انفراج في العلاقة بين موريتانيا وغاميا عمر البشير: سأتنحى 2020 وأدعم "أيلا" في انتخابات الرئاسة أول ظهور علني لموغابي بعد سيطرة الجيش على السلطة في زيمبابوي استعراض لتاريخ الحركة الطلابية بأسبوع الدخول الجامعي الثامن الجزائر تتراجع عن قرار منح رخص لتأسيس قنوات تلفزيونية خاصة المغرب: استنفار أمني في مراكش لهذا السبب وزراء يعلقون على نتائج أعمال مجلس الوزراء نتائج اجتماع مجلس الوزراء مشروع قانون يعدل المادة 306 من القانون الجنائي الرئيس عزيز يستقبل قياديا بارزا في جبهة البوليساريو

سياسيو القشور

الاثنين 1-05-2017| 10:00

الولي سيدي هيبه

في السنغال المجاور لا ينضج السياسي أو يتخطى العتبة إلى الطموح لنيل أصوات الجماهير و تولي الشؤون الكبرى في الدولة و يُعالج همَّ المواطن، إلاَّ أن يتقن اللعبةَ فيُؤلف في فنونها ثم يُقنع بالأداء الميداني الصارم المتضمخ بالإحاطة الشاملة بالهموم و الدراية بالقضايا و العلم بقدرات البلد و طاقاته البشرية و الاقتصادية، و مكامن اختلالا ته البنيوية، و نقاط القوة التي يمكن أن تتراءى منها الإصلاحات في إطار برنامج سياسي محبك التحضير من ناحية، و بالوطنية و جوهر الإخلاص للشعب و الدولة.
أما في موريتانيا فإنه بين إدراك البعد الذي يرمي إليه المثلُ الفرنسي القائل: "الغائبون دائما على خطأ"، و استنتاج مغزى قول الشاعر العربي المخضرم عمرو بن معد يكرب:
لو نارا نفخت بها أضاءت *****ولكن أنت تنفخ في رماد
يجد المتتبع للشأن السياسي المحلي نفسه مستغرقا في تيه الحيرة تتقاسمه اثنتان:
· صعوبة فَهم التناقض الشّديد الذي يطْبع ساحة البلد السياسية مُتمثلا في شبه غياب الشعب المطلق عن ساحة الشأن الوطني، و عن دائرة معالجة اهتماماته من جهة،
· و شدة التباين الحاصل بين تعارض ما كان مفترضا أن يكون عليه البلد، بعد ستة و ستين عاما من الاستقلال، في واقع الأمر من استقامة الحال، و ما هو عليه عكس ذلك من سوئه و تعثر النهضة فيه على الرغم من كثرة و تنوع المقدرات الهائلة المتوفرة للبناء و التشييد، و بعض حسن السيرة التاريخية التي لو أنها استغلت بمهارة و تواضع و علمية لكانت هيأته لتجاوز مرحلة التخلف المزمن،ثقافيا على الأقل، من جهة أخرى.
و بعيدا عن الشطط السياسي و التحجر الفكري و التأخر الثقافي السائدين في البلاد لأسباب تاريخية غير موضوعية و أخرى اجتماعية و أنتروبولوجية عميقة، فإن وضع مضمونِ هذا الكلام على محك الاعتبار النقدي الإصلاحي أمر وارد لو اتبع كان جديرا بتحقيق الذي ما كان إلا ليستقيم من خلال فتح أبواب فهمه، و سد أبواب تجاهله بالمقابل و رفض كل الشواهد الموضوعية الداعمة وجوده المقيِّد.
و بالطبع فكلما كان قادة الرأي، القريبون من الأنظمة الحاكمة و الآخرون من دائرة المعارضين لها، يغفلون القضايا الأساسية والمصيرية للدولة والأمة و ينحدرون، بتكرار و تعمد هفوات السياسيين الهابطين، إلى مستنقع التفاصيل المعيقة فإنه من المفروض كما كتب أحدهم ذات مرة:
"أن تَخزهم شعوبهم وَخزة مُوجعة توقظهم من سباتهم قبل فوات الأوان ليتفادوا ما فاتهم أو يتداركوا بعضا مما يمكن إنقاذه. و يقصد الكاتب بالوَخزة تظاهرات واحتجاجات وتعبئة جماهيرية سلمية و مرخصة، وتحفيز وسائل الإعلام لتأخذ دورها في توعية الرأي العام المحلي علما بأنه إذا أغفل الشعب أو تغافل هو عما يخص قضاياه المصيرية تحولت المسئولية على وسائل الإعلام الملتزمة، المسؤولة و المهنية باعتبارها السلطة الرابعة والمعبر الحقيقي عن تطلعات وآمال الشعوب".
لكن الأدهى و الأمر، في الواقع القائم عموما، هو أن صحافة البلد ليست في مجملها مرآة "صدق" تعكس قوتها للسياسيين فيستقيموا، و للشعب فيستفيق و يلتحم بوسائل النهضة النظرية و العملية المتاحة لتحوله، و لتقييم المسارين السياسي و للمجتمع المدني المتعثر و نشطاهما، و إصلاح اعوجاج العود حتى يستقيم الظل و تسليط أضواء العصر الكاشفة حتى يتميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر الانطلاق المتأخر إلى آفاق دولة القانون و النهضة و الثبات في دائرة الأمم المستقرة.
وبالطبع فقد ظلَّ مسارُ البلد يدفع منذ الاستقلال فواتيرَ الإخفاقات و غياب الرؤى بفعل الانتماءات القبلية الضيقة و وطأة الشرائحية الظالمة و الاتكالية المدمرة و الهوة السحيقة التي تزداد بين القلة المتخمة بالمال العام و السواد الأعظم من الشعب يعيقه الفقر و الغبن و التهميش، الآفات التي قتلت مجتمعة روح العمل و الوطنية و نشرت مظاهر التخلف و أفشت البؤس و الغبن و التباين، و أَخَّرت رفع الأسس القاعدية، و قيام البنى التحتية، و أجَّلت عملية التنمية بأن تركت خيرات البلد الوفيرة عرضة للنهب من طرف الشركات العالمية الكبرى، و لتبذير المفسدين السيئي التسيير ضَعيِفَ مُدخلها على حساب التنمية الاقتصادية المُغيبة عمدا و نتيجة.
و على الرغم من أن هذا الوجه المشين غير خاف على مهتم و متابع و محلل، فإن الأحزاب السياسية لا تكف لحظة عن دق الإسفين في جدار التقهقر و لا تبالي إن سقط، تريد نفسها بالقشور السهلة النوال دون اللب الذي يستدعي الجهد و الإرادة و الصدق و الصبر.
فمتى إذن، يراجع السياسيون أنفسهم و يتخلوا عن الانتماءات الضيقة الاجتماعية و الأيديولوجية في داخل أطرهم الحزبية بالتشاور مع مناضليهم و يستمعوا إلى نداء الضمير فيجعلوا إصلاح الوطن وجهة و مشروعا و أرضية عمل من خلال تناول الأمور في عمقها لا من قشورها فلا يذهبوا إلى استنتاج عمرو:
 
لقد أسمعت لو ناديت حيـا ***** ولكن لا حياة لمـن تنـادي


عودة للصفحة الرئيسية