ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟

الاثنين 20-03-2017| 02:39

فاجأ مجلس الشيوخ جزء كبيرا من الرأي العام الوطني الذي تصور أنه سيسير على خطى الجمعية الوطنية بالتصويت بأغلبية مريحة على مشروع القانون الدستوري. غير أن هذا المجلس المنتخب منذ 2007 نجح في توجيه صفعة قوية للسلطة التي تسعى لحله حين قرر رفض التعديلات الدستورية وإسقاطها بشكل نهائي واضعا بذلك حدا لمشروع مثير للجدل.
وبعد هذه الخطوة التي دخلت معها البلاد في أزمة مؤسسية لم تعهدها منذ السنوات الأولى للاستقلال، بدأ الرأي العام يتساءل عن ردة الفعل التي يمكن للسلطة القيام بها وهي التي وضعت كل ثقلها –مدعومة بالمعارضة المحاورة- حول تعديلات كان يتوقع منها أن تترك بصمات النظام الحالي وهو يستعد لترك السلطة.
هل ستعتبر السلطة ما حصل فشلا سياسيا كبيرا يستحق التضحية برؤوس كبيرة لتحميلها مسؤولية هذه النكسة؟ أم أنها ستقرأ الأمر على أنه إعلان حرب من طرف غرفة برلمانية لم يعد لديها ما تخسره ولا تمتلك السلطة التنفيذية صلاحية حلها؟
في الحالة الأولى سيكون على الرأي العام توقع تغييرات كبيرة في قمة هرم السلطة التي سيكون عليها أن تغير الكثير من واجهاتها ومن طريقة تعاملها مع داعميها بمن فيهم البرلمانيون الذين سيكتشفون منذ اليوم قوة السلاح المتوفر بأيديهم، أما في الحالة الثانية فسيكون على الرأي العام التفرج على مجابهة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشيوخ تنضاف إلى لائحة الجبهات المفتوحة داخل النظام.
قد تتجسد هذه المجابهة في انتظار وقت قصير قبل الاعلان عن استدعاء الهيئة الناخبة لتجديد مجلس الشيوخ والسهر على عدم تمكن أي من "قادة التمرد الحالي" من النجاح في الانتخابات. وهو خيار وإن كان متاحا لإبعاد الوجوه المزعجة من غرفة الشيوخ إلا أنه لا يندرج ضمن التوجه الرامي لتمرير التعديلات الدستورية الحالية، إذ سيكون من باب العبث انتخاب مؤسسة دستورية ثم التقدم إليها بعد فترة وجيزة من انتخابها بطلب التصويت على حل نفسها!
وخلال هذه المجابهة سيكون الشيوخ مدعومين من طرف المعارضة التي سترى فيهم منذ اليوم الأبطال الذين أنقذوا البلاد "من تعديلات منبوذة"، كما سيجدون في صفهم جميع معارضي تغيير الرموز الوطنية وقد يصطف معهم النواب حين يصل الأمر لحد محاولة تبديل قيادة الغرفة أو توجيه اتهامات إليها من طرف السلطة التنفيذية.
وقد تدفع هذه المجابهة بالسلطة إلى خيار اللجوء إلى الاستفتاء من دون المرور بمصادقة الغرفتين، إلا أنه خيار بالإضافة إلى عدم دستوريته، يجر السلطة إلى أرضية ممهدة من طرف المعارضة التي تراهن على الاستفادة من عدم شعبية التعديلات الدستورية لتحقيق نصر انتخابي يضع الرئيس في مأزق حقيقي: فإما أن يقدم استقالته أو أنه سيعتبر في حكم المستقيل طيلة الفترة المتبقية من مأموريته.
أما حين تقرأ السلطة بترو رسالة مجلس الشيوخ -التي هي في تحليلها النهائي رسالة كل الرافضين للتعديل الدستوري- فقد تستخلص منها ضرورة مراجعة بعض الحسابات، مما قد يدفعها مجددا للجلوس إلى طاولة المفاوضات بحثا عن إجماع أوسع حول تعديلات أكثر أهمية وأعظم مردودية على الدولة والشعب!

عودة للصفحة الرئيسية