"الأوقاف المغربية": عيد المولد النبوي الشريف يوم فاتح دجمبر تعرف على ثروات الأمراء ورجال الأعمال المعتقلين بالسعودية موكب موغابي يغادر مقره في العاصمة وسط استهجان وسخرية السعودية تستدعي السفير الألماني للاحتجاج على "تصريحات مستهجنة" صحة: لماذا علينا التوقف حالا عن تناول الأرز؟ موريتانيا: يوم للمواطنة في المتحف الوطني موريتانيا تشتري طائرة جديدة نقابة للتعليم تعلن عن وقفات احتجاجية في جميع الولايات رابطة العالم الإسلامي ونصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم سعد الحريري يغادر الرياض متوجها إلى فرنسا

موت الجامعات

الأربعاء 10-05-2017| 21:00

د..تيري إيجلتون ترجمة: محمود حسني مراجعة حماه الله السالم

هل العلوم الإنسانية على وشك أن تختفي من جامعاتنا؟ يبدو هذا سؤالاً سخيفاً وغير معقولاً. مثل السؤال عما إذا كان الشاي سوف يختفي من المقاهي، أو أن الغرور والشعور بالذات المبالغ فيه سوف يختفي من هوليوود. وكما أنه لا توجد مقاهي بدون قهوة وشاي، فلا يوجد جامعات بدون علوم إنسانية. ما الذي يمكن أن تكون عليه الجامعات لو اختفت دراسة التاريخ والفلسفة وما إلى ذلك سوى منشأة تدريب تقني أو معهد أبحاث شركات. بالتأكيد لن تكون جامعة بالتعريف الكلاسيكي للمصطلح. وسيكون الأمر مُخادِعا أن نُصِرّ على تسميتها “جامعة”.
ومع ذلك، هل يمكن أن يكون هناك جامعة بالمعنى الشامل للكلمة عندما تكون العلوم الإنسانية في عزلة عن باقي التخصصات؟ الطريقة الأسرع لتقليل قيمة هذه العلوم – باختصار التخلص منها تماما – هي جعلها مجرد زيادات دراسية ليست ذات شأن كبير. فـ “الرجال الحقيقيون” يدرسون القانون والهندسة. في حين أن الأفكار والقيم تُترك لـ “الجبناء”. يجب أن تكون العلوم الإنسانية في القلب من أية جامعة تستحق أن يُطلق عليها هذا الاسم. دراسة التاريخ والفلسفة بالإضافة لبعض المعرفة بالفنون والآداب يجب أن تُعطى لدارسي الهندسة والقانون كما تعطى لمن يدرس بكليات الآداب. فإذا كانت العلوم الإنسانية ليست مهددة بشكل خطير في الولايات المتحدة، فهذا لأنها ضمن مجموعة من الأشياء الأخرى تعتبر جزءاً لا يتجزأ من التعليم العالي.
عندما ظهرت العلوم الإنسانية في شكلها الحالي لأول مرة في القرن الثامن عشر، حيث كانت تدعى “التخصصات الإنسانية”، لعبت دورا اجتماعيا حاسما. فقد كان عليها تعزيز وحماية مجموعة من القيم لم تكن ضمن اهتمامات الطبقة البرجوازية. ربما نجد أن العلوم الإنسانية المعاصرة والرأسمالية الصناعية توأمين من حيث وقت الظهور. فإن كنت تريد أن تتمكن من الحفاظ على مجموعة من القيم والأفكار في إطار ما، فأنت تحتاج ضمن مجموعة من المؤسسات إلى ما يُعرف بالجامعات. التي شكلت بعد ذلك جزءًا من حياتنا الاجتماعية اليومية. هذه العزلة داخل إطار الجامعة جعلت دراسة العلوم الإنسانية غير فعالة بكل أسف. ولكنها أيضا سمحت لها بأن تنطلق في مبحث نقدي واسع لكل التقاليد والأفكار البالية.
ومن وقت لآخر، وفي الأسابيع الأخيرة من عام 1960 في بريطانيا، خرج هذا النقد من الأوساط الأكاديمية ليصبح نقاشا مجتمعيا يتحدث عن أفكار تقارن بين “كيف نعيش حاليا؟” و “كيف يمكن أن نعيش؟”
ما نشاهده هذه الأيام هو موت الجامعات كمراكز لحركة التفكير النقدي. منذ عهد مارجريت تاتشر، أصبح دور الأوساط الأكاديمية هو أن تخدم الوضع الراهن، لا أن تتحداه. حدث هذا باسم العدالة، التقاليد، الخيال، الرفاهية الإنسانية، التفكير الحر أو الرؤى البديلة للمستقبل. نحن لن نغير هذا الأمر ببساطة بزيادة ما تنفقه الدولة على العلوم الإنسانية بدلا من أن تكاد تكون ممتنعة عن أي إنفاق عليه كما هو الوضع الحالي. نحن سنغير هذا بالإصرار على أن التفكير النقدي حول القيم والمباديء الإنسانية يجب أن يكون في قلب كل ما يجري في الجامعة. فالأمر لا ينحصر فقط في إمكانية تدريس رامبرانت.
في النهاية، لا يمكن الدفاع عن العلوم الإنسانية سوى بالتأكيد على أنه لا غنى عنها. وهذا يعني الإصرار على دورها الحيوي بكل ما له علاقة بالتعليم الأكاديمي. سيكون هذا أفضل من الاحتجاج على نقص التمويل مثل الفقراء الذين لن يكلفوا الدولة كثيرا كي يتم إيجاد أماكن سكن لهم.
كيف يمكن أن نصل لذلك بشكل عملي؟ لو تحدثنا من الناحية المادية، فإن الأمر لا يمكن تحقيقه. فالحكومات تنوي تقليص دراسة العلوم الإنسانية وليس زيادة دورها.
السؤال هو : هل بعض الاستثمار الغير كثير في تدريس الشاعر البريطاني “شيلي” يجعلنا نتراجع وراء منافسينا الاقتصاديين؟
لا يمكن للجامعة أن تعبر عن اسمها بدون العلوم الإنسانية. ما يعني أن الجامعات والرأسمالية التقدمية غير متوافقين من حيث المبدأ. والآثار السياسية لهذا الأمر أعمق بكثير من السؤال حول قيمة الرسوم التي يدفعها الطلاب


تعريف بالكاتب :
تيرينتس فرانسيس إيجلتون ولد في 22 شباط 1943 في مدينة سالفورد, هو أحد أهم الباحثين والكتاب في النظرية الأدبية ويعد من أكثر النقاد الأدبيين تأثيراً بين المعاصرين في بريطانيا. وهو أستاذ الأدب الإنجليزي حالياً في جامعة لانسيستر وهو أستاذ زائر في جامعة أيرلندا الوطنية في غالواي.
كتب مقالة بالغة الأهمية عن الحرب المستمرة على العلوم الإنسانية والآداب.


عودة للصفحة الرئيسية