تغييرات في الأفق



شهر الحسم فى موريتانيا



ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



ملاحظات حول الحماية القانونية للطفل في موريتانيا



دوافع وأدوات التغلغل الإسرائيلي بغرب إفريقيا



حديث في البحث عن طرق جديدة للطعن بالنقض



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحرير



في ضيافة المغول



لجنة حكومية تجهل التقرير المرفوع باسمها ... !



أوجفت بين تنكُر الأبناء وتهميش الحكومة



الإستفتاء: المجلس الجهوي أو واجب التصويت ب "نعم"



موسم الهجرة إلى القبلية

السبت 22-04-2017| 23:30

الولي سيدي هيبه

لا عيب مطلقا في تحسين و تطوير و تغيير المواثيق و الدساتير و المعاهدات و الاتفاقيات و غيرها إن تطلبت الأمور و الأوضاع و التطورات و التحولات التي لا تهدأ، لفائدة رسوخ أركان الوطن و استمرار مسيرته إلى اكتمال دولة القانون القوية و الديمقراطية الحقيقية. و إن الذي يرى عكس ذلك لا يتحدث بمنطق العصر و لا برجاحة العقل السياسي، و إنما تعتريه نقيصة التحجر و تنقصه بصيرة التنوير و تغيب عنه قدرة الاستشراف من خلال قراءة حراك الحاضر أحد أهم أسلحة و علامات العصر.

كم بلدا أقبلَ أهله حكاما و سياسيين و شعبا على تغيير دستوره و مواثيقه و معاهداته لملاءمة متطلبات التوازن و الاستقرار وضرورة المضي قدما إلى حيز الدولة القوية المستقرة بوسائل و أسلحة الحداثة التي لا تعرف الجمود.
و أما الشعوب المتحضرة و الواعية لأهمية السعي بمسؤولية و روح وطنية لدوام رفع الوطن فوق كل اعتبار هي التي تمضي بلا تردد إلى هذه التغييرات و التحسينات و بثبات و ثقة في المستقبل من بعدها، فتصوت بمسؤولية عالية و ولاء للوطن الجامع المانع.
و أما التي تتبع الأهواء و لا تتريث فهي التي تنكص بعد الولاء للوطن و لا تقيد قبولها و إقبالها على أي أمر من هذا القبيل و لا تهتم بمراعاة مصالحه و استقراره، وهي على العكس من ذلك تعتمد إلى ذلك كل الأسباب المعوجة التي تعارض روح دولة القانون للجميع و تسبح ضد هذا التيار إلى سخافات التقسيمات التي ولى عهدها تحفر في أحشائها عن وسائل خراب أركان الدولة الحديثة.
و في موريتانيا يتأكد يوما بعد يوم أن السياسة مجرد وسيلة للتكسب و التواجد في مفاصل الدولة و ضمان الحضور في عملية التسيير الجائر للمال العام و الدخول في نوادي و لوبيات و دوائر الفساد و الترفع في الالتحاق بنادي الميسورين في أحياء الشاطئ على الشعب و أحيائه المكتظة الصاخبة الوسخة و صيدلياته التي تبيع بلا رقيب الأدوية المزورة.
و السياسة بهذا المنطق المنحط هي شأن قبلي خالص بامتياز حيث تُرَى كلُّ قبيلة تَجمع أفرادها و شتات المتمردين و المغبونين فيها و تُضافر جُهودها لتكسب رهان هذا الحُضور المُشتهى الذي يضرب بحجر عصفورين هما عصفور ضمان التواجد و عصفور تدارك تقوية الجانب القبلي و ترميم و دعم أركانه التي ألمت بها عوامل الانشغال و النسيان.
و بالطبع فإنه ثمة قبائل كما كان الحال في الماضي/الحاضر تجيد اللعبة في هرمها إلى حد أنها قد تُقَدِّمُ راضية إلى الصف الأمامي من هو أضعف منها وجودا تقليديا و أقل عددا و لكن أكثر حدة؛ و هناك قبائل ـ من غير القابعة و منذ بعيد في قعر المستنقع المجتمعي ـ و إن كان صيتها النظري كبيرا إلا أنها تحمل داخل تركيبتها طبيعة التنافر و حدة شعور الاستعلاء الوهمي أسباب تفككها و غبنها و عدم قدرتها على الانضمام إلى نادي القبائل "الكاطعة" التي تتجاوز الخلافات البينية وقت الجد و التنافس و لا تعير أسنانها إلا أن تقضم جزء كبيرا.
و تشهد موريتانيا اليوم إحدى تلك المناسبات أو المواسم المفضلة لأهل فضول "سياسة العربدة" على الوطن، مواسمُ تحيي موات القلبية و لذيذ الصراع على كسب أماكن متقدمة في الركب المتجدد و تطبيق المثلين اللصيقين بجوهر شخصية أهل البلد: "ويل امك يالوراني" و "لطاح الما سندو اذراعو"....
..و مرة أخرى تسعى القبلية المأفونة بطبول حربها و مزامير نفاقها إلى تمريغ وجهَ الوطن في
وحل الانتكاس.

عودة للصفحة الرئيسية