جالية موريتانيا بالنرويج تلتقي السفير مجلس الأمن يبحث مشروع قرار يدعو لسحب قرار أمريكا بشأن القدس المنتدى يطالب بإطلاق سراح المعتقلين خلال مهرجان اليوم دول في غرب إفريقيا تحتفي بمآثر شيخ موريتاني شركة سنغالية تستثمر في موريتانيا الرئيس عزيز يحضر قمة "سيداو" وتأجيل البت في انضمام المغرب سفراء عرب فى ضيافة سفير موريتانيا فى بغداد صاحب الصورة التي هزت العالم يفوز بجائزة مضمون المادة 60 من الدستور التي فعلها مجلس الوزراء اليوم موريتانيا والاتحاد الاوربي: مستمرون في شراكتنا المثمرة

من جدل إلى جدل فهل للبلد من مخرج ?

الأحد 26-03-2017| 14:25

محمد عينين بن أحمد الهادي

منذ الإطاحة بالرئيس المدني، المنتخب ديمقراطيا، والجدل قائم بين المتمسكين بالسلطة والمعارضين لهم، فقد اشتد الصراع بين الإثنين طيلة سنة، حتى توصلا في النهاية إلى توافق في دكار عاصمة الجارة السنغال- بحضور المجتمعين الإفريقي والدولي- على خارطة طريق اعتبراها مخرجا لهما من الأزمة، ولو بصفة غير متوازنة، والخروج من الجدل القائم حول الشرعية والمشروعية، وبعد التطبيق الجزئي لذلك الاتفاق واعتماد السلطة المنبثقة عنه التسيير الأحادي للشأن العام، استمر الجدل والاحتقان السياسي بين الطرفين الموقعين على الاتفاق، بل اشتد.
ورغم اتفاق الطرفين، بل كل الموريتانيين على ضرورة إجراء حوار شامل لدراسة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة على البلد، فلم يستطيعا التوصل إلى الآليات التي تضمن الخروج من ذلك الحوار بأدنى حد من المشتركات، فظل كل طرف متمسك بموقفه من ذلك الحوار الذي يعتبره الجميع ضرورة ويعتبره المنطق سلوكا حضاريا، فالنظام يريد حوارا على مقياسه والمعارضة تريد حوارا مضمون النتائج ليس كسابقه، وفي النهاية أقدم النظام على الهروب إلى الأمام كعادة كل الأنظمة الأحادية، وقام بإجراء انتخابات أحادية قاطعتها أغلب أحزاب المعارضة، والتي في الحقيقة هي الطرف الذي وقع معه اتفاق داكار، وبقي الجدل قائما حول الشرعية والمشروعية، إلى أن أقدم النظام أخيرا على إجراء حوار « شامل بمن حضر ». ورغم أنه لم يناقش المسائل الحساسة في البلد (الهوية والوحدة الوطنية، النظام الاقتصادي، والاجتماعي، التعليم، الصحة، الفقر، الرق ومخلفاته...) بما فيه الكفاية، تقدم بمخرجات لا تمت بصلة إلى الواقع الاقتصادي والسياسي والمعيشي للمواطن الموريتاني، (خطين أحمرين في العلم، زيادة أبيات على النشيد الوطني، وإلغاء مجلس الشيوخ وإبداله بمجالس جهوية) لن تكون بالطبع أفضل منه، ولا أقل تكلفة ولا أكثر صلاحيات.
وبدأ الجدل حول تطبيق تلك التوصيات أو المخرجات، فقرر النظام إحالتها إلى البرلمان بغرفتيه، فرفضتها الغرفة الأولى - التي لا يمكن حلها إلا عن طريق إلغاء الدستور - رفضتها بأغلبية أكثر من 60% من الأصوات المعبر عنها، فبدأ الجدل حول الشرعية والمشروعية من جديد وأصبح لي ذراع الدستور محتملا، وبلغ الجدل أوجه حتى بين أساتذة وخبراء القانون، وأصر النظام عن طريق رئيس الجمهورية على المضي قدما فيما أصر عليه، وقرر الاستفتاء الشعبي معتمدا على المادة 38 من الدستور، المثيرة للجدل، فازداد الاحتقان السياسي من جديد واشتدت حدته. كما أصر الطرف الآخر على المضي قدما في محاولة إسقاط الاستفتاء المنتظر.
فما ذا بقي لنا نحن الموريتانيين البسطاء الراغبين في الحفاظ على ما تبقى من وحدتنا المملوءة بالحفر والوحل؟ (العرقية، الفئوية والاتجاهات السياسية المختلفة...) وما ذا علينا لنحافظ على سلمنا الاجتماعي الهش، علينا أن نقول : رفقا بنا أيها السادة !، ونتساءل – ولنا الحق في ذلك - عما إذا كان بقي لنا من مخرج؟ .
إننا نرجو من الجميع تحكيم العقل على العواطف والوطنية على الشخصنة، والبحث عن حلول تنهي هذا الجدل القائم والدائم والاحتقان المستمر منذ سنوات بالوسائل السلمية المتحضرة.
إننا نعتبر أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق من بيده الأمر والمسؤول الأول عن مصير البلد الذي يحكمه كي يحكم ضميره الوطني ويخرجنا من الورطة التي يمكن أن ندخلها، (أعاذنا الله من الشرور)، كما نطلب من الطرف الآخر أن يتحمل جزءا من المسؤولية ويقدم طرحا يمكن أن يخرج البلاد من دوامة الشرعية والمشروعية، ويضع الحلول المناسبة للأزمة ويعلنها للرأي العام عبر المهرجانات واللقاءات ووسائل الاتصال.
وفق الله الجميع لما فيه خير العباد والبلاد

محمد عينين بن أحمد الهادي


عودة للصفحة الرئيسية