الاعلان عن تشكيل إطار سياسي جديد في ولاية كوركول موريتانيا: تطبيق هاتفي ترقية الشفافية في قطاع الصناعات الاستخراجية الرئيس عزيز يدشن عددا من المشاريع في نواذيبو بيان حول تعرية الأمن لمتظاهرين سلميين بيان النقابات والهيئات الإعلامية حول شروط الاستفادة من الدعم العمومي الوزير ولد اجاي: هنالك محاولات للمساس بالاستقرار باحثون من مصر وموريتانيا والجزائر يحصدون جائزة الشباب العربي 2017 حزب يكشف نقاط الخلاف في المشاريع المقترحة للجنة متابعة الحوار أي من هؤلاء الخمسة سيخلف الرئيس عزيز؟ هيئة الشيخ سيد امحمد الكنتي تحيي نداء الرئيس بالرشيد

رابطة العالم الاسلامي نموذج الروافد السنية وقنوات الخير السعودية

الأحد 2-04-2017| 09:30

الدكتور / الطيب بن عمر

لقد شرفني الله سبحانه وتعالى بأن درست في بلاد الحرمين الشريفين ما يربوا على عشرين عاما فدرست من الاعدادية الى أن تخرجت من كلية الشريعة بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ثم انتقلت إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة وقبلت في الدراسات العليا بكلية الدعوة وأصول الدين وواصلت بها الدراسة حتى أخذت الدكتوراه وهذه الفترة الطويلة مكنتني من خبرة عالية بالنهضة العلمية والثقافية والدينية العالية التي قامت بالمملكة العربية السعودية حتى أصبحت جهودها في هذا المجال هي أبرز المآثر الاسلامية الحميدة في واقعنا المعاصر وقد تناولت هذا الموضوع باسهاب في كتابي :
(المملكة العربية السعودية ودورها في التضامن الإسلامي رابطة العالم الإسلامي نموذجا ) ولا أريد هنا عرض نتائج بحثي ولكن الدارس لحياة الأمة في واقعها المعاصر لا يستطيع أن ينكر أو يتجاهل ما للمملكة العربية السعودية من أهمية قصوى على المستويين الإسلامي والدولي وهي تمتاز بطابعها الفريد والمتميز حيث هي الدولة الوحيدة التي تتخذ من كتاب الله عز وجل "القرآن" دستورا للحكم والحياة وهي بذلك تلائم نفسها على نحو جيد مع أوضاع الحياة المعاصرة ومع احتفاظها بأصالتها العربية وهويتها الإسلامية المتميزة حيث اتضح أن الإسلام لا يقف عقبة في طريق التنمية المتطورة، والذين يعتقدون بهذا لا بد أنهم لم يفهموا المبادئ الجوهرية للإسلام لأن العكس هو الصحيح، فأهم ما يتطلبه الإسلام هو الدعوة إلى الحرص على التقدم، وإقامة العدالة وتحقيق المساواة وتنشئة الشعوب على أن تسلك سلوكا طيبا والأمم على أن تتحلى بالأخلاق والقيم والمثل العليا الرفيعة واستطاعت بذلك بناء دولة إسلامية عزيزة الجانب رائدة في العمل الإسلامي الدؤوب وفق منهج الوسطية والاعتدال في السياسة والمنهج والتطبيق، ومن راجع تصريحات ولاة الأمر والقادة وأصحاب الفكر والرأي في المملكة تبين له بجلاء مدى الرغبة والإخلاص في رفع راية الإسلام وخدمته ونصرة قضاياه والدور الريادي المتواصل فيما من شأنه تضامن الأمة وتأسيس المنظمات الإسلامية ودعمها ورعايتها حتى تقوم بدورها كاملا على الوجه الذي يعيد للأمة مكانتها وحضارتها الريادية المزدهرة وبذلك حافظت على منهجها الذي انتهجته منذ عهد مؤسسها الراحل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه القائم على سياسة الاعتدال والاتزان والحكمة وبعد النظر على كافة الأصعدة ومنها الصعيد الخارجي حيث تعمل المملكة – حرسها الله – على خدمة الإسلام والمسلمين وقضاياهم ونصرتهم ومد يد العون والدعم لهم في ظل نظرة متوازنة مع مقتضيات العصر وظروف المجتمع الدولي وأسس العلاقات الدولية المرعية المعمول بها بين دول العالم كافة منطلقة من القاعدة الأساس التي أرساها المؤسس الباني وهي العقيدة الإسلامية الصحيحة المستقاة من ينابيع الإسلام الصافية الأولى آخذة بعين الاعتبار أهمية الأخوة الإسلامية والتضامن في قضايا الأمة الكبرى والدعم المتواصل ومد اليد الحسنة في كل المجالات التي تخدم الأمة .
