كيف يعيش الاسرى يوميات الاضراب المفتوح عن الطعام؟

وكالات

الاثنين 17-04-2017| 17:56

بدأ أكثر من 1300 أسير في سجون الاحتلال، صباح اليوم إضرابا مفتوحا عن الطعام، تحت شعار "معركة الحرية والكرامة".


لكن كيف يصف الأسرى معركة الإضراب؟ كيف يستعدون لها؟ ما هي أسلحتهم فيها؟ وما هي أبرز الصعوبات التي تواجههم؟ وإلى أي مدى يسيطر التوتر والقلق على نفوس المعتقلين؟ وكيف ينتهي الاضراب بعد تحقيق مطالبهم؟


"القدس" دوت كوم، حاورت الأسير المحرر خالد أبو عجمية (39) عاما من مدينة الخليل، والذي أمضى 11 عاما (2001-2013) في سجون الاحتلال الإسرائيلي بتهمة الانتماء لكتائب شهداء الأقصى، خاض خلالها اضرابين مفتوحين عن الطعام، الأول عام 2004، والثاني عام 2011، وانتهى مع التوقيع على صفقة تبادل الأسرى (وفاء الأحرار)، حيث استمر الإضرابين لمدة 18 يوما.


يروي أبو عجمية قصته مع التجربة الأولى للإضراب المفتوح عن الطعام في السجون، قائلا :"إن التحضير للإضراب بدأ عام 2003، حيت جرت مراسلات عديدة بين الأسرى في كافة سجون الاحتلال، لتحديد مطالبهم ، وسقفها الأعلى، وحدّها الأدنى.


وبعد الاتفاق على كل المطالب، تم تحديد موعد الإضراب، وترك الباب مفتوحا أمام من يريد المشاركة فيه ، حيث أن المشاركة في الإضراب هي أمر اختياري لكل أسير، ويقوم كل تنظيم بسؤال أعضائه الأسرى عن رغبتهم في الانخراط بالاضراب، أما في حال أراد الأسير الانسحاب من الاضراب، فهذا لا يتم إلا بقرار مركزي من التنظيم الذي يتبع له، وذلك للمحافظة على الروح المعنوية للأسرى، ومنع أي تصدعات أو انهيارات في جدار الإرادة والصمود عندهم.


يتابع أبو عجميةقائلا :" إن الأسرى في كل معتقل، وعبر ممثلهم، يرفعون رسالة باللغة العبرية لمصلحة السجون، يبلغونها فيها بمطالبهم، كي يتم تنفيذها قبل خوض الإضراب، وفي حال رفضت مصلحة السجون تلك المطالب، يتم الشروع في الإضراب كخطوة أخيرة".


الإضراب المفتوح عن الطعام خطوة تنطوي على الكثير من الخطورة على حياة الأسرى في السجون، فهم من جانب سيتوقفون عن تناول الطعام والشراب ، ومن جانب مقابل، هناك إدارة السجون التي تكون مستعدة لممارسة كل أشكال القمع والتهديد بحقهم لدفعهم نحو إلغاد الإضراب.


في هذه الحالة يوضح أبو عجمية الإجراءات الاحترازية التي يتخذها الأسرى للحد من تلك المخاطر على حياتهم، حيث يبدأ التحضير للإضراب بجلسات توعية لتعريف الأسرى بالخطوة التي يقدمون عليها، وتهيئتهم نفسيا للدخول في الإضراب، إضافة لتوزيع نشرات صحية وطبية للتعامل مع انعدام الغذاء والشراب، والأعراض الناتجة عن ذلك، عدا عن التعميمات التعبوية للمحافظة على الروح المعنوية للأسرى، وحضهم على عدم الاستجابة لاسفزازات السجانين.


الليلة التي تسبق الاضراب أشبه بليلة الاستعداد لحدث كبير وهام، خوف وتوتر وقلق، وتساؤل عن المجهول، يصعب على كثير من الأسرى النوم في تلك الليلة، الكل منشغل بالتفكير فيما سيأتي، وتحضير نفسه وعقله وجسده لمعركة قاسية، لا يصمد فيها إلا الأبطال.


في الليل، يتناول الأسرى حبة دواء ملينة للأمعاء من أجل تنظيفها من كل بقايا الطعام، وفي حال لم تتوفر تلك الحبة، يتناولون أطعمة حارة، كالفلفل أو الشطة، استعدادا لمعركة طويلة.


الأسير المحرر رزق صلاح، من بلدة الخضر جنوبي مدينة بيت لحم، أمضى 22 عاما في سجون الاحتلال، بتهمة قتل جندي إسرائيلي، وإصابة اثنين آخرين، عام 1990. خاض تجربة الإضراب عن الطعام 4 مرات.


يروي صلاح، أن الأسرى وفي صباح اليوم الأول من الإضراب، يشربون الحليب، ثم يخرجون كل المأكولات ومواد التموين من الزنازين، قبل العدد. حيث تصادرها إدارة السجن.


الأيام الثلاثة الأولى هي الأصعب كما يؤكد صلاح، حيث يتناول الأسير غراما من الملح مع الماء، لمنع تعفن الأمعاء الداخلية، بعدها يبدأ الجسم بالتعود على انعدام الغذاء، ويدخل في حالة ضعف وهزال، ونقص الوزن، ويعاني من الغثيان، لكن تلك الأعراض جميعها، يكون الأسير على معرفة بها، وكفية التعامل معها عبر النشرات الطبية التي توزع مسبقا.


صباح اليوم الأول، يقرع جرس الانذار في السجن، تفعل الإدارة نظام الطوارئ، وتمنع التواصل بين الأسرى، تبدأ بعدها بعمليات تفتيش همجية للزنازين والأقسام داخل السجون، تسحب أجهزة الراديو والتلفاز، كما تصادر ملابس السجين ما عدا لباس السجن البني، وقطعتين من الملابس الداخلية، اضافة لسحب كل الأجهزة الكهربائية الأخرى، مثل المراوح، وأجهزة التدفئة.


تشن إدارة السجون حربا نفسية صعبة على الأسرى، وتقطع عنهم زيارات الأهل، كما تدفع السجناء الجنائيين لإقامة حفلات شواء لإغراء الأسرى ودفهم لكسر الإضراب، إلا أن العزيمة والإرادة تكون أقوى من كل المغريات.


يقول الأسير المحرر رزق صلاح :" إن من أصعب العوامل التي تؤثر على الأسير خلال إضرابه عن الطعام، هو التفكير في أهله وعائلته، خاصة إذا كانت تجربته الأولى في الإضراب".


يتصاعد التوتر خلال الأيام الأولى، الشد العصبي يزداد، وتظهر آثار التعب والضيق على الأسرى. القلق مستمر، وعدم القدرة على النوم، ومقاومة الرغبة الشديدة في الأكل هي أصعب ما يواجه الأسير في أيامه الأولى، بعدها يصبح الأمر معتادا، ويستمر الإضراب حتى تحقيق المطالب جميعها، أو جزء كبير منها.


عودة للصفحة الرئيسية