تغييرات في الأفق



شهر الحسم فى موريتانيا



ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



ملاحظات حول الحماية القانونية للطفل في موريتانيا



دوافع وأدوات التغلغل الإسرائيلي بغرب إفريقيا



حديث في البحث عن طرق جديدة للطعن بالنقض



التقارب الإسلامي الصيني مفتاح إعادة إحياء طريق الحرير



في ضيافة المغول



لجنة حكومية تجهل التقرير المرفوع باسمها ... !



أوجفت بين تنكُر الأبناء وتهميش الحكومة



الإستفتاء: المجلس الجهوي أو واجب التصويت ب "نعم"



رد على رد: ما لم تكشف ملاحظات وزير دكتاتورية العقدين..!!

الأربعاء 4-01-2017| 18:30

أحمد ولد محمدو

من الجيد أن يدرك المنتدى بعد سنوات من التلكؤ أن الحوار قد يكون سبيلا للوصول للتفاهم وأن يكون الرد العقلاني هو الأسلوب المناسب للتعاطي مع قضايا الشأن العام الخلافية.
وأحسن المنتدى أيضا في رميته المسجلة على ذمة غائب، حينما حاول الرد على مقال "المنتدى وتزييف الوعي" الذي نشرته قبل أيام، للكشف عن مستوى المغالطات والمجهود الكبير المبذول لتشويه الحقائق وخلط الأوراق، للتشويش على المسار التنموي للبلد وما ترتب عنه من إشراك فعلي للطبقات الأكثر هشاشة من المجتمع.
لكن محاولة مجانبة الإيجابية يبدو أنها كانت تمثيلا، حيث لم تكن قادرة على إخفاء ثقل الخيبة الذي يتجرعها المنتدى دون أن يبذل أبسط مجهود للنهوض من الحفرة، بعد الإقرار بفشل الإستراتيجيات وشعبوية الطرح، والعجز البين عن ممارسة النقد الذاتي، والعبور إلى مرحلة ما بعد الفشل؛ يبدوا أن المنتدى فضل تناول الاقتصاد بمنطق هذيان العرافة، بدل التعاطي مع الأفكار وتحليل الأرقام ومعاينة واقع الناس واعتماد تزكيات المشهدين الداخلي والدولي.
اختار المنتدى المراوغة على لسان وزير المستبد السابق/الأسبق لـ "التهذيب" محمد الامين ولد ديداه، لتكريس المغالطة والتزييف بدل النقد البناء والطرح البديل، في اجترار محبط لـ "صيحة الملجم" التي حملت توقيع موسى افال، في استغلال غير بديع لرقصة المترادفات التي تحاول جاهدة بلغة السراب التملص من متن الطرح، والقفز على فرقعات شدقه الممتلئ بقاموس لم يعد منسجما، لا مع واقع البلد ولا حتى مع منطق التحليل الاقتصادي.
لقد كشف عنوان الرد " ملاحظات حول رد وزارة الاقتصاد و المالية على مقال السيد موسى افًال" أن من شب على شيء شاب عليه، حيث ما يزال المنتدى يصر على رفض الحوار مع الحكومة عندما تدعوا لذلك، ويحاول إطلاق حوار في غير محله، من خلال افتراض حضورها في شخصي المتواضع.
إن إقحام الوزير السابق/الأسبق، لوزارة الاقتصاد والمالية في رد لا علاقة لها به، كتبته بصفتي الشخصية مثل عشرات المقالات السابقة، تعبيرا عن رأي الخاص في قضايا الوطن، يوضح مدى سيادة منطق "سطحية" مفهوم الدولة لدى المنتدى العائد من ممارسة الاستبداد على عقولنا وجيوبنا وسيادتنا على مدى عقدين متواصلين دون انقطاع، في خلط ما بين المرفق العام والشخص الطبيعي.
يبدوا أن الوزير السابق/الأسبق، لم تسعفه تجربة المكوث في مكتب وزاري لمدة أشهر معدودة.
لقد أكد الوزير السابق/الأسبق، عبر "سبعة نقاط" ، أن كسر شوكة الإصلاح يحتاج لأرقام دقيقة، وخلاصات موضوعية، ووقائع حقيقية، أكثر من أحاديث صالونات تثير شوشرة وإعجاب غوغاء لن تلبث أن تختفي مباشرة بعد رفع موائد العقيقة التي قيلت فيها.

