من جفاف 2011 إلى جفاف 2017 مبادرة جديدة من ولي العهد السعودي خلال ساعات كيف تكتشف من يكذب عليك عبر "واتسآب"؟ شاهد.. أغرب ضربة جزاء في تاريخ كرة القدم الأمن السنغالي يكشف ملابسات اعتقال المواطن المالي القادم من موريتانيا المغرب: إقالة عشرات الجنرالات وإحالتهم على التعاقد علماء بينهم موريتانيون يعتمدون ميثاقاً في مواجهة التطبيع السياسي ولد الناجي: لقاء نواكشوط يعيد ألق جسور التواصل المعرفي بين الاقطار العربية تنظيم ايّام صحية فى قرية العزلات ولد بوحبيني: إلى رؤساء المحاكم العليا في الوطن العربي

أرى تحت الرّماد وميض نار..

مجلس الشيوخ والتعديلات الدستورية

الأربعاء 19-04-2017| 13:30

الشيخ أحمد ولد سيدي يحي

رأى البعض من المتتبعين للشأن السّياسي في البلاد أن تصويت السّادة الشيوخ المحسوبين على الحزب الحاكم وبالتالي تصويت الغرفة الثانية من غرف البرلمان ضد مشروع قانون دستوري مقدم من طرف الحكومة خروجا على القيم الدّيمقراطية وهزة عنيفة داخل السلطة غير متوقعة في هذه الظروف ، لآن الانتساب إلى الأحزاب السّياسية والدفاع عن برامجها وعن الجهات التي تدعمها أحد أهم دعائم الديمقراطية وأكثرها شهرة ؛ فبنجاح اللوائح الحزبية يدخل الحزب البرلمان وبالأصوات الحزبية تنال الأغلبية وتتشكل الحكومة ..
غير أنه وبنظرة أخرى قد يكون استخداما مشروعا للمبادئ الدّيمقراطية التي تكفل حرية التعبير عن الرأي حتى داخل الأحزاب (بالتصويت العقابي) وهو ما شاهدناه وألمح إليه بعض الشيوخ في لقاءات إعلامية لاحقة وهو قرار حمل رسالة ساخنة بعث بها السّادة الشيوخ إلى أصحاب القرار منبهين إلى ضرورة التعاطي المتكافئ والمسئول مع ركن من أركان النظام الديمقراطي ودولة المؤسسات( البرلمان) بأسلوب ديمقراطي يبدو أنه هادئ وطويل النفس ـ وان لم يكن معهودا في الديمقراطيات الجديدة ـ بعد الجفوة التي حصلت مع الحكومة خلال السنة الماضية ، فالسّلطة تردع السّلطة وفي جعبتهم رسائل أخرى قد يكشف عنها عند الاقتضاء قد لا يكون أخطرها الانحياز السّياسي إلى دولة المؤسسات ورفض التسيير الأحادي للسّلطة وما يعنيه ذلك من تصدع في جدار السلطة.
وفي كل الحالات فان قرار السّادة الشيوخ سيكون له ما بعده سواء قرء من طرف أصحاب القرار بتمعن أو تم تجاهله.
ففي الحالة الأولى فان السّلطات ستبادر إلى إصلاح الخلل والبدء في مراجعة شاملة لطرق التعامل ليس فقط مع السّادة الشيوخ وإنما مع مختلف المؤسسات والجهات الدّاعمة للنظام والاستماع إلى آرائها والتخلي النّهائي عن سياسة اتخاذ القرارات السّياسية الفوقية والنظر إلى الدّاعمين كشركاء مهدوا لها الطريق ومنحوها المصداقية اللازمة وطنيا ودوليا.
أما في الحالة الثانية فان الحالة السّياسية العامة في البلاد ستشهد شحنة إضافية تزيد من حالة الاصطفاف التي تعرفها منذ بعض الوقت مدفوعة بعوامل داخلية وخارجية غاية في التعقيد من أبرزها :


ـ التنافس الدّولي والإقليمي المحموم على الثروات الوطنية التي بدأ استغلالها على نطاق واسع
ـ تخلخل البنية الاجتماعية بفعل الضغوطات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الاقتصادية الدّولية وفشل السياسات الوطنية في المجال
ـ الحراك الاجتماعي المتواصل وما يتطلبه من وجود دولة قوية وعادلة
ـ التبعات الأمنية والاقتصادية للأزمات التي تعيشها بعض دول الجوار
ـ التأثير القوي لوسائل الإعلام عموما ولمواقع التوصل الاجتماعي على وجه الخصوص في هذه الأيام.
ـ شراسة الأطراف المناوئة للنظام وخاصة من أصحاب ( الأهواء والأموال)
فإذا لم تتحرك السلطات بشكل فاعل لاحتواء الأزمة فان المدركين لمخاطرها ـ ومنهم كاتب هذا المقال ـ سيصدحون بقول الشاعر :
أرى تحت الرّماد وميض نار..
موجهين الدّعوة إلى السّاسة وأصحاب الرأي في الموالاة إلى التصرف بكثير من الحكمة واستشعار المسؤولية اتجاه مختلف القضايا والأطراف وهو ما يعني عدم الانصياع لدعوات القطيعة والإقصاء إذ لن تكسب منها السلطة إلا خسارة ألق الانجازات وتعريض البلاد لخطر التشرذم أكثر .
وفي انتظار انتصار اتجاه الحكمة والاعتدال فان على العقلاء من أبناء بلدنا العزيز المتمسكين بمصالحه وأمنه في المعسكرين( المساند والمعارض) كل من موقعه أن يعملوا بصدق وإخلاص على تجنيبه الفتن والقلاقل باتخاذ قرار جماعي وجازم بالتخلي عن كل الأقوال والأعمال التي من شأنها إذكاء الصّراعات وتأجيج المشاعر المعادية للسكينة والوئام ريثما تتهيأ الظروف لجلوس أبناء البلد لتسوي الخلافات وتقريب الرؤى خدمة للوطن وحماية لمستقبل لأجيال القادمة .

الشيخ أحمد ولد سيدي يحي
Sidiyahya1966@yahoo.fr


عودة للصفحة الرئيسية