ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



أيهما سينتصر في غامبيا: عزيز أم ماكي؟



حراك ضد التعديلات الدستورية



قراءة في المساطر المنظمة لمراجعة دستور 20 يوليو



ثلاث خيارات لمراجعة دستورية



العلاقات الثقافية الموريتانية المغربية بين الأصالة والحداثة



حديث في تسبيب الأحكام والقرارات القضائية



قنديل يكتب عن "الخلاف على النشيدِ الموريتاني"



الرئيس الطيب محمد ولد عبد العزيز



خرجة الرئيس الاعلامية .. ما تنتظره الأغلبية الصامتة



الأمان في خبر كان



حوار بنتائج عكسية!

الاثنين 31-10-2016| 19:51

أسدل الستار على فصل جديد من فصول الحوار السياسي بين السلطة وجزء من معارضتها. ورغم أن العموميات التي تضمنها التقرير الختامي لورشات الحوار لا تسمح بتقييم مدى أهمية الاصلاحات المتفق حولها، إلا أن التوضيحات المقدمة من هنا وهناك تكشف عن جملة "تحسينات" و"تحويرات" تتفاوت من حيث الوضوح والأهمية.
قد لا يكون الفصل الجديد حمل معه تغييرا ذا أهمية بالنسبة لخريطة التجاذبات السياسية باعتبار أن الساحة ظلت بعده تحافظ تقريبا على مشهدها التقليدي الموزع ما بين موالاة راديكالية ومعارضة معتدلة وأخرى راديكالية، غير أنه يمكن النظر إلى بعض مخرجاته أنها لبنة جديدة تنضاف لبناء ديمقراطي تعرض طويلا للإهمال والتخريب.
ومع ذلك يظل هذا الحوار مثيرا من جوانب متعددة، ذلك أنه بدل المساهمة في خفض منسوب التوتر قد عمل على تأجيج الاحتقان ومضاعفة الموضوعات الخلافية المثيرة للجدل، وبدلا من أن يساهم في زحزحة مركز السلطة لصالح توزيع متوازن للسلطات، عمل جاهدا على تركيز السلطات أكثر فأكثر داخل مؤسسة الرئاسة. 
إن لم تكن مخرجات الحوار قد أعطت نتائج عكسية لما يمكن توقعه عادة من حوار ناجح، فكيف نفسر عودة موريتانيا مجددا لدوامة الاحتقان وعدم اليقين والمسيرات والمسيرات المضادة، ونحن الخارجون للتو من "الحوار الوطني الشامل" الذي أسفر عن اتفاق تاريخي بين مختلف الأطراف المشاركة فيه؟
لا مناص من الاعتراف بأن خطأ ما تم ارتكابه في مسار التحضير للحوار وتنظيمه وبأن هناك إرادة ما تصر على الاستمرار في السير على الطريق الخاطئ متجاهلة أهمية إعادة النظر في مجمل المسار لتحديد مكامن الخطأ وتصحيحه ولم لا معاقبة من يضغطون –في كل مرة- بقوة على دواسة البنزين لتغوص عجلات المركبة في الوحل أكثر فأكثر!
لقد ارتكبت في السابق أخطاء مماثلة تحول بعضها إلى إنجازات تاريخية وتحول مرتكبوا بعضها إلى "أبطال مرحلة"، وعلينا اليوم أن ندفع ثمن عدم الاعتراف بالأخطاء وبالتالي الثمن الباهظ لعدم القدرة على تصحيحها. إنها النتيجة المنطقية لتغليب منطق القوة على قوة المنطق ولنوع من التعامل غير الجدي مع الشأن العام يعترض المراقبين على أكثر من صعيد ويثير حيرتهم.
وإذا كان من درس يمكن استخلاصه من تمرين "الحوار الوطني الشامل"، فهو أن القضايا الكبرى التي تتعلق بمصير الشعوب تحتاج لما هو أبعد من الارادة المعلنة وأن رجال الدولة وحدهم المخولون باتخاذ قرار بشأنها بعيدا عن تأثير الوصوليين والغوغائيين من "الطبقات المثرثرة".
نحتاج بالفعل لقطع خطوات جديدة على طريق الانتقال الديمقراطي، غير أن هذا الطريق ليس متاهة نجتازها خلف "أدلاء" ينظرون للجمهورية كمجرد بقرة حلوب، أو من خلال تجريبية قاتلة ترغمنا في كل مرة على العودة إلى نقطة البداية، ذلك أن الديمقراطية في نهاية المطاف ليست غطاء لاحتكار السلطة والثروة بل وسام شرف تنتزعه الشعوب التي تعرف معنى البناء والمحاسبة.

عودة للصفحة الرئيسية