الحرب على المنتج الوطني
لقد تضمن الرد الموجه لانتقاد أداء اقتصاد البلد عبر إعلامي يمارس حقه في بلد يتصدر للمرة السادسة على التوالي حرية الصحافة في محيطه العربي، تضمن أرقاما مزيفة، وقراءات مبتسرة لوقائع مختلقة:
إن إعادة اجترار عبارة "الزيادة المذهلة للضرائب المباشرة وغير المباشرة بما فيها الرسوم الجمركية على المواد الاستهلاكية الأساسية"، تجعلنا نتساءل لماذا لا يتم تقديم نماذج من النسب التي زيدت بها هذه الضرائب؟ ولماذا لا تعرض أمثلة من الضرائب المجحفة الجديدة التي تم فرضها؟ فباستثناء ضريبة القيمة المضافة التي تمت زيادتها بنقطتين خلال السنة الماضية، لأسباب موضوعية يمكن أن تلاحظها بمقارنة نفس الضريبة بمحيطنا الإقليمي حيث أنها ما تزال الأكثر انخفاضا.
فإن الأمر يتعلق بحرب على المنتج المحلي الذي يرفض له الحق في الدعم أو الحماية ( الأرز، الخضروات، اللحوم البيضاء، الألبان.. الصناعات الخفيفة)، حماية لمصالح أرباب المكاسب والأرباح السريعة من خلال استيراد المنتج الأجنبي، والوقوف في وجه نسيج صناعي يخلق قيمة مضافة ويحفظ للبلد ادخارا معتبرا من العملات الصعبة.
إن الحكومة لم تكن بحاجة لفرض ضرائب جديدة، لأن سياسة ترشيد وعقلنة الموارد ومكافحة الفساد، مكنتها من ادخار موارد معتبرة من أموال الطفرة ،وهي التي عالجت بها أزمة انهيار أسعار المواد الأولية، لكن هذه السياسة هي ما أغضب معارضة اليوم، ووزراء الأمس، من مرجعيات "روحية" للفساد.
إن سيادة المفهوم الداعشي في الطرح ب "جزيته" لدى المنتدى يجسد حالة انفلات لاشعورية تكشف الحنين للماضي الذي استمرأ هذه الممارسة، فمن بين 312 مليار تقريبا والتي سجلت كمداخيل ضريبة سنة 2016 لم يكن محل خلاف بين إدارة الضرائب والمكلفين سوى بضع مليارات، مما يعنى أن أكثر من 300 مليار دفعت بشكل طبيعي.
لقد تمت عملية زيادة المداخيل الضريبة بشكل قانوني وهذا ما يؤكده مستوى الطموح الذي ظهر في ميزانية 2017 تم التبويب فيها على تحصيل 320 مليار دون أن تتم زيادة الضرائب ـ يمكنكم العودة إلى قانون الميزانية الذي صودق عليه يوم 25 دجمبر الماضي من طرف البرلمان ـ عكس ما يروجون من قبيل زيادة الضريبة على الشاي وغير ذلك من أكاذيب وشائعات، بل إن الحكومة عمدت هذه السنة إلى اتخاذ إجراءات جديدة بتخفيض الضريبة على السيارات ثلاثية العجلات، كما تم منع استيراد الشاحنات التي يزيد عمرها عن عشر سنوات مما يفترض أن ينقص من المداخيل الضريبة، أيضا تم خفض الضريبة على مادة حديد البناء المستورد، والذي سيتم إدخال بعض التطوير عليه محليا، كما تم خفض الضريبة على المدخلات التي تدخل في الصناعات المحلية مثل الأفرشة، كل ذلك دون أن يتم استحداث ضريبة واحدة، أو زيادة نسبتها، ومع ذلك تبوب الحكومة على أن مداخيل الضرائب ستزيد هذه السنة بـ 8 مليارات أوقية.
الحقيقة المغيبة هنا أن ما تقوم به الحكومة هو محاربة التهرب الضريبي وهذا ما لا يعجب بعض قادة المنتدى ممن يحن إلى إلى الامتيازات الغير مستحقة.

