السعودية: الجمعة فاتح سبتمبر أول أيام عيد الأضحى المبارك عندما لا تقوم المؤسسة الأمنية بتشفير رسائلها أمطار غزيرة على مناطق واسعة من البلاد ترامب ليس الأعلى دخلاً.. كم تبلغ الرواتب السنوية لأبرز زعماء العالم؟ ترصد المخاطر وتلمس المخارج موريتانيا تغيب عن لائحة الأكثر ثراء في الدول المغاربية إحباط مخطط لتفجير طائرة إماراتية الاعلان عن اكتتاب دفعة جديدة من وكلاء الشرطة فاصل ثم نواصل.../البشير ولد عبد الرزاق سهرة غير فنية /عبد الرحمن ودادي

"إشكاليات العدالة الانتقالية في موريتانيا" ضمن مؤلف مغاربي

وكالات

الثلاثاء 4-04-2017| 19:58

عن المطبعة والوراقة الوطنية، أصدر مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، التابع لجامعة القاضي عياض، كتابا جماعيا تحت عنوان : "تجارب العدالة الانتقالية في الدول المغاربية"، أشرف على تنسيقه الدكتور إدريس لكريني، مدير المختبر.


يقع المؤلف في 252 صفحة من الحجم المتوسط، ويتضمن أشغال ندوة سبق أن شهدتها كلية الحقوق بمراكش، وساهم فيها عدد من الباحثين والخبراء من الدول المغاربية الخمس باللغتين العربية والفرنسية.


يتناول الأستاذ أحمد شوقي بنيوب، خبير دولي في قضايا العدالة الانتقالية عضو سابق في هيئة الإنصاف والمصالحة، في ورقته، مسار العدالة الانتقالية في مجموعة من الدول المغاربية؛ حيث أبرز أن حسن استثمار السياق مكن نخبة العدالة الانتقالية من أن تحرز مكاسب هامة بالمغرب، أبرزها تمكن الهيئة من صياغة نظامها الأساسي، ومن بلورة قوة اقتراحية وتوصيات تمت دسترتها.


أما الدكتور محمد النشناش، فاعل حقوقي عضو سابق في هيئة المصالحة والإنصاف، فقد تطرق، في ورقته، لتجربته الميدانية في إطار جبر الضرر، وكشف عن المعاناة التي كابدها ضحايا الانتهاكات الجسيمة، مشيرا إلى أهمية النتائج والأهداف الاستراتيجية التي حققتها، وموصيا بضرورة المتابعة النفسية للضحايا ما بعد التجربة.


وتحدث الدكتور يوسف البحيري، عميد كلية الحقوق بمراكش، عن صيرورة مسلسل العدالة الانتقالية بالمغرب منذ إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة كتعبير عن رغبة قوية للدولة والضحايا وعائلاتهم في طي صفحة الماضي، مؤكدا أن الهيئة احترمت مقتضيات المواثيق الدولية في هذا الشأن، وموصيا بأهمية وضرورة العمل على ترسيخ الحكامة الأمنية باعتبارها رافعة أساسية لبناء دولة الحق والقانون.


من جانبه، قدم خالد علي أحمد ضو، من جامعة طرابلس في ليبيا، في ورقته، قراءة مفاهيمية ومعرفية للعدالة الانتقالية، واعتبر أن ليبيا تحتاج فعلا إلى مشروع للعدالة الانتقالية مبني على رؤية ليبية مستقلة، وليس على أفكار نمطية مستوردة لا تتماشى بالضرورة مع الواقع الليبي.


من جهته، تحدث الدكتور محمد البزاز، أستاذ بكلية الحقوق بمكناس، ضمن مداخلته، عن جبر الضرر من حيث مفهومه وشروطه وأشكاله، ملفتا إلى أن التجربة المغربية اعتمدت مقاربة تقوم على العدالة التصالحية بدل العدالة الاتهامية، والحقيقة التاريخية بدل الحقيقة القضائية، حققتها عن طريق خلق ظروف النقاش الحر والحوار الجاد.


