نتائج قمة باريس لتعزيز قوة دول الساحل الافريقيةالخمس طريقة لتحويل رسائل واتساب الصوتية إلى نص تفاصيل حول قمة دول الساحل المنعقدة في العاصمة الفرنسية العالم ينتظر خطابا استثنائيا من الملك السعودي اليوم تأبين لفقيد الوطن الشيخ ولد بلعمش نقابة المعلمين: دماء المعلم .. لا تقدر بثمن كيهيدي مدينة "تآلف القلوب" عندما ترتبط موريتانيا (شنقيط) بالأقصى عضويا!! انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة على مناطق من البلاد نداء من أجل تكتل تاريخي لكسب رهان الديمقراطية

صراع الأجيال .. إلى أين؟

الأحد 28-02-2016| 09:38

قد لا يبدو المشهد الوطني مفزعا بالدرجة التي وصلت إليها الأوضاع في بعض الدول العربية والإفريقية، غير أنه مع غياب المكابح المطلوبة لا شيء يمنعه من الانزلاق بنفس الاتجاه تحت ضربات معاول أزمة حكامة مستعصية وفي ظل بيئة إقليمية تزخر بأشكال التهديدات المخيفة.
وإذا كان الدرس الأساسي الذي ينبغي استخلاصه من الانتفاضات العربية، يتمثل في أنه لا تنبغي الاستهانة بالصراعات الداخلية مهما كان شكلها، فإننا نبدو وكأننا لم نستوعب هذا الدرس بعد، بحيث لا نكتفي بإفساح المجال أمام هذه الصراعات لتتوالد كالفطر وإنما نفتش في الواقع وحتى في التاريخ عن كلما من شأنه إثارة صراع جديد أو تأجيج آخر قائم!
نلمس هذه الصراعات أينما حللنا، تتعدد أشكالها وتتمايز من حيث الطبيعة والدرجة والحجم، غير أنها تأخذ طابعها العام من كونها صراعا على "السلطة" ليس بالمفهوم الضيق للسلطة وإنما حين ينظر إليها على أنها "ميزان قوى استراتيجي" بين الطبقات السائدة وتلك المسودة.
وفي الوقت الذي تطفو فيه على السطح صراعات فرعية تأخذ بريقها من هذا السبب أو ذاك، فإن صراعات أخرى أكثر خطورة، تختفي تحت ركام التجاهل والإهمال، بالرغم من أنها قد تكون الأصل والمنبع لحالة التشرذم والاستقطاب التي تعصف بمجتمعنا وتضع تساؤلات جدية حول مستقبل تعايش مكوناته.
من ذا الذي يتساءل –مثلا- عن العلاقات التي تربط بين الأجيال التي حكمت الدولة منذ استقلالها وتستمر في حكمها حتى الآن، وبين تلك التي ولدت بعد ذلك وترعرعت في ظروف مغايرة؟ أهي علاقات تفاهم وتكامل أم هي علاقات مجابهة وصراع؟ إلى متى ستصر الأولى على الاستمرار في إدارة الدولة والمجتمع وفق رؤيتها الخاصة ولمصلحتها وحدها؟ وإلى متى ستقبل الثانية بالغربة في وطنها وبدفع أثمان السياسات الخاطئة والمدمرة؟
ومع ذلك لا أحد ينبغي أن يجهل أن التحدي الرئيسي اليوم هو تحدي انتقال السلطة من جيل إلى جيل وأن الاشكالية الأساسية تتمثل في غياب الآلية الملائمة لهذا الانتقال، ذلك أن المشهد الوطني يستمد معظم توتراته من وجود جمعين متناقضين لا يمتلكان لغة مشتركة للتفاهم، فيما تدور من حولهما مجموعة ثالثة توجد خارج السياق.
فمن جهة نحن أمام جيل يتصدر المشهد منذ الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، يفرض نفسه وخطابه على الرأي العام منذ حوالي خمسة عقود. ينتظم في تيارات على شكل مجموعات مصالح تتصارع أحيانا وتتصالح أخرى بمنأى عن أكثر من ٩٠ بالمائة من الموريتانيين، تستخدم نفس المنطق وتمتلك ذات التصور للدولة والمجتمع، تتبادل الأدوار في السلطة والمعارضة لتحكم قبضتها أكثر فأكثر ولتضمن بقاءها أطول فأطول.
ومن جهة أخرى يبرز جيل ما بعد الثمانينات بقوته العددية الهائلة (أكثر من 50% من سكان موريتانيا) وبأحلامه وطموحاته، جيل عاش على وقع التحولات المجتمعية التي رافقت عدم الاستقرار السياسي وارتفاع نسبة التمدرس والتقري العشوائي والتمدن الفوضوي والديمقراطية المتعثرة وعايش بشكل أخص إفرازات العولمة والثورة التكنلوجية. يوجد في قطيعة شبه تامة مع الجيل الأول على أكثر من مستوى، من دون أن ينجح في تشكيل بديل مقنع له.
وعلى مفترق الطرق بين الجيلين، يتفرج فريق ثالث تمت التضحية به، فهو عايش الجيل الأول دون أن يشاركه في ملكه؛ ويعايش الجيل الثاني دون أن يتمكن من مسايرته بشكل فعلي. لا يشكل حتى الآن بديلا مقنعا بالنسبة للطائفتين ولا حتى ملاذا يمكن اللجوء إليه في حالة انعدام بديل، وإن كان جاهزا للاستغلال من الطرفين.
وفي ظل غياب جسر يصل بين الفريقين الفاعلين وانعدام الأطر الملائمة لتداول السلطة والقوة القادرة على استلامها والمحافظة عليها، يستمر الجيل الأول في أوهامه يحاور نفسه ويتصارع داخل منطقه متكئا على أرائكه المتهاوية، بينما يوغل الجيل الثاني في مثالياته وعوالمه الافتراضية.
وفيما بين هذا وذاك تتسع الهوة بين الفريقين يوما بعد يوم ويضيع الأمل في إمكانية الخروج من أزمة تتضاءل باستمرارها الحظوظ في المحافظة على وحدة الشعب والنهوض بالدولة من واقع التبعية والتخلف.


عودة للصفحة الرئيسية