الأمن في نواكشوط .. مطلب لا يرتجى؟

الأربعاء 10-05-2017| 09:30

لطالما كتبنا عن موجة الفلتان الأمني التي تفجرت على نحو جنوني في العاصمة نواكشوط .. وقد كنا سباقين إلى دق ناقوس خطر غياب الأمن و انتشار عصابات الحرابة و السطو المسلح التي باتت تسيطر على جميع أحياء العاصمة ،عندما ينشر الليل ظلامه ، تستوي في ذلك أطرافها و مركزها .وقد نبهنا أن هذه العصابات ، إذا لم تواجه بجدية وصرامة ، وطبق فيها قانون رادع ،فإنها مع مرور الوقت ستنجح في نشر الرعب بين المواطنين ، بحيث أنهم يستسلمون لأمر الواقع ؛ فينزحون عن المدينة نحو أماكن آمنة داخل البلاد و إما أن يضطروا لاقتناء السلاح للدفاع عن أرواحهم و ممتلكاتهم . وانتشار السلاح بين أيدي الناس ليس أقل خطرا على أمن المواطنين و سلامتهم من عصابات السطو المسلح .وبرغم أن هذا الخطر بدأت نذره تتزايد من أكثر من ثلاث سنوات ـ لم نقصر خلالها في الحديث عن أمن المواطن ـ إلا أن السلطات ، وحتى كتابة هذه السطور ، ظلت حبيسة ردات فعل خجولة على جرائم عصابات الحرابة و السطو . فلم نشهد حملة أمنية منظمة ، لها بعد إستراتيجي يفتش عن أفراد هذه العصابات ، ويحاصر أماكن إختبائها و يصادر أسلحتها ، ولا حتى تأمين اعتقال بعض أفرادها الذين يقعون بين الحين و الآخر في قبضة الشرطة ؛ بل إنهم يدخلون من الباب الأمامي و يخرجون من الباب الخلفي . كذلك لم نشهد أي إجراء يعنى بإعادة الاعتبار و تعزيز الأهلية الأمنية لمنظومة الشرطة التي تواجه إهمالا متعمدا مع هذا النظام الحاكم ، دون إعطاء مبرر وطني ، ودون وضع بنية أمنية كفوءة بديلة عن المنظومة الشرطية ، ومن أغرب الغرائب فيما يتداوله المواطنون ، أن المواطنين في بعض الأحيان يمسكون ببعض هؤلاء المجرمين ، ولكن لا يجدون جهة أمنية تستلمهم منهم . و في أحايين أخرى ، يمسك المواطنون بالعصابات ، فيسلمونها للجهات الأمنية ، وفي الليلة الموالية تغير هذه العصابات بذات الأفراد على الأسر التي سلمتها للشرطة ، فيكون السطو هذه المرة بدافع انتقامي.

هذا ، وقد نبهنا أن انتشار السلاح بين المواطنين البسطاء ليس حلا أمنيا ، و إنما يجعل الدولة في مواجهة شعب مسلح ، قد تضطر يوما لتقديم تكاليف بشرية و مادية لاستعادة هذا السلاح و حصره بيد أجهزة الدولة ، من جديد .و المحير في وضعيتنا الأمنية ، هو أن الدولة غارقة في عدم الاهتمام بمواجهة موجة الفلتان الأمني الذي أصبح حديث الناس داخل البيوت و في الشوارع ، و المحلات و المكاتب العمومية و المرافق الخدمية .إننا نحذر هذه السلطات من نتائج مواصلة التغاضي عن هذا الانفلات الأمني ، الذي قد يحمل المجتمع على فتنة أهلية تنسف الدولة و المجتمع برمتهما

 

نقلا عن جريدة الدرب/ لسان حال حزب البعث فى موريتانيا

عودة للصفحة الرئيسية