تغييرات في الأفق



شهر الحسم فى موريتانيا



ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحري



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحرير (الحلقة 1)



جيش للقبائل؟ الجيش والحكم في موريتانيا



التعديلات الدستورية ومبررات اللجوء إلى المادة 38 من الدستور



إدارة اسنيم ومناديب العمال



نداء من مبادرة "الطليعة الجمهورية"



سيارة إسعاف مقابل التصويت بنعم على الدستور..



وزارة التجهيز والنقل



السعودية رائدة العمل الإسلامي في العصر الحديث

السبت 8-04-2017| 13:00

الدكتور الطيب بن عمر، مدير مكتب رابطة العالم الاسلامي

في الواقع أن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الاسلام تعتبر هي أبرز المآثر للأمة الاسلامية في العصر الحديث فقد اضطلعت بالريادة في خدمة قضايا الأمتين العربية والاسلامية ونشر رسالة الاسلام من ينابيعها الأولى الصافية واستطاعت بذلك أن تقود مسيرة التنمية بجدارة وتحقق مكاسب معنوية وسياسية ومادية عظيمة ومواقفها في الدعوة للتضامن الاسلامي معروفة ومشهورة ولا يستطيع المرء أن ينكر أو يتجاهل ما للمملكة العربية السعودية من أهمية قصوى ترجع لأسباب كثيرة منها :
1 – أن السعودية تمثل جسرا يربط بين العالم الغربي وآسيا ، فهي تتوسط منطقة المحيط الهندي ذات الأهمية الاستراتيجية وهي منطقة التماس بين مركزي القوة في العالم .
2 – أن المملكة هي القبلة الدينية لما يزيد على مليار مسلم في جميع أنحاء العالم لا سيما وأن الاسلام متغلغل في عمق نسيج الحياة اليومية للشعوب الإسلامية لذلك عظم تأثير المملكة العربية السعودية سياسيا ودينيا ، وعلت منزلتها إسلاميا وإقليميا ودوليا .
3 – إن الطابع الفريد والمتميز لحكومة المملكة العربية السعودية يوحي بأهميته الحيوية في دراسات السياسات المقارنة وفي الدراسات المتعلقة بمجالات التنمية بصورة عامة ، واذا كانت المملكة قد امتازت – بفضل الله تعالى – باتخاذها من كتاب الله عز وجل دستورا للحكم والحياة فهي تلائم نفسها على نحو ممتاز مع أوضاع الحياة المعاصرة التي تتسم بالحداثة والتطوير السديد مع احتفاظها بأصالتها العربية وهويتها الاسلامية المتميزة .
4 – إن المملكة العربية السعودية تمتلك ثروات لها أهمية كبيرة تضيف إلى منزلة المملكة مزيدا من الثقل السياسي والاقتصادي وتوفر لها فرصا طيبة لمشاريع التنمية وتطوير المؤسسات الوطنية بطريقة عز نظيرها .
وقد وفق الله تعالى ولاة الأمر في المملكة لخدمة دينهم ووطنهم وامتدت اياديهم البيضاء لتشمل جميع المسلمين في اصقاع العالم خدمة للاسلام وأمته فقد حملوا راية الإسلام وريادته بكل شجاعة وإخلاص في النهوض بالعمل الإسلامي على كافة المستويات والأصعدة ، كما عملوا على ترسيخ القيم الحضارية الرائدة التي تم إرساء دعائمها على تعاليم الإسلام وقيمه ومثله العليا الرفيعة، وإعلاء كلمة الإسلام والعمل على الوحدة الإسلامية ونصرة قضايا الأمة وتضامنها وفق منهج حضاري متميز يجمع بين الأصالة والحداثة في السياسة والمنهج والتطبيق والرأي المستنيرة، وهي أمور دأب عليها ولاة الأمر والقادة وأصحاب الفكر والرأي في المملكة طيلة نهضتها المظفّرة وتاريخها المجيد، وقد كانت ومازالت وستظل - بإذن الله تعلى - من أولويات سياستها بالإضافة إلى تعزيز التضامن الإسلامي والعربي وجعله أساسا راسخا وواقعا ملموسا ولعل من أبرز الامثلة في ذلك – والأمثلة كثيرة- القضية الفلسطينية
فقد ظلت المملكة تعتبر القضية الفلسطينية دائما على رأس الأولويات عندها ، بوصفها هي القضية المركزية الأولى وتحظى بعناية فائقة واهتمام كبير من القادة في المملكة العربية السعودية، حيث أنفقت ملايير الريالات في سبيل مناصرتها ودعمها في المحافل الدولية سياسيا وماديا بسخاء متواصل، وظلت قنواتها الخيرية أنهارا جارية لا تنبض في سبيل هذه القضية المركزية، فقد اتسم تأييد القادة السعوديين عامة لحقوق الشعب الفلسطيني على الصعيد السياسي بالوضوح والثبات، وعلى الصعيد الإغاثي بالاستمرار والشمول، وغير ذلك مما لا يتسع له المقام من تعزيز التضامن الإسلامي والعربي ودعم القضية الفلسطينية
ولقد كان القادة في المملكة العربية السعودية من لدن المؤسس الأول جلالة المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه إلى عهد جلالة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- كلهم جميعا أصحاب قيم ومبادئ وشهامة ونخوة وأصالة عربية وعلو همة وعزيمة راسخة ورسالة مقدسة نبيلة، بالإضافة إلى الريادة العالية في التضامن الإسلامي والعربي
