تغييرات في الأفق



شهر الحسم فى موريتانيا



ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



ملاحظات حول الحماية القانونية للطفل في موريتانيا



دوافع وأدوات التغلغل الإسرائيلي بغرب إفريقيا



حديث في البحث عن طرق جديدة للطعن بالنقض



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحرير



في ضيافة المغول



لجنة حكومية تجهل التقرير المرفوع باسمها ... !



أوجفت بين تنكُر الأبناء وتهميش الحكومة



الإستفتاء: المجلس الجهوي أو واجب التصويت ب "نعم"



قسمة الوطن الضيزى

الخميس 27-04-2017| 22:00

الولي سيدي هيبه

من يعتقد حقا ... أن الغبن القبلي : فبائل تَرفل و أخرى تُركل، و التباين الشرائحي : شرائح تَنعم بالمال و الجاه و أخرى تسام بالفقر و النحول، و التفاضل الأسري : أسر على السطح و أخرى عند السفح، و الانتقائية الوظيفية : وظائف لأبناء وجهاء التراتبية المجتمعية الظالمة و أبناء كبار المسؤولين الغافلين و أصحاب المال الجائرين و السلطان الظالمين و أرستقراطيتي الموظفين المفسدين و المبذرين و المرتشين القديمة و العسكريين الجديدة، و أبناء الطبقة السياسية الفاكيافلية الانتهازية التي تؤمن بالفرصة و النصيب و لا تؤمن بالوطن و العدل، و تهميش و إقصاء و خذل أبناء الفقراء و المستضعفين... أن هؤلاء باقون بذات القسمة الضِّيزَى في بلد قدر له أن يكون رغم "السيبة" و جبروتها و عنادها؟ 

ضعف خطابة و سوء إلمام

عندما أتابع عبر الشاشات التلفزيونية الأجنبية بعض المقابلات التي تجرى مع عديد الرؤساء و الزعماء السياسيين الأفارقة و العرب تنتابني غيرة شديدة من ثقة هؤلاء بأنفسهم و ما تكشف عنه من القدرة التعبيرية الهائلة لديهم و علامات الإلمام التام بملفات و قضايا بلدانهم و حيزهم القاري، و درايتهم التامة بمناطق الارتباط بالقضايا الدولية... غيرة سرعان ما تتحول إلى مرارة و حسرة حين يصدمني قهر زعمائنا السياسيين و بلغائنا من المثقفين تحت وطأة الفقر التعبيري و الشح المضموني.. إلا من رحم ربك... و المؤلم أكثر هو إنكارهم المرضي وجود غشاوة على أعينهم و أكنة على على قلوبهم و حدة هستيرية الإدعائية لديهم بالألمعية و الخطابة و التنوير التي تطوقهم في كنف زيف الإدعاء و مضمون الخواء.. فهل ينتبهون و يصححون فيتعلمون و لا يكابرون؟

ويمضي المواطن في تعمد الغياب

تجار سلع مستوردة انتهت صلاحيتها الزمنية و العصرية ليسوا في سياق في الصناعة و تحويل للتكنولوجيا، أصحاب محاسبة العجائز ليس لهم في التدبير المالي العلمي فلا يراهنون عل حركية الأسواق المالية المؤمنة للاستمرار و التطور، فترى الوطن و كأنه وكالة تجارية (comptoir) لتبال السلع من القرن الثامن عشر على أطراف القارات بين أصحاب السلع المُنتجة تحملها بواخرهم الشراعية (voiliers) و البخارية (A vapeur) و بالعجلات الضخمة (A roues géantes) المتطورة آنذاك و بين أصحاب الجلود و الصمغ و و التبغ و التوابل و الذهب و الرقيق المتخلفين ينتظرون فاغرة أفواههم وصول الرجل الأبيض محملا بمنتج العلم و العمل.
سياسيون قبليون بدون قبائل، إقطاعيون من لحم الوطن، عشائريون انتقائيون للحيز الإنتمائي من نواة الجاهلية، متزلفون بلا حياء أو ماء وجه في حربائية منقطعة النظير، يتصارعون على أخس الجزئيات و الزبد كأنهم ثيران و هم أقل من النمل فيبيعون الوطن عند كل سامحة بأبخس الأثمان.
أطر و مثقون بلا عطاء فترى الإدارة سوق نخاسة تسام فيها القدرات و الطلقات بأبخس الأثمان و توصم بأرذل الصفات و يتبوأ عديمو الكفاءة و الأهلية أعالي الرتب.. و ترى "الجامعة" المشتتة للأذهان و المدارس "العليا" التي لم ترتفع عن مستوى العتبة تخرج العاطلين و المنفيين إلى حيز النسيان والإعلام المخنث و الشعر المهان... "..إن لم تحصل على فرصتك فتحول إلى إعلامي أو شاعر" ترى الوجود جميلا ... و لو كان فينا من يقدر الأشياء و يرتبها لفائدة البلد لوَضَع الشعرَ و الإعلامَ في حدقات الأعين ليتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لكن تأخرنا عن إدراك أخطائنا و غيابنا عن ساحة الحضور هما سبب عقابنا بما نحن فيه كما يقول المثل الفرنسي "الغائبون دائما على خطأ" و الشاعر العربي :
لو نارا نفخت بها أضاءت *** ولكن أنت تنفخ في رماد

جمود متعمد لا يغتفر

 

أما أن شعبنا ذكي إلى حد البلادة (و إن من العقل ما أهلك كما هو حال بني إسرائيل في أمر قتيلهم و البقرة) فلم يعد يأبه لشيء و يعيش اللحظة في تفاوت غير لافت و لا يقاوم، و أما أن المسكنة والظلم قد ضربا عليه في إعادة للتاريخ فترى المتقدم في تشكيلة المواطنين يرفل في الحرير تُعينه إلى ذلك أسباب مقبولة على ظلمها و أخرى مفروضة بالاقتحام الجريء كلَّ ممنوع و إتيان كل منكر غير لائق و لا مساءلة تُجرى أو عواقب تحل، و يتردى الفقير في أتون الحضيض و هو يبتسم في الخواء كالخب أو الذي به مس من الجن... تفاوت بين طبقتين برجوازية بالمال العام المنهوب من خزائن الدولة منذ استقلالها و لم يأخذ طريقا حتى إلى تأسيس اقتصاد محلي يخفف من عظمة الجرم فيشغل الموطنين و يكفل استقلالية للبلد كما حدث في عديد الدول و منها اندونوسيا و ماليزيا تنافسان اليوم أقوى الاقتصادات العالمية، و بين طبقة تزداد فقرا في محيط ينعته التخلفُ عِبرةً للدول التي ما زالت في خندق المتكاسلين عن سلك طريق دولة القانون و الديمقراطية.. فهل يعي الأمر ألو الألباب؟

عودة للصفحة الرئيسية