ومن المعلوم المسلم به أن رابطة العالم الاسلامي التي تعتبر جسر التواصل بين هذه الأمة في اصقاع العالم هي احدى النماذج الرائعة التي من خلالها تخدم المملكة العربية السعودية العالم الاسلامي كله فهى احدى الروافد السنية التي توصل العلوم والمعارف الاسلامية السنية ومناهج الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة ، ولعلكم تعلمون جميعا أهمية الدور العظيم الذي تقوم به رابطة العالم الاسلامي على المستويين الاسلامي والدولي ذلك أن رابطة العالم الاسلامي مؤسسة اسلامية شعبية لاترتبط بأية حكومة بل هي هيئة مستقلة تحاول كل جهدها أن تجمع بين قوى الخير العاملة في الحقل الاسلامي في جميع البلدان وتنسق بين جهودها وبين طاقاتها في تضامن وتعاون اسلامي من أجل إعلاء كلمة الله ورفع شأن الاسلام والمسلمين ومناهضة الأفكار الدخيلة التي تعمل ضد عقيدة المسلمين وأوطانهم والوقوف في وجه تيار الغلو والتطرف والعنف والارهاب وكل انحراف فكري يؤثر على منهج الأمة في الوسطية والاعتدال والسكينة والانسجام ، والدارس لتاريخ رابطة العالم الاسلامي ودورها الريادي في خدمة الاسلام والمسلمين وجمع كلمة الأمة على منهج الله تعالى الذي أرتضاه لعباده المؤمنين ونصرة قضايا الأمة في المحافل الدولية يدرك أنها جسر للاتصال بين شعوب المسلمين في العالم تعبر عن طريقه معارف الاسلام وثقافته وقيمه وهي كلها أمور تتضمنها أهداف الرابطة النبيلة فقد فتحت المكاتب والمراكز في العالم وأنشئت المعاهد والمدارس ووزعت الكتب على مختلف أنواعها والدوريات والمجلات والجرائد وعينت الدعاة وأقامت المؤتمرات والندوات والملتقيات وأغاثت المنكوبين في العالم عن طريق هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية كل ذلك من أجل تحقيق أهدافها التي غايتها خدمة هذه الأمة ووحدة كلمتها.
وبهذا كله فان الرابطة تتطلع نحو آفاق جديدة أوسع هي جديرة بالاضطلاع بها مستمدة العون من الله تعالى ثم من الدعم الكريم الذي تقدمه لها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، ملك العزم والحزم – حفظه الله – نسأل الله تعالى أن يمد في عمره ويزيده عزا وتوفيقا وينصر به دينه ويعلي به كلمته انه ولي ذلك والقادر عليه .
وقد ظل هذا الدعم السخي المستمر مساعدا لهذه المنظمة الاسلامية العالمية العريقة منذ نشأتها على أداء رسالتها وتحقيق طموحاتها وفق أهدافها المرسومة لها ، وكان من توفيق الله تعالى أن تولى الأمانة العامة للرابطة خلال تاريخها رجال أفذاذ مخلصون بذلوا جهودهم المتواصلة بجد وحزم في خدمة دينهم وتطوير مؤسستهم بما يتلائم ومقتضيات العصر خدمة للاسلام والمسلمين ورغبة في الثواب الجزيل من الله تعالى ، وان خير مثال على ذلك ما نشاهده ونلمسه من دور ريادي يقوم به معالي الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي الأستاذ الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى ، - حفظه الله - من تطوير لأنشطة الرابطة والحوارات على كافة الأصعدة وتوسيع مجالات الحوارات التي كادت أن تشمل العالم كله ، ونحن نرى أن معالي الأمين العام للرابطة يعتبر بمثابة مدرسة يستقي المسلمون من معينها كل توجيه وارشاد يخدم الأمة ويرفع من شأنها فهو مجدد الفكر الاسلامي وحامل لواء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وقائد مسار الاصلاح في واقعنا المعاصر ، ونعلق على ذلك آملا كبيرة في رقي الأمة ووحدة كلمتها وازهار حياتها وحضارتها حتى تستعيد ريادتها ومكانتها اللائقة بها بين الأمم .
نسأل الله عز وجل أن يوفقه لما يحبه ويرضاه ، ويجزل له الثواب ويجعله ذخرا للاسلام والمسلمين

مدير مكتب رابطة العالم الاسلامي في موريتانيا
الدكتور / الطيب بن عمر


عودة للصفحة الرئيسية