ولقد امتن الله عز وجل على المملكة العربية السعودية بأن جعلها بلاد الحرمين الشريفين، البلاد الطيبة المباركة، وجعل نزول القرآن أكمل الكتب والمهيمن عليها في ربوعها وختم الرسالة بأفضل الأنبياء وسيد البشر، فكانت نشأته ودعوته فوق ثراها، وسخر لحمل كتابه ونشره رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"، ومنذ تأسيس المملكة العربية السعودية على التوحيد والبناء وهي راسخة في توحيدها ثابتة في بنائها، سائرة على الصراط المستقيم بإذن ربها، ترفع راية التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وتطبق شريعته الغراء، وتنشر العلم وتعلي قدر العلماء، وهي محط أنظار العالم كله ومهوى أفئدة المسلمين جميعا
وبذلك علت منزلتها إسلاميا وإقليميا ودوليا، وكان بذلك لها موقع متميز في نفوس المسلمين عامة، وذلك نظرا لما تقوم به من رفع راية الإسلام وإعلاء كلمته وخدمة الحرمين الشريفين ونشر العلم، والعمل على تشييد المؤسسات والمنظمات التي تخدم الإسلام وتحقق أهداف أمته في طموحاتها العلمية والسياسية والفكرية والاجتماعية، والوحدة التضامنية سبيلا للوصول إلى استعادة الحضارة الإسلامية الرائدة حتى تتبوأ هذه الأمة المكانة اللائقة بها بين الأمم في العصر الحديث 
وانطلاقا من ذلك كله دأبت المملكة على العمل الحثيث المتواصل في كل ما من شأنه أن يوحد كلمة الأمة ويشد عضدها ويقوي تضامنها ويلم شملها ويرفع مكانتها، ويشير لهذا المعنى قول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- :" إن المملكة العربية السعودية دولة عربية مسلمة يهمها ما يهم العرب والمسلمين وتحرص على تضامنهم وجمع كلمتهم وتسهم بكل طاقاتها فيما يعود علهم بالخير، وقد أثبتت الأحداث والوقائع صدق مواقفها ووفاءها بالتزاماتها تجاه أمتها العربية والإسلامية والتزاماتها الدولية الأخرى
وقد تمثل ذلك في تحقيق الإنجازات الزاهرة الرائدة العملاقة من تأسيس المنظمات والجامعات والاكاديميات وغير ذلك من كبريات المؤسسات في داخل بلادها وفي العالم كله ، وفي هذا السياق ينبغي التنويه بخدمة الحرمين الشريفين على مستوى منقطع النظير في التاريخ في جميع المناحي فقد تمت التوسعة عدة مرات متواصلة وتمت رعايتهما وتطوير العمل فيهما والعناية بهما وتوفير الراحة لزوارهما ونشر العلم المتواصل في حلقات العلم آناء اليل وأطراف النهار وقد شهد بذلك القاصي والداني .
ولتفعيل التضامن الإسلامي وتكريس وحدة أمته، تم إنشاء الهيئات والمؤسسات والمجالس المختصة في هذا المجال التي أسهمت في الدور الحضاري في الأمة الإسلامية، وبذلت جهودا موفقة بفضل الله تعالى ثم بتوجيهات وعناية ودعم من لدن ولاة الأمر والقادة في المملكة العربية السعودية، وقد كان لهذه المآثر الحميدة والدعم المادي والمعنوي أثر إيجابي على تطوير الحضارة الإسلامية والنهوض بها والعمل من خلالها على كل ما من شأنه أن يرفع من الرصيد الحضاري للأمة ويزيد التلاحم والتعاون بين شعوبها تأكيدا منها على المصير الواحد المشترك، وتجسيدا لإدراكها لأهمية الرقي والازدهار الحضاري والتضامن الإسلامي لتقف الأمة كالصف المرصوص يشد بعضها بعضا
ومما لاشك فيه أن المسؤولية التي تستشعرها المملكة في خدمة الإسلام ورفع رايته والنهوض بأمته تتمثل في الدعم المادي لجميع الدول والمنظمات الإسلامية، بالإضافة إلى الوقوف إلى جانب الأشقاء والأصدقاء في كل ما يحل بهم من نكبات وكوارث ومحن ولاسيما القضايا المصيرية الكبرى .
ولعل خير مثال على ذلك ما نشاهده اليوم من قيادة حكيمة لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك العزم والحزم – حفظه الله - تسعى لوحدة الأمة والنهوض بها بحكمة وشجاعة وحزم ورغبة في نصرة قضايا الإسلام وإبلاغ رسالته السمحة للعالم كله بطريقة سلسة تجمع بين ثوابت الأمة وقيمها ومثلها العليا والأخذ من مستجدات الحياة التي تتلاءم ومقتضيات العصر وتخدم الأمتين الإسلامية والعربية وتقيم الرقي الحضاري التي تصبوا إليه شعوب هذه الأمة على كافة المستويات والأصعدة، ولقد وفق في تحقيق إنجازات عملاقة عز نظيرها على المستويين الداخلي والخارجي .

عودة للصفحة الرئيسية