من جفاف 2011 إلى جفاف 2017 مبادرة جديدة من ولي العهد السعودي خلال ساعات كيف تكتشف من يكذب عليك عبر "واتسآب"؟ شاهد.. أغرب ضربة جزاء في تاريخ كرة القدم الأمن السنغالي يكشف ملابسات اعتقال المواطن المالي القادم من موريتانيا المغرب: إقالة عشرات الجنرالات وإحالتهم على التعاقد علماء بينهم موريتانيون يعتمدون ميثاقاً في مواجهة التطبيع السياسي ولد الناجي: لقاء نواكشوط يعيد ألق جسور التواصل المعرفي بين الاقطار العربية تنظيم ايّام صحية فى قرية العزلات ولد بوحبيني: إلى رؤساء المحاكم العليا في الوطن العربي

محنة الدستور!

الجمعة 7-10-2016| 20:54

يعود الجدل حول الدستور الوطني مجددا ليحتل الواجهة بمناسبة "الحوار الوطني الشامل" الدائر في قصر المؤتمرات بالعاصمة نواكشوط. وفي الواقع فإن الأمر يتعلق بجدل قديم رافق الدولة الموريتانية في مختلف مراحل تطورها كتعبير بالغ الدلالة عن رفض حكامنا للتعايش مع دستور ديمقراطي سواء عبر إفراغه من محتواه الديمقراطي من خلال التعديلات الموجهة أو بواسطة الشطب عليه وبكل بساطة ببيان صحفي!
هي إذا محنة الدستور المستمرة في ظل تناسخ وتسيد نخب وصولية لا ترى فيه أكثر من أداة لخدمة الحاكم ولضمان بقائه في السلطة، بدل أن تنظر إليه كوثيقة مرجعية تتمتع بمستوى عال من الرمزية وجدت لتنظيم المؤسسات السياسية الأساسية في الدولة ولحماية حقوق المواطنين.
بالفعل لا أحد ينبغي أن يعترض من حيث المبدأ على قابلية الدستور للتعديل لأنه وجد لمواكبة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، غير أنه ليس من المصلحة في شيء أن نجعل منه قانونا عاديا يمكن تعديله في أي وقت على غرار مدونة المعادن أو الاستثمارات، أحرى أن نخضعه لجراحة تتنافى وطبيعته خصوصا في ظل وضع انتقالي تطبعه صراعات غير محسومة وغير مأمونة العواقب.
كيف نفهم السعي للإخلال بالتوازن النسبي الهش بين السلطات لصالح مؤسسة الرئاسة وكأن المعضلة الرئيسية للدستور الحالي ليست في الصلاحيات "الدكتاتورية" لرئيس الجمهورية؟ كيف نفتش عن آخر العقبات التي تعترض الهيمنة المطلقة لمؤسسة الرئاسة على "السلطة التشريعية"، لنزيحها كما لو أن البناء المؤسسي القائم يتحمل مزيدا من التشويه؟
وحده ضمور الحس التاريخي يمكن أن يفسر الاستهانة بخرق الاجماع الوطني المكرس دستوريا حول حيوية التناوب على السلطة بالنسبة لعملية الانتقال الديمقراطية، والسعي لتفصيل دستور جمهورية على مقاس فرد في ظل التحولات العالمية الجارية وانحسار المد السلطوي في عموم المنطقة!
أوليست واهمة تلك النخب حين تتصور أنها أمسكت بدواليب السلطة إلى ما لا نهاية؟ أم تتوهم بأنها لن تتضرر من الاجراءات التي تتخذها اليوم حين تتفاجأ غدا أو بعد غد بنتائج صناديق الاقتراع وقد أفرزت رئيسا من قطب منافس قد يدفعها إلى دهاليز المعارضة؟ أم تراها لا تدرك بأن التلاعب بالدستور و"الاهانة" المستمرة لرمزيته، تعتبر بمثابة دعوة من نوع آخر لتشجيع التناوب "غير السلمي" على السلطة، أي دعوة مبطنة للانقلاب أو الثورة؟
صحيح أن إغراء التمكن من "أغلبية مريحة" قد يدفع إلى ارتكاب ما هو أبعد من الحماقة، لكن صحيح أيضا أن السلطة في تحليلها النهائي تبقى مسؤولية والأصح أن تلك المسؤولية لا تتجسد في اتخاذ ما ينبغي اتخاذه من قرارات، بل أيضا في الامتناع عن ما "يمكن" اتخاذه حين يكون خاطئا أو خطرا.

اقلام


عودة للصفحة الرئيسية