الأغلبية ومطاردة البوصلة في رحلة لم الشمل المؤجل

الاثنين 24-04-2017| 00:35

بقلم عبد الرحمن جد أمو كاتب صحفي

بدأت موالاة الحاكم مع حزب الشعب أيام حكم الرئيس المؤسس المختار ولد داداه، وظلت تتعزز مع توالي العقود، وبما أن الشعب الموريتاني تتحكم فيه الولاءات القبلية والجهوية فقد استمرأت هذه الكيانات المحلية دعم الحاكم دون قيد أو شرط، إلا أن هذا الدعم اعترضه كابح منذ بدء المأمورية الثانية والأخيرة للرئيس محمد ولد عبد العزيز بشكل نظري وفقما تنص عليه النسخة الحالية من الدستور المراد تغييره دون المساس بعقبات تسليم السلطة منتصف عام 2019 إلى رئيس آخر.
ونتيجة لذلك بقيت مختلف الأطراف تحاول التعرف على محددات لهوية من سينال ثقة الرئيس وتؤول إليه مسؤولية قيادة البلد، حيث إنه لو تم تحديده لكان الصراع وضع أوزاره في هذه الزاوية على الأقل، إلا أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز أجاب حينما سئل قبل أسبوع في باريس بأن الأمر غير مستعجل وأنه ما زالت سنتان اثنتان تحول دون حلول الموعد من الناحية الإجرائية، وهي إجابة تستبطن مستوى من التفرج على مظهر اللهيب المتقد تحت رماد دعم النظام والتظاهر بالاتفاق على السير في فلكه.
وهكذا وبحكم تنافس المجموعات المحلية والصراعات التي تأخذ أبعادا مختلفة ظل انسجام الجسم الداعم للنظام الحالي لا يتخطى نقطة التقاء وحيدة تتمثل في دعم برنامج الرئيس خلال الأحاديث الموجهة إعلاميا، حيث تمور العلاقات الداخلية بين هذه الأطراف بمستويات من الخلاف المحتدم ومحاولة كل منها أن يكون الأقرب حظوة لدى الرئيس، حيث تولدت أقطاب معروفة تتبادل اللكمات عن بعد، بل تم مؤخرا التقاط صور تذكارية لهذه الأطراف من خلال اجتماع مشترك محايد لم يعقبه تصريح حول عمق الخلاف المخفي، وإنما كان الاجتماع الاستعراضي استجابة للضغط الحاصل بعد بحث المراقبين عن خلفية موضوعية لتصويت شيوخ الأغلبية ضد خياراتهم السياسية.
وبعد تحديد منتصف شهر يوليو المقبل لتنظيم الاستفتاء الموعود لن يكون ذلك حلا سحريا لهذا الاصطفاف الاستراتيجي بين خصوم تعودوا على محاولة كل منهم الاستقواء بما وسعه ضد منافسه، وسبق وأن تم استخدام مجموعة من شباب الحزب الحاكم لتصفية بعض الحسابات في هذا الإطار خلال اجتماع حزبي عاصف للحزب، كما تعودت وسائل الإعلام نشر معطيات عن نواح من هذا الخلاف، حيث ظل كل طرف يسرب معطيات لإحراج خصمه ضمن حملات إعلامية للاستفراد بالساحة وتسجيل مواقف ولو بشكل مفتعل.
وعزز هذا الخلاف ما يتردد في أحاديث الصالونات عن جديد هذا الصراع والأدوار التي يضطلع بها كل طرف ضد منافسه، واحتفت أطراف بتصويت الشيوخ ضد التعديلات الدستورية، بل قامت أطراف أخرى بمحاولة التقليل من شأن بعض النقاط الواردة في التعديلات خصوصا ما يتعلق بالعلم والنشيد، وتمثل هذا الموقف فيما عبرت عنه أوساط فقهية داعمة للنظام ضمن نقاش مستفيض لأهمية اقتراح تعديل في رموز الدولة، وينسحب هذا الموقف على تأجيل تنظيم انتخابات جديدة لائتلاف أحزاب الأغلبية رغم محاولة قيادة الحزب الحاكم تجديد هيكلة الائتلاف.
وسيكون الإعلان عن الشخصية التي سيتم انتقاؤها لتولي إدارة دفة أمور البلاد وترشيحها في انتخابات 2019 هو البوصلة الجاري البحث عنها من طرف مختلف أطراف الأغلبية السابحة في فلك النظام، كما سيكون مؤشرا على لم شمل منتظر حينما تجد هذه الأطراف مبتغاها وتعرف من سيخلف الرئيس محمد ولد عبد العزيز خلافة ستكون لها خصوصيتها حسب الظروف المحيطة وإكراهاتها التي لا مناص منها.
وما دامت هذه الخطوة لم تتم سيبقى الصراع على أشده،
وحتى إن تمت فستبدأ مرحلة جديدة سيتخذ الصراع فيها وجها آخر نظرا لمسار ومآلات الحكم ومستوى تأثير مختلف الشخصيات التي تستأثر بصنع القرار خصوصا في دوائره العليا.

عودة للصفحة الرئيسية