الانجاز الاستراتيجي

افتتاحية صفحة حزب الصواب

الأحد 16-04-2017| 17:18

لا يخلو التاريخ من دروس كثيرة تؤكد أن المعارك الحاسمة التي عبأت فيها الأنظمة والحكومات الناس خلفها، هي تلك التي خاضتها من أجل الاستقرار والسلم والعدالة وحرية وسعادة الجميع ورضاه أيضا، واجتنبت فيها المغالطات وحافظت على الابتعاد عن المراهنات المغشوشة التي تلازم عقول الحاشية وتوصلها في اغلب الأحيان إلى اعتبار الوهم اهم من الواقع، مراهنات تدفع بِيُسْرٍ إلى هواية تسمية الاشياء بغير أسمائها رغم أن هواة الوهم يقفون على رؤوس أصابعهم من شدة الخوف والإحساس بوطأة ما يعيشون فيه على ارض الواقع.
حين يصرح فخامة رئيس الجمهورية قبل أن يعود إلى بلاده بأنه ماض في تحضير الاستفتاء قبل نهاية الصيف الذي باغتنا حره قبل أوانه، معتبرا ذلك وفاء لما اتفق عليه المتحاورون في نوفمبر الماضي، يكون قد استسلم لممارسات سلطوية خاطئة استنزفت آثارها السيئة كثيرا من فرص النهوض السياسي التي أتيحت لبلادنا في العقود الماضية، وأنصتَ بقوة إلى جهات تعيش على ريع الموقع والاصطفاف وحفر المزيد من الخنادق، تلهبها رغبة الاستئثار بالنفوذ ودوائره إلى دفع النظام باستمرار إلى الإحجام عن أي نوع من الانفتاح السياسي، وما يحتاجه من تنازلات وتدبير مطلوب لمعالجة الجروح والاختلالات الناتجة عن ممارساته هو للسلطة أو ممارسات من سبقوه ، والمراهنة بدلا من ذلك على التقوقع الخشن على مفهوم السلطة الأحادية ونفوذ الدولة ووسائلها، و أبعد من ذلك التوق إلى جعل الحاكم وطلباته في درجة العصمة، علما بأن أول أركان الدولة الحديثة التي أصبحت ضرورة كونية هو رفع العصمة عن الحاكم، وجوهرها هو عقد اجتماعي وقانوني يجسده فضاء دستوري منظم يفصل بين السلطات ويضع سلسلة من القيود والضوابط لحماية المواطن المحكوم من تعسف المواطن الحاكم، ويضمن المشاركة الحرة في إدارة الحكم التي لا تتحقق إلا من خلال مبدأ تداول السلطة السلمي وضمان حق الاختلاف والتعددية.
لا شك أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية ملازمة للوفاء، وحوار اكتوبر/ نوفمبر 2016 سبقته حوارات عديدة ، ربما يساعد الوفاء لنتائجها على التطبيق السلس لنتائج الحوار الأخير أو ما قد يأتي بعده من حوارات، ومن بينها حوار 2011 خاصة نقاط جوهرية تضمنها حظيت لاحقا بتأييد من قاطعه من القوى السياسية ولا يتطلب سريانها والوفاء لها إلا قرارات إدارية وإرادة السياسية من السلطة. أولها الاعتراف بالإطار المؤسسي للجمهورية وبقوانينها ونظمها، واحترام المؤسسات الدستورية وتمكينها من أن تكون فعلية وفاعلة ، ومراعاة الطابع الاستعجالي للقضية الاجتماعية المتمثلة في الرق وآثاره، وحماية المصالح الأساسية للمستهلكين، وفتح وسائل الإعلام العمومي بإنصاف أمام الفاعلين السياسيين والمجتمعيين ...فهذه أولى بالوفاء و أكثر مردودية وأقل كلفة...بدل استعجال نتائج حوار يواجه من جهة المضمون رفضا شعبيا متناميا لا يمكن أن تخطئ الملاحظة البسيطة تجلياته العنيدة، الملموسة، المفقئة للعيون، ويواجه مساره القانوني والإجرائي عقبات كؤودة أولاها نقلت الصراع إلى أحشاء مؤسسات النظام ، ودقت بينها إسفينا تؤشر الدلائل على بعد غوره واتساع نطاقه، وهو ما تستدعي معالجته الحكيمة اعتماد سياسة زيادة الجسور المفتوحة بدل اغلاق ما كان موجو
دا منها، وتخطيطا استراتيجيا يكون الوفاء الأول فيه هو لفتح الطريق أمام الحد الأدنى من التوافق السياسي الوطني الذي يمكن من تجاوز أزمة سياسية أقل (بشائرها) المباشرة بعد مقابلة باريز ما نشاهده من مخاطر انبعاث الدعوات القبلية والمناطقية والعرقية. وهو ثالوث يشكل وأده حلما ووفاء وإنجازا استراتيجيا سَتُصفِقُ لهم القلوب أكثر من الأكف.


عودة للصفحة الرئيسية