وقائع مفبركة
إن التلاعب بالأرقام والوقائع لا يغير من حقيقة نجاح سياسة مكافحة الغلاء التي انتهجتها الحكومة، فالسعر العالمي للسكر انخفض سنة 2014 بـ 10% فقط، حسب صحيفة "الإمارات اليوم" بتاريخ 2 فبراير 2015 ، نقلا عن خبراء ومسؤولي شركات توريد السكر المشاركين في المؤتمر الدولي الحادي عشر للسكر المنعقد بـ"دبي" بنفس التاريخ، ومع أن الرقم الذي قُدم كان مزيفا إلا أن اختيار السنة بالتحديد لم يكن بريئا، فأسعار السكر العالمية قد شهدت سلسلة من الارتفاعات خلال العام 2015، حيث وصل إلى 422 دولارا للطن نهاية العام 2015 بارتفاع 88 دولارا بنسبة 26% كما وصل دجمبر 2016 إلى 524 دولار للطن، مما يؤكد زيف توقع انخفاض هذه المادة.
أما في بلادنا فقد وصل سعر كلغ السكر في نواكشوط يوم 02 أغسطس 2011 لـ 270 أوقية، وبعد 5 سنوات وصل اليوم إلى 300 أوقية، مما يؤكد نجاعة السياسة الحكومة الهادفة إلى ضبط السعر بشكل مقبول.
إن تزييف الأرقام والانتقائية في السنوات يراد منهما إخفاء حقيقة أن سعر مادة معينة لدى وصولها إلى يد المستهلك، لا يتوقف على مستوى السعر العالمي، فهنالك عوامل أخرى تساهم في تحديد السعر النهائي، من بينها أسعار صرف العملات، الشحن، التأمين... ناهيك عن مضاربات التجار، كما أن اختيار مادة السكر بالتحديد يمكن اعتباره تحمية للحرب التي ستنطلق قريبا عندما يتأكد أن نجاح تجربة زراعة هذه المادة وإنتاجها في بلادنا.
لقد ولى عهد استغفال الفقراء إلى غير رجعة، فالمستفيد الأول من تخفيض أسعار المحروقات أو دعمها فئة صغيرة من هذا الشعب، وعلى من يريد الرفاهية أن يتحمل تكلفتها، فمن غير العدل أن تطالب الحكومة بتحمل تكلفة رفاهية هذه المجموعة الصغيرة، بينما تحتاج الفئات الهشة إلى تقريب الخدمات الأساسية إليها. إن من يريد ركوب موجة ارتفاع تكلفة النقل بالنسبة لهذه الفئة يتناسى أن النقل من أقصى ضواحي العاصمة إلى وسطها في الحافلات العمومية 50 أوقية فقط، كما شهدت بعض المناطق الداخلية انخفاضا في أسعار النقل بفعل ربطها بشبكة الطرق المعبدة التي تم إنجازها.
إن الفئات الهشة تبقى صاحبة الأولوية، فلا يمكن أن تعطى الأولوية لرفاهية البعض في حين أن البعض الآخر ما يزال غير قادر على الولوج إلى الخدمات الأساسية.
أتفهم عدم استساغة فكرة حوانيت" أمل" من لدن بعض قادة "المنتدى"، لأن الاستفادة منها صعبة المنال على من لم تخصص له، وعلى من تعود الاستئثار بالامتيازات الغير مستحقة أن يبكى لجمه عن 20 مليار أوقية سنويا ،لتبقى هذه التجربة الرائعة امتيازا للفقراء وحدهم.

