون هناك مساوة وحرية وعدالة وتعليم جيد وتوزيع عادل للثروات فيستغير وجه تلك الأرض الجرداء لتصبح واحة أمن ورخاء .
على قادة المعارضة أن يتناسوا خلافاتهم و مصالحهم الضيقة , وأن يبحثوا عن رجل رشيد ذي شهادات عالية و ذي تجربة ومصداقية ويحظى بقبول وطنى ويقدموه كمرشح موحد فقط لفترة واحدة , تكون فترة انتقالية حقيقية تنقلنا إلى بداية إصلاح ديمقراطي حقيقي .
على قادة المعارضة والأغلبية أن لا يطعنوا هذا الوطن في الظهر كما فعلوا من قبل وأن يتفقوا على كلمة سواء تخرج الوطن من أزمته الخانقة ...
نحن شعب يحسن إضاعة الفرص وأتمنى أن لا نضيع فرصة 2019 التي ستكون مفصلية في تاريخ بلد لم يتعود أهله إلا على رنين البيان الأول .


عودة للصفحة الرئيسية