وفي مداخلة مشتركة للأستاذين بكلية الحقوق بمراكش الدكتور محمد الغالي والدكتور الحسين أعبوشي، في موضوع دسترة توصيات هيئة المصالحة والإنصاف، تم التأكيد على أن التوصيات التي خلصت إليها الهيئة تعد من أهم تراكماتها، باعتبارها كفيلة بتجاوز حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مستقبلا، مع التنبيه إلى ضرورة ضخّ جديد للرغبة والإرادة السياسيتين اللازمتين بما يضمن عدم التكرار.


وسعى الدكتور علي الحوات، أستاذ علم الاجتماع بجامعة طرابلس في ليبيا، إلى استعراض تجربة العدالة الانتقالية بعد ثورة 17 فبراير، معتبرا أن الواقع الليبي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يتطلب مفهومًا أوسع من المفهوم التقليدي المعروف في العالم، ليشمل الإنصاف الاجتماعي والاقتصادي للأفراد وللفئات التي تضررت من التشريعات والإجراءات التي نفذت إبان النظام السابق.


وحذر الدكتور نجيب بن عمر عوينات، أستاذ بالمعهد العالي للإعلامي بجامعة جندوبة في تونس، من أن تؤول العدالة الانتقالية في تونس إلى انتقام من النظام السابق برّمته، وإلى آليّة ومطيّة لصفية الحسابات الشخصيّة، وتثبيت دعائم دكتاتوريّة جديدة، معتبرا أن المطلوب أولا وبالأساس نسبة الفعل الإجرامي إلى صاحبه؛ وذلك قصد اعلن الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، وردّ الحقوق إلى أصحابها.


ورصد الدكتور عبد الكريم مجري، أستاذ التاريخ المعاصر في منوبة بتونس، العدالة الانتقالية بالدول الإفريقية، مركزا على حالة سيراليون، ليخلص إلى أن تجربة هذه الأخيرة حققت، نسبيا، الأهداف التي حددها المركز الدولي للعدالة الانتقالية، مثل البحث عن الانتهاكات ومعاقبة المسؤولين عنها ومنح الضحايا تعويضات ووضع أسس للمصالحة والاندماج الاجتماعي.


وفي ورقته حول "إشكاليات العدالة الانتقالية في موريتانيا.. بين فداحة الانتهاكات وتحديات التطبيق"، نبّه الدكتور ديدي ولد السالك، رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن ملف حقوق الإنسان في موريتانيا ليس ملفا واحدا ولا يمكن معالجته بالصيغ والآليات نفسها، بل ينبغي النظر إليه من زاويتين مختلفتين، لاختلاف الخلفيات التاريخية واختلاف طرق التسوية وإمكانيات الحل وآفاقه.


وسلط الدكتور إدريس أسوكام، أستاذ القانون العام بالكلية متعددة التخصصات بآسفي، الضوء على مسألة العدالة الانتقالية وكيفية تحقّقها، وسبل إرساء سلم مستدام، وأكد أن الأساس هو إقرار مبدأ المساءلة كما في بعض التجارب الديمقراطية، ودعا إلى ضرورة العمل على التخفيف من سياسة الانتقام بالعمل على بناء الثقة والعمل على المصالحة مع الذات.


في حين قدّم عمل الدكتور ادريس آيت لحو، أستاذ بكلية الآداب في مراكش، تقييما سوسيولوجيا سياسيا للعدالة الانتقالية من خلال تحليل سياقها، ورصد مختلف التحولات التي عرفها العالم، مبرزا أنها ساهمت في نشر ثقافة وقيم جديدة في عالم "الحداثة المتّقدة"، وتطرق إلى مميزات هذه الحداثة، مشيرا إلى تلك المفارقة القائمة بين ما هو قانوني من جهة، وبين ما هو واقعي ميداني من جهة ثانية.


أما الدكتورة سامية قرايش، من كلية الحقوق بالجزائر، فركّزت، في ورقتها، على مفهومي التحول الديمقراطي والعدالة الانتقالية، واعتبرت أن تطبيق مختلف تدابير العدالة الانتقالية سيقوي حركية السعي نحو الديمقراطية وإرساء السلم داخل المجتمعات، مبرزة أن العدالة الانتقالية تهدف إلى رد الاعتبار لدولة القانون.

عودة للصفحة الرئيسية