الإنهيار الأمني والمقارنات السخيفه

الأربعاء 10-05-2017| 20:30

يحظيه ولد صلاحي، دوسلدورف، المانيا

لست من أهل السياسة و لا أحبذ الخوض فيها عادة , ولا يهمني من هو فرد "الحاكم" في جو يغلب عليه النفاق و تملئه المزايدات. لكن استمرار البعض في طمس الحقائق و مغالطة الناس يحتم على كل منا أن يدلي برأيه لعل الذكرى تنفع المسؤولين ليعملوا أخيرا على حماية هذا الشعب المسالم المغلوب على أمره .
يحاول البعض لأسباب سياسية -أو إن شئت قل "أسباب تصفيقية"- التخفيف من عمليات الاجرام المتزايدة في البلد , وكلما وقعت عملية قتل أو أي انهيار أمني واضح تداعو إلي التبرير بأن الاجرام في جميع أنحاء العالم بل حتى أن بعضهم يذهب إلى مقارنات مضحكة و يزعمون أن الأمن أكثر انهيارا في فرنسا و أمريكا !!
إن طيبة الشعب الموريتاني لا تعني غباءه , فنحن في عالم منفتح و يمكن لأي كان أن يحصل على المعلومة بضغطة زر.
طبعا لاشك أن الاجرام يقع في كل مكان , لكن هل يمكن فعلا مقارنة السياسات الأمنية في الولايات المتحدة وأوروبا بسياساتنا الأمنية؟ لماذا يتجاهل "أهل المقارنة" الكثافة السكانية في المدن الأمريكية مقارنة بمدننا ؟ هل تمتلك الشرطة الموريتانية منظومة أمنية مثل التي تمتلكها شرطة كاليفورنيا مثلا ؟ هل سرعة استجابة الشرطة في فرنسا تقارن بسرعة استجابة شرطتنا المحلية ؟ أم هل لشرطتنا أصلا أرقام استغاثة ؟ وهل تجيب عليها ؟ أم أنها لا تجيب في أغلب الأوقات , وأحيانا -كما يشتكي الناس- يتعذرون بأنه لا وقود في سياراتهم !! كما أدعى كثير من اللصوص تعاملهم مع بعض أفراد الشرطة ويفتخرون بذالك.هل يضطر أحد في أي مكان من العالم لتأجير رجال الأمن كي يساعدوه؟؟
ودائما في مجال المقارنة هل نظام الكاميرات CCTV في المدن الأوربية يقارن بدوريات قواتنا الأمنية في شوارعنا الرئيسية , والتي تتمثل عادة في توقيف أصحاب السيارات العائدين إلى بيوتهم و سؤالهم عن أوراق التأمين والضريبة وماشابه ؟؟

هل يتجول رجال أمننا في الشوارع الضيقة المظلمة طوال ساعات الليل؟؟وما أحوج تلك الأحياء وأهلها للحماية والرعاية.
هل القبض على اللص في نيس الفرنسية يشبه القبض عليه في انواكشوط , والتي غالبا مايقبض فيها على المجرم اليوم لنراه يعود لنشاطه الاجرامي في اليوم التالي ؟ هل تملك حكومتنا خطط و سياسات تنموية للحد من الفقر وانتشار الجريمة كالتي في معظم دول العالم؟ هل السجون الفرنسية التي تقوم بتأهيل السجناء والعمل على إدماجهم في المجتمع بعد انتهاء محكومياتهم تشبه السجون الموريتانية المكتظة والتي هي وكر للمخدرات و مكان مناسب لتعليم الاجرام و بالتالي خروج السجين أكثر قابلية للإجرام و أكثر استعدادا للقتل والنهب؟؟ هل تطبق الحكومة القانون كما يتم تطبيقه في أمريكا؟؟ 

الواقع أنه لا مجال للمقارنات و من يسعون لذلك يغالطون الناس . و طريق الاصلاح يبدأ بالاعتراف بالأخطاء , و ليس عيبا ولا فشلا أن تقر الحكومة بالتقصير الواضح في مجال الأمن , الفشل الحقيقي هو غض الطرف عن الأخطار الأمنية و الاستمرار في السياسات الفاشلة !

الأمن هو أولي لبنات الدول ولا تنمية و استقرار بدونه , والدولة الناجحة رهينة بوجود أجهزة أمنية فاعلة.

وأخيرا وليس آخرا نسمع ونقرأ كل يوم عن تفكيك عصابة مكونة من كذا وكذا شخص بعد تحريات دقيقة من الجهات المعنية بقيادة الرقيب والمفوض الفلاني ويأتي مفوض يتباها ببطولات هوليودية وأنه لم يرتكب أحد جريمة إلاوقبض عليه !!!سيدي المفوض مع كل الإحترام والتقدير رجال الأمن لم يخلقوا ليقبضوا على من قتل أو أغتصب أو حرق وإنما لمنع وقوع هذه الأفعاال االشنيعة أصلا. هل تظن أنك بهذه الإجابة قد واسيت العائلات المكلومة؟ الإجابة هي لا. بهذا ستحسسهم بأنهم سيرون من جنى عليهم قريبا حرا طليقا !.

ومع كل هذه البطولات وتفكيك هذه العصابات تزداد الجرائم ,تتطور, تشتد وفي وضح النهار.

هل نسميها أزمة ,عجز, مصيبة أم كارثة ?? ,,,, الخلاصة حفظ الله موريتانيا بكل أطيافها وجهاتها.

مع كل الحب والتقدير

 

يحظيه ولد صلاحي
ديسلدوف- ألمانيا

عودة للصفحة الرئيسية