حصاد ما بعد الهشيم
كان من الأنسب والأكثر موضوعية أن يتناول النقد فسادا أتى على الأخضر واليابس طيلة عقود متواصلة بدل ثمان سنوات من العطاء والتنمية.
لقد خرج البلد بعد رحيلكم من دائرة البلدان الخمسين الأكثر فقرا في العالم، وحصد خلال سنتين 16 نقطة على مؤشر تحسن مناخ الأعمال بشهادة البنك الدولي، وحقق الاكتفاء في مجال الطاقة وصدرها، تراجع مستوى الفقر بـ 11 نقطة ما بين 2008ـ 2014 ، حيث انتقل من نسبة 42% إلي %31، كما انتقلت نسبة الفقر المدقع خلال نفس الفترة من 25.9% إلى 16.6% أي أنه تراجع بحوالي 10 نقاط، حسب شهادة المنظمات الدولية، تضاعفت كذلك المداخيل الضريبة 3 مرات وهذا ما يستحق الإشادة. تحسن ترتيب بلادنا على مؤشر الشفافية الدولية ما بين 2011 و2015 بـ 31 نقطة حيث انتقلت من الرتبة 143 إلى الرتبة 112، وارتفعت ميزانية الدولة من 240 مليار سنة 2008 إلى 460 مليار سنة 2016، كما تضاعفت ميزانية الاستثمار الممولة على الموارد الذاتية للدولة مابين (2009 و2016) من 32 مليار إلى 124 مليار، تصدر كذلك البلد متوسط معدل النمو على مؤشر التنمية البشرية في إفريقيا مابين 2010 - 2014، حيث وصل معدل النمو 0.92٪، وهي نسبة أعلى من المتوسط الأفريقي الذي يصل 0.86٪ مما مكن موريتانيا من التقدم خمسة مراكز في الترتيب العالمي لهذا المؤشر حسب التقرير العالمي حول التنمية البشرية 2015، وتقرير التنمية البشرية في إفريقيا 2016 الذي تم نشره سبتمبر الماضي، في مجال التشغيل وصل معدل النشاط في موريتانيا وصل 63.46٪ بالمائة سنة 2014 بدل 34.44 ٪ سنة 2012 .
لقد طهرت الحكومة البلد من إرثكم الثقيل وبدأت في تجاوز ما حققت خلال السنوات الماضية ـ تطورت الاحتياطات النقدية من العملة الصعبة التي وصلت ما قبل 2008 إلى الشهر الواحد ، واليوم يبلغ الاحتياطي ما يصل إلى السبعة أشهر تقريبا من الواردات.
طبعا لن أحدثكم عن حصيلة ما تحقق في مجال البنى التحتية من طرق ومطارات وموانئ ومرافق تعليمية وصحية في البلد يلمسها أي مواطن في كل شبر من هذا الوطن.
وبخصوص المدارس لم يكن وسط العاصمة أبدا محل سكن للأوساط الضعيفة حيث توجد أغلى العقارات، أما ما يتعلق بالبكلوريا فانخفاض نسب النجاح كان مقلقا لكن تسريب الباكلوريا لا يمكن أن نعتبره حلا كما شهدت الحكومة التي كنتم تدافعون عن سياستها.
اطلعوا على واقع مدارس الامتياز والنجاحات الباهرة التي يحقق طلابنا اليوم في المدارس الأجنبية عالية التكوين، وكذلك مدارس التعليم العالي التي تم إطلاقها للتحسين من مخرجات تعليمنا، ولانتشال البلد من تبعات 20 سنة من التدمير الممنهج .

