قاعدة بيانات إلكترونية للكفاءات الموريتانية بالمهجر استفتاء 5 أغسطس 2017 أو المنعرج التاريخي فنانة موريتانية تهدد بكشف أسرار خطيرة عن شركة "ماتال" إلغاء اللقاء بين ولد بوحبيني وموكله ولد غده ولد بي: موريتانيا تعيش حالة طوارئ غير معلنة رابطة الطلاب والمتدربين الموريتانيين بتونس تطلق موقعها الإلكتروني أنا "تباتو" صغير، لا اسم لي بالبولارية! الجيش والاستخبارات .. درعُ الوطن وعينه اليقظة يوم له ما بعده .. لنتجاوز صفحة الجدل العقيم والتعصب الأعمى موريتانيا من بين الأقل استفادة من تمويلات “البنك الإفريقي

شهر الحسم فى موريتانيا

افتتاحية/ خاص اقلام

الاثنين 3-04-2017| 14:30

بدأ يوم أمس شهر حاسم في رحلة التعديلات الدستورية نحو صناديق الاقتراع. ومع أن بعض المراقبين يجادلون بأن ما تقوم به السلطة حاليا قد لا يكون أكثر من مناورة لكسب الوقت في انتظار فرصة سانحة لتجربة الطريق البرلماني مجددا، إلا أن الاجراءات الجارية وتلك التي يتم الاعداد لها تكشف عن جدية السلطة في الاحتكام إلى الشعب وعن أننا بالفعل قد نكون على موعد مع منازلة انتخابية صعبة في بداية النصف الثاني من السنة الحالية.
لقد بات جليا أن التعديلات الدستورية المقترحة، قد أخذت حجما أكبر من محتواها منذ تحولت إلى عنوان لصراع إرادات بين حكام موريتانيا ومن يسعون لحكمها، أي منذ أن قرر البعض منح هذه التعديلات طابع حملة رئاسية سابقة لأوانها ورضي البعض الآخر بالانضمام –بطلا أو مكرها- للعبة مراهنات من بين حسناتها أنها ستكشف المستور للشعب الموريتاني فيطلع على حجم الجمر الملتهب تحت الرماد، ليصبح أكثر إدراكا لطبيعة الصراع الذي يدفع إليه ونوعية المصالح التي يساق لخدمتها.
شهر حاسم، لأنه سيتحدد خلاله ما إذا كان مجلس الشيوخ جاهزا بالفعل لأن يصبح شوكة في خاصرة السلطة يمكن استخدامها لزعزعة استقرارها وثقتها في نفسها، وبالتالي ما إذا كان مستعدا لفتح المجال أمام المجلس الدستوري لمعرفة رأيه في معركة تهمه هو الآخر على أكثر من مستوى ويمتلك –أكثر من أية مؤسسة أخرى- ورقة حاسمة بشأن مصيرها !
حاسم، لأنه سيشهد تصعيدا لمعركة قانونية يسعى كل طرف لكسبها وقد تجعل الطرف الذي يمنحها اهتماما أكبر يخسر كثيرا من الوقت ليضيع في متاهات نقاشات نظرية لن تخرج عن أن تكون تكرارا مملا ورجع صدى لمعركة خبرتها فرنسا خلال ستينيات القرن الماضي ووضعت حدا نهائيا للحياة السياسية لآخر جنرال يصوت له شعبها !
شهر حاسم، لأنه يتعين خلاله على السلطة أن تكشف عن حجم الدعم لمقترحها ليس من خلال المبادرات التقليدية ذات الطبيعة الانتهازية، بل من خلال القرارات المتناسبة مع المرحلة والقادرة على تأجيج الحماس الشعبي وتحويله إلى تصويت "بنعم" خلال اقتراع يتداخل فيه الذاتي بالموضوعي ويوفر مناخا ملائما لمتناقضات تضع الانتقام في كفة إلى جانب التسامح والوفاء في مواجهة الخيانة !
ومهما يكن فنحن أمام "لحظة تاريخية" بدأ فيها الرأي العام –بمعناه الواسع- يتعرف لأول مرة على أهمية المؤسسات الدستورية ومغزى الفصل بين السلطات، أي أننا أمام ميلاد "قيمة" جديدة تخفف من ضبابية "مفهوم الدولة" وتتمتع بجاذبية تغري المواطنين بالتمسك بها. وهو ما يعني أننا –بمعنى من المعاني- قد نكون أمام "لحظة تأسيسية" لا تجدي معها الأدوات القديمة لفرض الطاعة، بل إن تلك الأدوات قد تكون في طريقها إلى سلة المهملات !

عودة للصفحة الرئيسية