تغييرات في الأفق



شهر الحسم فى موريتانيا



ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحري



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحرير (الحلقة 1)



جيش للقبائل؟ الجيش والحكم في موريتانيا



التعديلات الدستورية ومبررات اللجوء إلى المادة 38 من الدستور



هل صحة المواطن في خطر...؟



إدارة اسنيم ومناديب العمال



نداء من مبادرة "الطليعة الجمهورية"



سيارة إسعاف مقابل التصويت بنعم على الدستور..



خاص بعقلاء الموالاة

الاثنين 27-03-2017| 14:00

محمد الأمين ولد الفاضل

هناك أمور لافتة تحدث في هذه البلاد، بعضها قد حدث في نهاية عهد سابق، ويتكرر الآن، وبعضها يحدث لأول مرة، وإن هذه الأمور التي يمكن أن نلخصها في جدول (7 x 7 )، لتستحق في مجملها التأمل من كل عقلاء الموالاة، وأقول عقلاء الموالاة.

أشياء تحدث لأول مرة

1 ـ لم نتعود في هذه البلاد أن يقول الشيوخ لا للنظام الحاكم، فإذا بهم وقد قالوا: (33 لا) مزلزلة للمشهد السياسي..

2ـ لم نتعود من رجال الأعمال أن يعارضوا الأنظمة الحاكمة، فإذا برئيس اتحاد أرباب العمل، وإذا ببعض كبار رجال الأعمال في فسطاط المعارضة..

3 ـ لم نتعود من الفقهاء والأئمة أن ينتقدوا السلطة فإذا بنائب الإمام الجامع وإذا بالوزير الفقيه ينتقدان السلطة بحدة غير معهودة .

4 ـ لم نتعود من الرؤساء السابقين أن يتخذوا موقفا موحدا من قضية معينة، وأن يعلنوا عن ذلك الموقف، فإذا بثلاثة رؤساء سابقين يصدرون بيانات قوية ترفض التعديلات الدستورية.. وإن لفي بيان الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله لوحده ما يدعو للتأمل، فالرجل لم يخرج من صمته ومن معتكفه إلا من بعد أن أيقن بأن الصمت لم يعد مقبولا ولم يعد ممكنا.

5 ـ لم نتعود من الفنانين أن يبتعدوا بفنهم عن السلطة الحاكمة فإذا بهم اليوم يتسابقون ويتنافسون في الإعلان عن معارضتهم من خلال ما يقدمون من أغنيات سياسية معارضة.

6ـ لم نتعود في هذه البلاد أن ينتفض الشعراء ضد الأنظمة الحاكمة، فإذا بنا اليوم نستيقظ على أول انتفاضة للشعراء في بلاد المليون شاعر..

7 ـ لم نتعود أن يميط بعض قادة الحزب الحاكم اللثام عن معارضتهم لقرارات الرئيس، فإذا بالبعض يعلن في وضح النهار عن معارضته للتعديلات الدستورية.

هذه سبعة أمور لافتة حدثت في العهد الحالي، ولم تكن مألوفة في العهود السابقة، وكان يمكن أن نضيف إليها أن الكثير من المقربين اجتماعيا من الرئيس الحالي هم من رموز المعارضة، ولم يكن مثل ذلك مألوفا في العهود السابقة.

أشياء حدثت في الماضي

1 ـ لقد كثر ترديد كلمة الانسداد السياسي في آخر عهد الرئيس السابق، فإذا بالكلمة يكثر ترديدها في أيامنا هذه.

2 ـ لقد تم الحديث عن تعطيل المحكمة السامية في عهد الرئيس السابق، وها نحن اليوم نسمع عن محاولات جادة لإعدام هذه المحكمة.

3 ـ لقد سمعنا عن الكتيبة البرلمانية في آخر العهد السابق، وها نحن اليوم نسمع عن 33 شيخا كسروا حاجز الخوف، وربما يَقدمون في المستقبل على خطوات أكثر جرأة تتعلق بالوقوف ضد إصرار النظام على تمرير التعديلات الدستورية من خلال استفتاء شعبي، وربما نسمع عن تشكيل لجان تحقيق في مجلس الشيوخ تفتح ملفات تخص هيئة الرحمة، كما سمعنا ذات مغيب شمس عهد سابق عن تحقيق يتعلق بهيئة ختو الخيرية.

4 ـ كان مقال الأستاذ الكبير محمد يحظيه ولد ابريد الليل "تفاديا للعار" من المقالات التي تم تداولها بشكل واسع في آخر أيام العهد السابق، وها نحن اليوم نقرأ مقالات أو فقرات من مقالات سابقة لنفس الكاتب تمت إعادة نشرها في الكثير من المواقع.

5 ـ في العهد السابق جاء الرئيس ـ ولأول مرة ـ برتبة جنرال ومنحها من قبل التقاعد لقائد الحرس الرئاسي ولقائد الجيش، ومدح الرئيس السابق في آخر أيامه المؤسسة العسكرية، ووعد بحل الجمعية الوطنية ولكنه تراجع عن ذلك، وفي العهد الحالي وعد الرئيس بالقضاء على مجلس الشيوخ ولم يتمكن حتى الآن من ذلك، وأخذ يوزع على كبار الضباط رتبة جنرال بكرم لافت، كما بالغ في مؤتمره الصحفي الأخير في مدح المؤسسة العسكرية، حتى وإن كان قد أساء إليها في مضمون مديحه.

6 ـ هناك ملاحظة لافتة أوردها صحفي بارز في صفحته الشخصية. لقد حاول هذا الصحفي أن يلفت الانتباه إلى أن هناك تشابها بين استنجاد الرئيس السابق في آخر عهده بحزبين معارضين هما اتحاد قوى التقدم وتواصل، واستنجاد الرئيس الحالي في أيامنا هذه بحزبين معارضين هما: التحالف والوئام.

7 ـ أختم هذه النقاط السريعة بالقول بأنه إذا ما ظلت الأمور تسير في هذا الاتجاه وبهذه السرعة، فإنه سيأتي على الناس زمان سيقولون فيه: ما أشبه الليلة بالبارحة، و إذا ما أردتم أن نتحدث بلغة سياسية فصيحة وصريحة، فإنهم سيقولون : ما أشبهة نهاية عهد بنهاية عهد.

 

حفظ الله موريتانيا..

 

محمد الأمين ولد الفاضل

elvadel@gmail.com

عودة للصفحة الرئيسية