تغييرات في الأفق



شهر الحسم فى موريتانيا



ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحري



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحرير (الحلقة 1)



جيش للقبائل؟ الجيش والحكم في موريتانيا



التعديلات الدستورية ومبررات اللجوء إلى المادة 38 من الدستور



هل صحة المواطن في خطر...؟



إدارة اسنيم ومناديب العمال



نداء من مبادرة "الطليعة الجمهورية"



سيارة إسعاف مقابل التصويت بنعم على الدستور..



رهان التعديلات الدستورية

افتتاحية

الأربعاء 22-02-2017| 09:15

تأخرت التعديلات الدستورية المتفق عليها في إطار "الحوار الوطني الشامل"، أكثر من مرة عن موعدها المقرر لها في الجلسة الختامية للحوار الذي نجمت عنه، وأصبحت مع مرور الوقت مثار جدل حتى داخل صفوف الأطراف المشاركة في اقتراحها من أغلبية ومعارضة محاورة.
وبعد الاعلان عن استدعاء دورة فوق العادة للبرلمان أملا في إجازتها، تكون هذه التعديلات قد دخلت مرحلة الحسم الأولي لكن بعد أن أدخلت معها موريتانيا في مرحلة استقطاب جديدة ظلت العوامل الفاعلة في تأجيجها تختمر تحت السطح منذ سنوات كتعبير عن صراع إرادات ما فتئ يستفحل ملقيا بظلاله على مشهد وطني تتغير قواعد اللعب داخله بتسارع ملحوظ.
من كان يتصور قبل اليوم أن تجد السلطة (أي سلطة) في بلادنا صعوبة في تمرير أي قرار تتخذه من خلال أغلبيتها البرلمانية أو حتى من خلال استفتاء شعبي؟ وكم من بيننا اليوم من هم عاجزون عن تصديق أن الواقع الجديد قد أسس –من بين أمور أخرى- لوضع أصبحت فيه هذه الأغلبية –على الأقل- "في موقع تفاوضي" أفضل بالنسبة لسلطتها، في حين تبدو فيه المعارضة مطمئنة على أنها قادرة شعبيا على إسقاط التعديلات إذا ما تم عرضها للاستفتاء!
بعضعهم قد ينحو باللائمة على العولمة وتداعياتها وبعضهم قد يجد التفسير في ارتفاع مستوى الوعي لدى الشعب وطبقته السياسية أو في "الجرعة" الديمقراطية التي ضخها النظام الحالي، غير أن البعض الآخر لن يجد غضاضة في الاعتراف للآليات الديمقراطية بأن مفعولها بدأ يسري في الجسم السياسي، مانحة إياه مستوى من المناعة لمواجهة ممارسات سلطوية لم تكن في السابق لتثير أي اهتمام!
تبدو الديمقراطية أحيانا كأداة للتلاعب بمشاعر الشعوب، غير أنها تبدو أحيانا أخرى مثقلة بإكراهات قادرة حتى على تكبيل من يستغلونها من الحكام بقيود قد لا يجدون من سبيل للفكاك منها! إنها تجربة مريرة مر بها ملوك أوربا واحدا تلو الآخر وعاشها كثر غيرهم قبل أن تطرق مؤخرا باب صديقنا الرئيس جامي لتحيله إلى منفاه.
إن لم يتعلق الأمر بمفعول الآليات الديمقراطية، فكيف نستطيع فهم الواقع الجديد من دون البحث في تداعيات "مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة والمبدأ الملازم له الذي يحدد مدة ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة"؟ أو من دون إيلاء الاهتمام الكافي للإجراءات المعتمدة في تنظيم الانتخابات والإشراف عليها؟
من هذا المنظور لا تحوز التعديلات الدستورية في حد ذاتها، على أهمية كبيرة باعتبار أن الاستقطاب الحاصل حولها قد تحول إلى رهان يدور على مستويين: فعلى مستوى السلطة تبدو وكأنها "التمرين" الجدي الأول للتأكد من مدى سيطرة الرئيس على أغلبيته، في حين تسعى المعارضة –وهي تدفع باتجاه الاستفتاء- لأن تجعل من هذا التمرين فرصة لاختبار ما إذا كانت أغلبية الناخبين قد تحولت لصالحها في نهاية مأموريتي الرئيس!
يتعلق الأمر إذا في أحد جوانبه، بنوع من تمارين التحمية في أفق الاستحقاقات الانتخابية القادمة يسعى كل طرف من ورائها لقياس مدى لياقته ورفع أسهمه، أما في جانبه الآخر فستكون هذه التعديلات مناسبة للكشف عن ما إذا كانت "الأغلبية" –في وضعها الحالي- باتت قادرة على انتزاع "عقد سياسي جديد" تصبح بموجبه شريكة في السلطة أم أن أحلامها ستتأجل مرة أخرى إلى إشعار آخر؟

اقلام

عودة للصفحة الرئيسية