خدمة الحرمين الشريفين إحدى أبرز مآثر الخير السعودي

الأحد 7-05-2017| 15:00

الدكتور الطيب بن عمر

إن المملكة العربية السعودية هي القبلة الدينية لجميع المسلمين في أصقاع العالم ، لذلك عظم تأثيرها سياسيا ودينيا، وعلت منزلتها إسلاميا وإقليميا ودوليا، وكان بذلك لها موقع متميز في نفوس المسلمين عامة، وذلك نظرا لما تقوم به من رفع راية الإسلام وإعلاء كلمته وخدمة الحرمين الشريفين ونشر العلوم والمعارف الإسلامية ، ومن المسلم به أن للحرمين الشريفين أثر عظيم في نفوس المسلمين، فهما أطهر مكانين مقدسين على وجه الأرض، وجاءت المنزلة التي يشغلها الحرمان الشريفان في نفوس المسلمين من تاريخهما الحافل بالأحداث والأمجاد الإسلامية التي تركت بصمة عريقة وواضحة في جبين التاريخ الإسلامي حيث يعتبر المسجد الحرام المسجد الأعظم في التاريخ الإسلامي، فهو يتوسط مكة المكرمة الكائنة في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية، ويحتضن المسجد الحرام في قلبه أول بيت بني على سطح الأرض وهو الكعبة المشرفة
ويتخذ المسجد الحرام صفة البقعة الأقدس والأعظم لدى المسلمين، ومن أكثر ما يمنحه أهمية بالغة أنه القبلة التي يتوجّه إليها المسلمون في صلاتهم، ومقصدهم في موسم الحج، وجاءت تسمية المسجد الحرام من تحريم القتال داخله منذ لحظة رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصراً إليه .
ويلي المسجد الحرام في الفضل وعلو المكانة والمنزلة المسجد النبوي الشريف وله عدة تسميات منها الحرم النبوي، ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد شُيّد هذا المسجد في المدينة المنورة، وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة بعد مسجد قباء .
وقد أجريت توسعات عديدة للحرمين الشريفين على مّر التاريخ الإسلامي ، بدءاً من عهد الخلفاء الراشدين، ثم الأمويين، فالعباسيين، ثم العثمانيين، أما في العهد السعودي فقد خضع الحرمان الشريفان لأكبر توسعات متواصلة بالتاريخ بدءا من عهد المؤسس الأول جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – حتى عهد خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله –
فقد اضطلع جميع ولاة الأمر السعوديين بخدمة الحرمين الشريفين والعناية بتطويرهما وتوسعتهما وصيانتهما وحفظ الأمن والطمأنينة والاستقرار للطائفين والعاكفين والدارسين على مستوى منقطع النظير في التاريخ في جميع المناحي ، ولقد كنت من الذين عاينوا عن قرب عددا من هذه التوسعات وهذه الرعاية وهذا الاهتمام الكبير حيث جلست أتردد بين الحرمين الشريفين ما يزيد على عشرين عاما أدرس بين الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وبين جامعة أم القرى بمكة المكرمة وكنت مضطلعا على الاهتمام والدور الريادي الذي يوليه ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين من تقدير وتكريم وإجلال وخدمة لا تفتأ ولا تتوقف ولا يشغلهم عنها أي شاغل ومن توفير الراحة للحجاج ( ضيوف الرحمن ) والزوار والمعتمرين والمجاورين ومن تقدير وتكريم للعلماء وطلاب العلم الذين يترددون على الحرمين الشريفين ليفيدوا ويستفيدوا ولينشروا دين الله عز وجل في بلادهم حين يعودون إليها امتثالا لقوله تعالى ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) .
وفي الواقع أن هذه المكانة العظيمة وهذه المآثر الحميدة التي حملها القادة السعوديون على عواتقهم في خدمة الإسلام عموما وخدمة الحرمين الشريفين خصوصا قد انعكست ايجابيا على الشعب السعودي بصفة عامة فترى هذا الشعب في موسم الحج وفي المشاعر المقدسة كعرفة ومنى يتسابقون إلى تكريم الحجاج والمبادرة بإيصال الخير من أكل وشرب ومركب وإغاثة وغير ذلك مما يدل على أن تعظيم الحرمين الشريفين وخدمتهما صار جزءا أساسيا من الحياة الدينية في المملكة العربية السعودية بل وصار عادة سائرة في مفهوم الشعب السعودي يضطلع بها من حين لآخر في جميع المواسم وفي جميع الحالات ، بالإضافة إلى ما ترصده الدولة من أموال طائلة واستعدادات فائقة سواء كانت علمية ودعوية وتوجيهية وفكرية وأمنية ومادية كلها في خدمة الحرمين الشريفين وزوارهما في كل الأزمنة والأيام .
ولقد أثمر ذلك كله جهود طيبة مباركة نتجت عنها حضارة منقطعة النظير يعتز بها المسلمون في كل أرجاء العالم وتوفر لهم العزة والراحة والأمن والعافية وإن من يزور اليوم الحرمين الشريفين ويشاهد ماهم فيه من توسعة ورقي وأمن وراحة سيقر لا محالة بأن المملكة العربية السعودية أوفت خدمة الحرمين الشريفين حقها .

عودة للصفحة الرئيسية