هل أجبر النظام المعارضة على تغيير أسلوبها؟ الرئيس الدوري لائتلاف أحزاب الأغلبية يحض الأطراف إلى ميثاق شرف في اللغة والأساليب رابطة العالم الإسلامي تدين إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائلي للمسجد الأقصى رسائل الخامس عشر من يوليو بيان من نقابتي الأطباء الاخصائيين والعامين ملاحظات على حشد السبت الفيفا ينفي تلقيه "طلبا من دول عربية لسحب استضافة كأس العالم من قطر" صدور كتاب تاريخ موريتانيا قبل الاحتلال الفرنسي الإعلان عن وفاة المفوض انكراني ولد محمد محمود الإعلان عن المنسقية الوطنية للتعديلات الدستورية⁩

حراك ضد التعديلات الدستورية

الثلاثاء 17-01-2017| 18:14

يكشف الاستقطاب الجاري داخل الأغلبية الحاكمة حول التحضير للتعديلات الدستورية، عن تصاعد حراك مقاوم للتوجه نحو المؤتمر البرلماني كبديل للاستفتاء الدستوري للمصادقة على التعديلات المقترحة في نهاية أشغال الحوار الأخير. ظهر الحراك للعلن بتضارب المواقف داخل حفل العشاء الذي أقامه الوزير الأول على شرف برلمانيي الأغلبية واستمر باللقاءات التي بدأت بعد هذا العشاء والمرشحة للاستمرار واتخاذ أشكال علنية بحسب ما أفادت به بعض وكالات الانباء.
يزيد من فعالية هذا الحراك أنه يجري بالتوازي مع حراك آخر يحصل داخل المعارضة المحاورة، يرفض في جزء معتبر منه "اقتصار الاقتراع الشعبي آليا على أغلبية سياسية"، بل يعتبر النكوص عن الاستفتاء "برهانا ساطعا على ضعف الاهتمام الذي يوليه النظام لرأي الشعب، الأكثرية الصامتة غير المسيسة التي تشكل أغلبية ساحقة محتملة من الناخبين" بحسب بيان صادر عن التحالف الشعبي التقدمي.
مشكلة هذا الحراك المزدوج الذي انفجر فجأة بعد تنامي الحديث عن قرب انعقاد مؤتمر برلماني ومع أول لقاء للجنة المكلفة بتنفيذ مخرجات الحوار، أنه يتصاعد بسرعة وقادر على خلق مناخ ملائم لتشكل تحالفات جديدة، وأن فكرة "ترشيد النفقات العمومية" المعلنة كمبرر للتراجع عن الاستفتاء، لا تبدو لرافضيها أكثر "من عودة سريعة للعادات السيئة للسلطة" باعتبار أنه "ليس لرئيس الجمهورية أي سلطة في تجاوز الاتفاقيات الموقعة من قبل المتعاقدين".
والأكثر أهمية من ذلك أن الخيارات أمام تمرير التعديلات الدستورية، تنحصر إما في الاستفتاء –الذي اعتبرت المعارضة المقاطعة للحوار أنها أسقطته نهائيا- أو في المؤتمر البرلماني الذي لن يكون مضمون النتائج من دون تحقيق وحدة صلبة لبرلمانيي الأغلبية بمن فيهم الشيوخ مع برلمانيي المعارضة المحاورة، وهو ما يبدو حتى الآن مطلبا صعب المنال، مما يهدد جديا ببقاء تلك التعديلات في أدراج مكتب الرئيس لوقت إضافي قد تفقد معه مفعولها!
وفي هذه الحالة يبرز سؤالان رئيسيان جديران باهتمام المحللين: ما هو البديل عن التعديلات الدستورية في حالة تأجيل عرضها على المؤتمر البرلماني أو في حالة رفضه للمصادقة عليها؟ وأي مغزى سياسي لعدم قدرة –أو رغبة- السلطة على الوفاء بالتزاماتها لشركائها في الحوار وللرأي العام؟
بالنسبة للسؤال الأول، فإنه يمكن تصور أن البديل قد يأتي في شكل تراجع عن روح التعديلات الدستورية من خلال دعوة الهيئة الناخبة لتجديد مجلس الشيوخ وهو ما سيعني التخلي عن الاصلاحات التي تم التوافق بشأنها والاقلاع عن فكرة انتخابات نيابية وبلدية سابقة لأوانها، أو تصور أن هذا البديل قد يأتي في شكل عملية "هروب إلى الأمام" تتمثل في الدعوة لحوار جديد وإعادة الكرة مجددا بحثا عن "صفقة سياسية" تحوز على إجماع الطيف السياسي وربما الشركاء الأساسيين للبلاد.
أما بالنسبة للسؤال الثاني فتصعب الاجابة عليه خارج إطار العلاقات المتوترة بين السلطة وأغلبيتها وبينها وبين شركائها في المعارضة، هذا إذا ما أردنا أن نستبعد النظرة الميكانيكية التي تشكلت لدى السلطة منذ فترة حول الانتخابات باعتبارها مجرد تبذير للمال والوقت، تلك النظرة التي قد تخفي في طياتها ما هو أبعد من الحرص على الممتلكات العامة!

عودة للصفحة الرئيسية