لعبة المؤشرات
كيف تقدم البلد على المؤشرات السابقة الذكر وحقق المنجزات العديدة التي تتجاهلون دون أن توجه العائدات للتحسين حياة المواطنين؟ أين وكيف كان يعيش سكان العشوائيات؟ كم كان عدد المستشفيات والمراكز الصحية ؟ كم كان عدد المعاهد والجامعات؟ كيف كانت وضعية المطارات والموانئ؟ هل مستوى الولوج للمياه الصالحة للشرب مازال هو نفسه؟ كيف تم انشاء مدن وتجمعات سكانية جديدة؟ إن لعبة المؤشرات التي تلعبون باتت مكشوفة، أين كانت الحكومة التي تم الانقلاب عليها وشغلتم فيها منصب وزير التهذيب على هذه المؤشرات أيام كنتم تسيرون البلد؟ فعلا ما زالنا متأخرين على هذه المؤشرات لكن الحقيقة أنكم من دمر البلد لدرجة أنه كان خارج دائرة التقييم، من الطبيعي اليوم أن يبدأ الحديث عن وجودنا على هذه المؤشرات في مراتب متأخرة، لكن ما ترفضون الاعتراف به أننا اليوم نتقدم عليها بشكل سريع وصادم بالنسبة لكم، وتستغلون الوقت بدل الضائع للفت الانتباه إلى تأخرنا على هذه المؤشرات، بل إن البعض منكم لا يستحي أن يقدم معلومات مغلوطة عن وضعنا، وفضيحة مؤشر "مو ابراهيما" لا تزال قريبة حيث حصلت بلادنا على أصفار في كل المؤشرات المأخوذة من "غلوبال انتغريتي " Global Integrity دون استثناء، بناء على المعطيات التي قدم احد الموريتانيين للقائمين على هذا المؤشر مما يثير الشك في صحة تقييمه.

بيت القصيد..
إن الحديث عن عدم مردودية المطار قبل أن يكمل سنته الأولى تكشف مدى التسرع في إطلاق الأحكام، ويؤكد العقلية التجارية الانتقائية التي يتعامل بها البعض مع المشاريع ذات الطابع السيادي، بينما يعتبر تفليس الموريتانية للطيران ـ ربما بيت القصيد في الرد ـ ثأر قديما من رئيس مجلس إدارة "موريتانيا ايرويز" المنافسة لها والتي شكل إعادة بعث خطوط وطنية نهاية لمغامرة تجارية على حساب مصالح البلد، بعد سنوات من العمل إخراج الخطوط الجوية الموريتانية من اللعبة، إن شركة ناشئة تساهم في من مداخليها الذاتية في شراء طائرة جديدة دخلت الخدمة الفعلية، وأخرى ينتظر أن تصل بعد أشهر يعتبر الحكم عليها بالإفلاس المسبق حكما غير موضوعي ويكشف عن نوايا مبيتة.
إن كم المغالطات التي تم دسها في هذا المقال يعتمد على أن كل منجز لهذا البلد يجب التقليل من شأنه، والتشكيك في فائدته في إطار العمل على خلط الأوراق، لكن اعتقد أن من يختار هذا الأسلوب كناطح صخرة صماء، فالحديث مثلا عن طريق "روصو" وعدم انطلاق بقية مقاطعة، يتجاهل حقيقة أن هذا تكاليف بناء هذا الطريق منحة من الاتحاد الأوربي بقيمة عشرات ملايين الدولار، وقد دخل المنفذ مشاكل مع الممول وفي انتظار أن تنتهي هذه المشاكل، هل تعتقدون أنه من الرشاد بمكان التخلي عن هذه الهبة، وبناء هذا الطريق بالاستدانة أو على الموارد الذاتية للدولة التي يمكن أن نصرفها في جوانب أخرى نحتاجها؟ وعلى هذا المنوال يمكنك أن تقيس الأراجيف حول "قناة كرمسين" و"مصنع الألبان" في النعمة شركة السكر.. الكل ما يزال يتذكر المؤامرات التي حيكت قبل وأثناء إطلاق مشروع الحالة والمدنية وما زالت متواصلة حتى اليوم بعد اكتمال هذا المشروع الهام، كما عانت من نفس الحملة مشاريع أخرى عملاقة، لكن قوة وصلابة هذه الحكومة ومكمن نجاحها القدرة على مواجهة هذه الأراجيف حيث تغير هذه الحملات المغرضة من تمسكها بهذه المشاريع التي نعيشها اليوم واقعا.
لو افترضنا صحة أن عقارات الدولة تباع لأشخاص معينين أين وجه مخالفة القانون في ذلك؟ لماذا لا تقدموا لنا دليلا واحدا على أن عملية البيع لم تحترم المساطر؟ متى كان شكل البنايات الموحد دليلا على أن مالكها واحد؟ في بعض البلدان تلزم البلديات من يريد البناء باحترام شكل معين ولون معين، وهذا ما يمكن أن تشاهده في عدد من مدن العالم حيث تتشابه المباني بشكل كامل، لماذا هذا المالك الواحد المفترض لا يجد منافسا واحدا شجاعا يرفض الظلم، ويسرب لوسائل الإعلام الخاصة والتي هي في خصومة مع السلطة، وثيقة واحدة أو إجراء واحد، يكشف أن هذا المالك حصل على هذا العقار بطريقة غير شرعية.

