فرنسا تعثر على أطنان من المتفجرات داخل أراضيها

وكالات

السبت 8-04-2017| 23:50

أنهت جماعة إيتا الانفصالية في إقليم الباسك السبت عمليا حملة انفصالية مسلحة استمرت ما يقرب من 50 عاما ودلت السلطات الفرنسية على مواقع قالت إنها تخزن فيها أسلحة ومتفجرات وذخائر.


كانت حركة إيتا قد أعلنت وقفا لإطلاق النار في عام 2011 لكنها لم تسلم أسلحتها المتبقية.


وتأسست جماعة إيتا (واسمها اختصار لأرض الباسك والحرية) في عام 1959 انطلاقا من غضب سكان الباسك من القمع السياسي والثقافي تحت حكم الزعيم الإسباني فرانسيسكو فرانكو. وقتلت الحركة أكثر من 850 شخصا خلال حملتها من أجل إقامة وطن مستقل بشمال إسبانيا وجنوب غرب فرنسا.


وقالت الحكومة الإسبانية إن تسليم حركة إيتا للسلاح في مدينة بيون الفرنسية خطوة إيجابية لكنها غير كافية وطالبت بحل الجماعة رسميا وتقديم اعتذار للضحايا.


وتأتي الخطوة في وقت تنتشر فيه النزعة القومية في أنحاء أوروبا مع سعي اسكتلندا ومنطقة كتالونيا الإسبانية لإجراء استفتاء على الاستقلال فيما حثت حركة شين فين على إجراء تصويت لفصل أيرلندا الشمالية عن بريطانيا.


وقالت إيتا في خطاب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إنها سلمت ما بحوزتها من أسلحة ومتفجرات لوسطاء مدنيين سيسلمونها بدورهم للسلطات.


وقال ميشيل توبيانا وهو ممثل عن الوسطاء للصحفيين في بيون إن الوسطاء المعروفين باسم "صناع السلام" سلموا السلطات قائمة بإحداثيات ثمانية مواقع تخزن فيها إيتا ترسانة أسلحتها.


وأضاف أن المخزونات شملت 120 سلاحا ناريا وثلاثة أطنان من المتفجرات وآلافا من طلقات الذخيرة.


وقال وزير الداخلية الفرنسي ماتياس فيكل في مؤتمر صحفي في باريس إن قوات الأمن تفتش حاليا المواقع لتحييد المتفجرات وتأمين الأسلحة. والتقطت صور لأفراد من الشرطة ينقلون أجولة من المواقع في بيون.


وذكر مصدر بالحكومة الإسبانية أن مدريد لا تعتقد أن الحركة ستسلم كل أسلحتها وطلب المدعي العام الإسباني من المحكمة العليا فحص الأسلحة التي سيجري تسليمها لمعرفة إن كانت قد استخدمت في مئات من القضايا العالقة.


وقال وزير الداخلية خوان إغناسيو زويدو للصحفيين في مدريد "الخطوات التي اتخذتها الجماعة الإرهابية اليوم لا تعدو كونها نتيجة لهزيمتها النكراء."


وقال المتحدث البرلماني في الباسك باسم الحزب الشعبي الإسباني الحاكم، الذي رفض التفاوض مع إيتا ودعا لحلها بالكامل، إن تسليم السلاح استسلام يجيء بعد ست سنوات من الحنث بالوعود.


وأضاف المتحدث بورخا سمبر خارج مقر البرلمان في فيتوريا-جاستايز "إيتا التي عرفناها حتى الآن انتهت للأبد. ما علينا الآن أن نفعله هو محو الكراهية التي رسختها إيتا في قسم كبير من مجتمع الباسك."


ماض من العنف


كان أول ضحية معروفة لإيتا هو قائد لجهاز الأمن الوطني في سان سيباستيان عام 1968. أما آخر ضحية فكان شرطي فرنسي قتل بالرصاص في عام 2010.


ولم تلق الجماعة السلاح عندما أعلنت وقف إطلاق النار لكنها ضعفت في العقد الماضي بعد اعتقال المئات من أعضائها وضبط أسلحة في عمليات إسبانية فرنسية مشتركة.


وقال بادي وودورث الذي كتب كثيرا عن إيتا إن الاستياء الشعبي من نطاق الهجمات العنيفة التي نفذها إسلاميون متشددون لعبت دورا في إضعاف الجماعة.


وأضاف "لم تعد منظمة تجذب الآخرين للانضمام إليها."


وكانت أول لمحة ثورية للجماعة عندما رفعت علم الباسك الملون بالأحمر والأخضر الذي كان محظورا قبل أن تتصاعد حملتها في الستينيات وتتخذ طابعا عنيفا لاقى ردا وحشيا من نظام فرانكو.


وفي عام 1973 استهدفت الحركة رئيس الوزراء لويس كاريرو بلانكو الذي بدا أنه سيخلف فرانكو في الحكم وحفرت نفقا تحت طريق كان يمر منه يوميا ولغمته مما أدى إلى انفجار سيارته.


وغير اغتياله مسار التاريخ الإسباني إذ أدى التخلص من خليفة فرانكو بالملك الذي كان يعيش في المنفى إلى استعادة العرش وتغيير نظام الحكم لملكية دستورية.


وشملت هجمات إيتا تفجير سيارة ملغومة عام 1987 في متجر في برشلونة مما أسفر عن مقتل 21 شخصا من بينهم امرأة حامل وطفلان مما أفزع الإسبانيين وأثار غضبا دوليا.


ورحب جوركا لاندبورو، الذي فقد إصبعه وإحدى عينيه في انفجار نفذته إيتا بطرد ملغوم أرسل لمنزله في 2001، بإلقاء الجماعة السلاح.

وقال وهو يقف بجوار البحر في منتجع سان سيباستيان في الباسك "يجب ألا يحدث ذلك مرة أخرى في بلادنا. أتمنى ألا يستخدم أحد مطلقا مسدسات وقنابل للدفاع عن أفكار ومعتقدات."

عودة للصفحة الرئيسية