عندما تخرج الاسماك الي البرّ

مبادرة الشفافية في قطاع الصيد.... عندما تخرج الاسماك الي البرّ

الثلاثاء 2-05-2017| 16:25

المهندس : الهيبة ولد سيد الخير

تملك موريتانيا واحدا من أكثر شواطئ العالم غني بالمورد البحرية، ويعود ذلك للتيارات الصاعدة، upwellings والتي تحمل المغذيات إلى المستويات التي تتسرب إليها أشعة الشمس (عمق لا يتجاوز 200 مترا)، مما يسمح بازدهار العوالق النباتية المجهرية، والتي تشكل قاعدة هرم السلسلة الغذائية، بالإضافة إلي وجود مسطحات مائية قليلة العمق، تسمح بانتشار الأعشاب المائية مثل Zostera nolii وCymodocea nodosa، والتي تعد موئلا لازدهار التنوع الإحيائي في البيئة البحرية.
تملك موريتانيا شاطئا بطول 720 كم ،والمساوي بالضبط لطول شاطئ السنغال، كما تبلغ مساحة منطقتها الاقتصادية الخاصة 234000 ZEE كم مربعا، بينما تصل عند السنغال895 180 كم مربعا ،أما جرفنا القاري فهو بمساحة 39000 كم مربعا، بينما يبلغ عند السنغال800 23 كم مربعا، ويوفر القطاع في بلادنا 55000 فرصة عمل نصفها ثابت ،بينما يوفر في الجارة السنغال 600000 فرصة عمل ثلثها ثابت ومن ضمنها 63000 بحارا، كما يصل استهلاك الفرد عندنا حسب آخر الإحصائيات 4,2 كغ للفرد سنويا ،بينما يبلغ استهلاك السنغالي 35,4 كغ سنويا، تبلغ طاقة استغلال مواردنا البحرية من منتجات الصيد 1500000 طنا سنويا ،بينما تبلغ 500000 فقط عند السنغال، نلاحظ أن القطاع في السنغال يلعب أدوارا اقتصادية كبيرة بالرغم أنه يملك ثلث مواردنا البحرية فقط.!
بالرغم من الموارد الهائلة لم يستطع قطاع الصيد ان يحقق الآمال المعقودة عليه حيث ان مساهمته في النتاج الداخلي الخام PIBلم تتجاوز 6% كما ان فرص العمل التي يوفر قليلة وان كانت الارقام المحنطة تتحدث منذ عقد من الزمن عن 55000 تكشف مؤخرا ان اغلبها يعود لبحارة السنغال، كما لم يستطع القطاع تثمين منتجاته اللهم ازدهار مصانع دقيق السمك والتي وجدت ضالتها المنشودة فالأسماك متوفرة والتعديات على البيئة آخر ما يمكن ان يهم صناع القرار.
مبادرة الشفافية في قطاع الصيد !
بعد تعثر تجربة انضمام موريتانيا لمبادرة الشفافية لقطاع الصناعات الاستخراجية وما رافق تسيير ذلك القطاع من فضائح وتحقيقات دولية ،نجد أنفسنا اليوم امام قفزة للأمام في مجال الصيد ،ففي الوقت الذي يُعاني فيه القطاع من الازمات المتلاحقة ،ويعجز ان يحقق نصف ما حققت السنغال وبموارد اقل بكثير ،وفي الوقت الذي يفتقد الشباب الموريتاني للمهارة الضرورية للولوج اليه، بينما يتلكأ اصحاب رأس المال عن الاستثمار ،ويتمزق النسيج الجمعوي ويعجز عن ادارة انتخابات شفافة، ويعاني صغار المستثمرين ،ويغرق الصيد التقليدي في وحل الارتجال، نتفاجأ بان بلادنا تقود بل تنشئ مبادرة دولية للشفافية في قطاع الصيد، وتمولها بحوالي 300.000.000 أوقية ،من اجل الرفع من الشفافية في قطاع الصيد عبر العالم !
تُعرف المبادرة نفسها على انها مبادرة لشفافية الصيد البحري FiTI و هي مبادرة البلدان المشاركة ،وهي دولية ولا تركز على بلد او جهة معينة وتبحث المبادرة عن انشاء منافسة منصفة بين مختلف البلدان المشاركة في قطاع الصيد البحري ،وقد رأت النور بعد ان كانت فكرة تتخمر في رأس بعض الاجانب عندما تبنتها موريتانيا ،وهي منظمة غير ربحية تستند لمبدأين اساسين هما الشفافية والمشاركة، وستكون لها جمعية عمومية ومكتب تنفيذي دولي وسكرتيرا دولية وهي لا تختلف عن بقية المبدرات الدولية ولا تأتي بجديد.
محاضرات في إندونيسيا
بالرغم من مرور سنتين من انطلاق المبادرة لا زلت في اطوارها الاولي، ولم يتجاوز عدد الدول المتبنية لها اصابع اليد الواحدة، وقد شكل المؤتمر الاخير فرصة لهدر المال لعام وذلك بحجة عرض التجربة الموريتانية لأخوتنا في إندونيسيا !..،ويصعب حقا فهم طبيعة تلك التجربة ،فالشفافية غائبة ،وموقع الوزارة لا يعطي اية بيانات ذات قيمة ،والسياسات تتخذ بدون علم فاعلي القطاع ،والمجتمع المدني نسيج رخو فارغ من الداخل ولا يمثل المجتمع ،كما ان الاتحاديات مشكوك في تمثيلها لمنتسبي القطاع ،وفضائح انتخاباتها ملأت الآفاق ،فهل يملك القطاع تجربة تستحق ان تعمم علي دول العالم وتنشأ لها المبادرات الدولية وتصرف فيها مئات ملايين الاوقية !
يٌصاب المرء بحسرة وغصة وهو بشاهد هدر الطاقات والمال العام، في ترويج الوهم، في حين يُعاني قطاع الصيد من ازمة حادة، ويختنق آلاف الفاعلين دون ان يكترث لمعاناتهم أحد، بينما يطير طاقم الوزارة آلاف الاميال لتنوير وتوجيه مسيري قطاع الصيد البحري في ارخبيل إندونيسيا !
ان إطلاق موريتانيا لمبادرة دولية وتحمل اعباء انشائها، يمكن تفهمه بصعوبة لو اننا نملك حقا تجربة تستحق ان تعرض، لكن عندما نكون عاجزين عن ادارة موارد هائلة، فالأولي ترك زمام المبادرة لمن يستطيع تقديم قصة جديرة بان تروي ويملك الموارد الكافية للترويج لها، واخشي ما اخشاه ان نٌنشئ المبادرة ونطرد منها غدا، عندما نعجز عن احترام معاييرها، وتكون القصة التي ستروي حينها عكس التي أردنا العالم ان يٌصدقها.

المهندس : الهيبة ولد سيد الخير

عودة للصفحة الرئيسية