الافتقار و العصابة
من الجيد أن عدد الأثرياء الجدد وصل إلى العشرين ـ إذا لم يكن هذا الرقم مغلوطا ـ لأني جد سعيد بتحسن الوضع المالي لـ 20 أسرة موريتانية، مما يمكن مئات الأسر الأخرى من تحسين وضعها من خلال فرص التشغيل التي توفرت بفعل الثروة الجديدة، لكن ما أريد معرفته من الذي افتقر؟ طبعا هنالك بعض الحالات لا اعتبرها افتقارا لأنها كانت حالة إثراء بلاسبب، وهي حالة المؤسسات المالية التي كانت تودع لها الدولة بعض مداخليها، وعندما تحتاج مؤسسات أخرى تابعة للدولة لهذه الأموال تستدينها من طرف نفس المؤسسات بفوائد فاحشة، كما يمكن أن تضيف اليهم موردي الفواتير الوهمية والمضخمة ومقاولي البنايات المخالفة للنظم الهندسية.
بخصوص أن لكل جهة حكومية موردها ومقاولها فإن الموضوع جد فيه جديد بعدكم، حيث تم تفعيل لجان الصفقات القطاعية، وما يتصرف به الآمر بالصرف أصبح محددا، كما تم إصلاح نظام الصفقات العمومية من خلال الفصل بين وظائف الإبرام و الرقابة والتنظيم، كذلك تم تفعيل دور المفتشيات، وحتى البرلمان أضحى يحصل على مستوى تنفيذ الميزانية كل 6 أشهر لأول مرة لضمان الشفافية وتفعيل الرقابة الخارجية، كما أن الحرب على الفساد هي التي مكنت من تحقيق النتائج الاقتصادية الجيدة التي تم تسجيلها خلال السنوات الثمانية الاخيرة.
كنت أتمنى أن يبقي جيلكم على القليل من الاحترام حتى نستسيغ على مضض عفا الله عما سلف، لكن أن يصل ببعضكم الصلف لمستوى كيل الشتائم لمن يخالفكم الرأي وطريقة التسيير، فإني أتساءل أين كانت دولة القانون والعدالة والمساواة حينما كنتم وزيرا في النظام البائد؟ هل يحق لمن شارك في إفقار وسجن وتعذيب وتسليم أبناء هذا البلد للأغراب، وسرقة ثرواته أن يعطى دروسا في الأخلاق ويتحدث عن نظام العصابات؟
لكم كنت على سجيتي حينما تساءلت عن الدافع الذي يجعل جهة ما، تعطى تنفيذ جزء من برنامجها الانتخابي المتمثل في المشاريع التي تنفذها، لشخص يعتبر هذه المشاريع فاسدة ومفسدة لمقدرات البلد، لكن أعيد السؤال بشكل مغاير، فمجموعة سايرت جل الأنظمة وعملت معها، وكانت العقل الذي يخطط لها، واليد التي تبطش بها، وفي أحسن الحالات بررت وصمتت على الجرائم التي ترتكب هذه الأنظمة، واليوم تقف في وجه الإصلاح وتعترض على أي حوار يمكن أن يلم شمل الطيف السياسي، إن لم تكن هذه المواصفات لعصابة فما هي موصفات العصابة إذن؟

أحمد ولد محمدو

عودة للصفحة الرئيسية